عيسى يحيى

وزيران من بعلبك الهرمل... رصاص وقذائف صاروخية وطموحات بالعمل

3 دقائق للقراءة
وزير الزراعة عباس الحاج حسن

يعلق اللبنانيون ومعهم أبناء بعلبك الهرمل الآمال على الحكومة الجديدة، علّها تنشلهم من قعر جهنم الذي وصلنا إليه، وتخفف من الإنهيار المتسارع، وتقدم ما هو مطلوب منها ليبدأ الإنقاذ الذي اصبح حاجةً ملحة في ظل الظروف السوداوية وتنذر بعواقب وخيمة إذا لم تلح في الأفق تباشير الحلول.

إسُتقبلت الحكومة الجديدة في بعلبك الهرمل بحفاوةٍ كبيرة إختلفت عن باقي بلدات الوزراء الجدد ومدنهم، فنُثر الأرز وعلت الزغاريد مصحوبةً بإطلاق الرصاص والقذائف الصاروخية، وعلقت اليافطات الترحيبية بوزير الأشغال علي حمية إبن بلدة طاريا، ووزير الزراعة عباس الحاج حسن إبن بلدة شعث، هذه التسمية التي يتقنها "حزب الله" ومعه حركة "أمل" في تمثيل البقاع بشكلٍ دائم وعلى مرّ الحكومات المتعاقبة. التمثيل الذي يراه البعض لامتصاص نقمة جمهور المقاومة وخزانها، فيما يراه البعض الآخر مكافأةً من الثنائي الشيعي لهذه المنطقة وأهلها والوقوف على مطالبهم، وتسمية وزراء منهم وفي حقائب على احتكاك مباشر بوضع المنطقة كالأشغال والزراعة.

قامت الدنيا ولم تقعد أمس بعد مشاهد إطلاق النار الهستيري في بعض القرى البقاعية إبتهاجاً بتعيين وزراء من بعض البلدات المحرومة التي نأت الدولة بنفسها عنها، وحكم كثيرون على الوزراء وأدائهم من خلال الإستقبالات العشائرية التي إستقبلوا بها في بلداتهم وبين أبناء عشيرتهم، وفي حين تعجز الدولة عن إيجاد حلٍّ لمشكلة السلاح المتفلت وإطلاق النار العشوائي يطلب البعض من الوزراء الجدد أن يمنعوا تلك الظاهرة خلال استقبالهم وبين مئات الشباب الذين لا ضابط إيقاع لهم ويعتبرون إطلاق النار والقذائف الصاروخية إحدى سمات العشيرة وعاداتها والتي تتزامن مع كل فرح وحزن وثأر، فكيف لا تكون بمنصب وتوزير؟


وزير الأشغال علي حمية



على قدر أوضاع الناس الإقتصادية السيئة وتراجع القدرة المعيشية ووصول القطاع الزراعي إلى حالة كارثية بعد ارتفاع أسعار المحروقات وفقدانها من السوق، وتخلي عدد من المزارعين عن بساتينهم ومزروعاتهم، تأتي تطلعاتهم لعمل وزير الزراعة الحاج حسن وحلّه للمشاكل العالقة وقد اعتبر خلال لقاء شعبي في منزله في شعث أن "ولادة الحكومة تأخرت لأسباب عديدة، وكان المخاض عسيراً، لكن أن تصل متأخرا خير من ألا تصل". وقال: "الكثير يصف البلد اليوم بأنه أمام الانهيار، وأعتقد أننا بتنا في الانهيار، لكن الإرادة موجودة، وإرادة جميع القوى السياسية موجودة على الأرض لنقول إننا عازمون على أن يكون الهدف الأساسي والأول حيّ على خير العمل الذي أطلقه دولة الرئيس نبيه بري". وأضاف: "نحن اليوم أمام مفصل تاريخي، المجتمع الدولي أمامنا جميعاً، وسنضع كل الإمكانات في سبيل إنقاذ البلد اقصادياً واجتماعياً وسياسياً وأمنياً، المناكفات السياسية لا شك ستبقى، لكن الأولوية اليوم للمواطن، للانسان، ولكل الموجوعين في هذا الوطن".

وتابع: "على صعيد وزارة الزراعة، لن أعد بأي شيء لأننا في اليوم الأول ولم يحدث التسليم والتسلم، ولكن أقول إن منطقة البقاع وعكار، كمعظم المناطق، تنتظر الكثير من وزارة الزراعة، وأنا بدوري أنتظر من مجلس الوزراء موازنة وازنة وحقيقية للوزارة لكي نستطيع أن نقدم ما تصبو إليه كل فئات المجتمع". وختم: "اليوم نحتاج جميعا إلى أن نكون على قدر المسؤولية. نحن مسؤولون أمام الناس، وكل صوت اليوم في الشارع وفي البيت يقول إننا نحتاج إرادة حقيقية. لا مجال للكلام، حيّ على خير العمل. وأهلا وسهلا بكم في بلدة شعث التي هي قرية نائية ولكنها ستكون بإذن الله جامعة لكل الناس".