أصبح النفط الإيراني أمراً واقعاً، ودخل الأراضي اللبنانية من بوابة الهرمل على الحدود الشرقية مع سوريا، محمّلاً بشاحنات بلوحات سورية بعدما أفرغت ناقلة النفط التي أبحرت من إيران مؤخراً حمولتها في مرفأ بانياس السوري، على أن تتبعها بواخر أخرى.
أشبه بعرس بقاعي أو باحتفالات "حزب الله" بالإنتصارات كان المشهد في البقاع الشمالي أمس، مع بدء طلائع المازوت الإيراني بالدخول إلى لبنان، نثر أرز وورود وتجمّعات شعبية على مفارق البلدات والطرقات الرئيسية، إطلاق نار وقذائف صاروخية وزغاريد، ورفع أعلام "حزب الله" ورايات ويافطات تحمل شعارات مندّدة بالحصار الأميركي على الشعب اللبناني، ومكبّرات صوت علت أصداؤها بأناشيد "حزب الله" وأغان حماسية مصحوبة بتوزيع الحلوى والمياه إحتفالاً بقدوم المازوت وعلى وقع أصوات أبواق الشاحنات السورية التي تقلّه.
منذ ساعات الصباح الباكر، وقرابة الثامنة، بدأت طلائع قافلة الصهاريج المحمّلة بالمازوت الإيراني العبور من الداخل السوري إلى لبنان، عبر أحد المعابر غير الشرعية في الهرمل، حيث وصلت إلى جسر العاصي عند التاسعة لتكمل سيرها باتجاه مدينة بعلبك وتفرغ حمولتها في الخزانات المخصصة التي أنشأتها محطة الأمانة التابعة لـ"حزب الله" والتي تتولّى عملية توزيع المازوت وبيعه.
محطات عدة إستوقفت القافلة على مداخل البلدات البقاعية وعلى الطريق الرئيسية التي تعبرها من الهرمل إلى بعلبك، بعدما قطعت مسافةً تزيد عن مئة وخمسين كيلومتراً داخل الأراضي السورية، إحتفالات شعبية واستقبالات بالرغم من إلغاء "حزب الله" بدعوة من أمينه العام السيد حسن نصرالله الإحتفال الذي كان مقرراً أمس إحتفاءً بقدوم القافلة، غير أن نشوة النصر بـ "كسر الحصار الأميركي" ووسمه على مقدّمات الشاحنات دفعت بالناس للنزول إلى الأرض، وإطلاق الزغاريد والأعيرة النارية، فيما واكبت القافلة سيارات إسعاف تابعة لـ"الهيئة الصحية الإسلامية" وسيارات من الدفاع المدني التابع للحزب، تحت إشراف مسؤول منطقة البقاع الدكتور حسين النمر.
على أربع دفعات قسّمت قافلة اليوم الأول، موزعةً على عشرين صهريجاً في كل دفعة بفارق زمني يتعدّى الساعة لتخفيف الإزدحام على الطريق الدولية وتأمين السلامة العامة، ليصل ما مجموعه ثمانين صهريجاً بحمولة تصل إلى أربعة ملايين ليتر إلى بعلبك امس، على أن يتبعه باقي حمولة الناقلة خلال الأيام المقبلة. وعند الواحدة ظهراً وصل أول الصهاريج إلى مدخل دورس في بعلبك – دوار الجبلي، حيث أوقف من قبل المواطنين وعلت الصيحات والإحتفالات وازدحمت الحركة وتحول السير إلى الطرقات الفرعية، ومن هناك إنتقلت الصهاريج إلى مخازن شركة "الأمانة" لتفريغ حمولتها، وسط إجراءات حزبية ومن دون تغطية إعلامية لأسباب أمنية.
هو يوم المازوت بإمتياز في بعلبك ولو قدّر للأهالي أن يجعلوه عيداً اسوةً بباقي أعياد الحزب وإنتصاراته لفعلوا، يعلّقون آمالهم عليه ليقيهم صقيع الشتاء بعدما فقد المازوت من الأسواق، وإرتفعت أسعاره بشكل جنوني، وانعدمت معه قدرة الناس على تأمينه للشتاء وللأشجار والخضروات التي تلف العديد منها بفعل فقدانه.