عماد موسى

التقسيط المريح

دقيقتان للقراءة

قرأت صباح أمس على صفحة إيلي كيروز وهو من كبار "الفسابكة" المتميزين بحسّ فكاهي أن عدد سكان لبنان "4 ملايين مديون" ووجدت في التعداد شيئاً من الدقة.

فعندما تقسط زوجتك الغسالة والبرّاد والجلّاية وسفرة مارماريس وفرش البيت والفضيّات وإبر البوتوكس وتبييض أسنانها وأسنان حماتك بعد زرعها، من معاشك، فأنت مديون حتى أذنيك ورأسك ومطلوب للمثول أمام مدير البنك.

وعندما تجد نفسك مضطراً لسداد قسط الأولاد الفصلي على أقساط شهرية، بما خص العام الدراسي 2017 - 2018 تاركاً مستحقات السنة الحالية على ألله، وعندما يصل بك الأمر أن تقسّط للحّام ثمن "دقن اللحام" والفراريج والهمبرغر وبيض الغنم بمعدل 50 دولاراً في الأسبوع، وأن تعتمد سياسة التقسيط للخضرجي والكهربجي وللباطنجي ولكل من ينتهي لقبه بـ "جي" فذلك يعني أن الدين آكلك وأنت واحد من الأربعة ملايين مديون لكن أمورك ماشية بسبب التقسيط المريح.

الطرقات ملأى بالعروض التي تستهدف راحتك حصراً.

سيارة موديل السنة فول أوبشن فقط 410 دولارات بالشهر، من دون دفعة أولى والتسجيل علين. وقد يتآكل هيكلها في فترة التقسيط الممتد على سبعة أعوام، ويهترئ فرشها وتطلع الرفاصات في قفاك. تتحول السيارة إلى خردة وأنت على سداد 410 دولارات بالشهر. تذهب السيارة إلى الكسر وتذهب أنت إلى مأوى العجزة وما زلت تدفع 410 دولارات بالشهر.

ليس أفضل من التقسيط المريح في المجتمعات الرأسمالية كالمجتمع اللبناني. يفعل المصرف المستحيل كي يريحك. يقدم لك أول سندين هدية من قسط الشقة. ومن دون أن "تنكعر"، تتملك شقة بألف دولار في الشهر. أنا شخصياً غير قادر على التصديق. تقسط 1000 دولار على 30 سنة أما الراحة التي وعدك فيها المصرف فستلقاها في الأبدية المشرّعة على الإحتمالات الهادئة. مستحيل أن تشعر فوق بصداع نصفي لأن 4 كمبيالات استحقت دفعة واحدة.

يشمل التقسيط المريح اليوم كل مناحي الحياة، من مصاريف زواجك وأجرة الزفة والمطرب، إلى عمليات التجميل، إلى زرع الشعر، كأن تزرع كل شهر جلاّ في قرعتك، وصولاً إلى تقسيط ثمن الثياب والأحذية واللوحات الفنية وعلب الكافيار كل ما يخطر على بالك يمكن تقسيطه حتى القراءة.

فقبل أيام اعترضت قارئة على مقالي بسبب طوله، فاقترحت عليها تقسيطاً مريحاً يقضي بأن تقرأ سطرين كل يوم، وأنا اليوم مديون لها بفكرة المقال.