إستئصال بطانة الرحم... منافع ومخاطر

02 : 00

قد يسمح استئصال بطانة الرحم بتخفيف النزيف القوي خلال الدورة الشهرية. لكن لا بد من تقييم المخاطر المرتبطة بهذه العملية، لا سيما إذا كان التشخيص يرتكز على ألم الحوض.

أحياناً، يُشخّص الطبيب مرض بطانة الرحم المهاجرة لدى النساء بناءً على أعراض مثل ألم الحوض والدورة الشهرية الغزيرة، لكن لن يكون التشخيص النهائي ممكناً من دون إجراء فحص الخزعة أو إزالة الآفات بالمنظار. تُسمّى هذه العملية "جراحة ثقب المفتاح". إذا أكدت الجراحة على الإصابة بمرض بطانة الرحم المهاجرة، قد يوصي الطبيب حينها باستئصال بطانة الرحم لمعالجة المشكلة.

تتعدد الخيارات البديلة عن الجراحة، منها قمع الهرمونات بالأدوية، أو وضع جهاز داخل الرحم، أو زرع تحت الجلد، أو استعمال الحِقَن. ما من علاج نهائي لبطانة الرحم المهاجرة، لكن تسهم هذه الخيارات في تخفيف الأعراض والسيطرة عليها في بعض الحالات. تجدر الإشارة إلى أن استئصال بطانة الرحم عن طريق الجراحة لن يخفف النزيف الشهري الغزير بالضرورة.

خلال الدورة الشهرية، يزيل الجسم بطانة الرحم. لكن لا بد من تقييم الوضع عندما تصبح هذه الدورة غزيرة دوماً. بشكل عام، يشير إنتاج الدم الذي يملأ الفوطة الصحية كل ساعتين أو أقل إلى دورة شهرية غزيرة. غالباً ما تُعالَج هذه الحالة عبر القمع الهرموني في المرحلة الأولى. لكن يمكن معالجتها أيضاً عبر استئصال بطانة الرحم.

هذه العملية تدمّر بطانة الرحم. تختلف التقنيات المستعملة خلال هذه الجراحة، لكن غالباً ما يستعمل الجراح أدوات تبث حرارة أو برودة شديدة في بطانة الرحم. وبعد استئصالها، تستمر الدورة الشهرية لدى عدد كبير من النساء لكن تخفّ حدتها.

يُعتبر العمر عاملاً أساسياً لتوقّع المشاكل المحتملة بعد استئصال بطانة الرحم. يؤثر العمر على هذا الجانب لأن تقنيات الاستئصال نادراً ما تقضي على البطانة كلها، وتميل هذه الأخيرة إلى النمو مجدداً قبل مرحلة انقطاع الطمث. كلما تراجع عمر المرأة حين تخضع لجراحة استئصال بطانة الرحم، ستطول المدة التي تحتاج إليها هذه البطانة كي تنمو مجدداً ويزيد احتمال أن تنشأ مضاعفات عدة على مر السنين.

حين يكون العمر العامل المؤثر الوحيد على هذه الحالة، تكشف الأبحاث أن المرشّحة المثالية لعملية استئصال بطانة الرحم يجب أن تكون فوق عمر الأربعين بشكل عام. ونظراً إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بسرطان الرحم بعد انقطاع الطمث، لا يوصي الأطباء بإجراء العملية بعد هذه المرحلة بشكل عام.

قد يؤدي استئصال بطانة الرحم إلى نشوء نسيج ندبي داخل الرحم بعد العملية، فتتغير بنية تجويف الرحم نتيجةً لذلك. وبسبب هذا التغيير، قد يجد الطبيب صعوبة متزايدة في تقييم سبب النزيف ومعالجته إذا بقي النزيف غير طبيعي بعد استئصال بطانة الرحم. كذلك، قد يعيق النسيج الندبي تدفق الدورة الشهرية ويُسبب الألم في بعض الحالات.

إذا استمر النزيف أو الألم بشكلٍ غير طبيعي بعد استئصال بطانة الرحم، قد تبرز الحاجة إلى استئصال الرحم كله. حللت دراسات عدة مؤشرات معينة لتحديد فئات النساء اللواتي يحتجن إلى استئصال الرحم بعد إزالة بطانته. رغم تعدد العوامل المؤثرة، يبقى العمر أهم عامل في هذا المجال. تكشف الأبحاث أن استئصال بطانة الرحم يعطي نتائج متوقعة خلال أول خمس أو سبع سنوات بعد الجراحة. تميل معدلات استئصال الرحم إلى الارتفاع بعد هذه المرحلة.

وفق دراسة أجراها مركز "مايو كلينك" حول نساء خضعن لاستئصال بطانة الرحم، شملت العوامل التي زادت الحاجة إلى استئصال الرحم كله أن تكون المرأة أصغر من 45 عاماً حين خضعت للعملية، وأن تشعر بألم حاد خلال الدورة الشهرية وتكون قد خضعت لعملية ربط البوق قبل الجراحة. إذا انطبقت هذه العوامل الثلاثة على المرأة، قد تحتاج إلى استئصال الرحم خلال خمس سنوات في 50 أو 60% من الحالات. لكن إذا كانت المرأة أكبر من 45 عاماً ولا تعاني من ألم حاد خلال الدورة الشهرية قبل استئصال بطانة الرحم ولم تخضع يوماً لعملية ربط البوق، ستقتصر نسبة من يحتاجون إلى استئصال الرحم خلال خمس سنوات على 5%.

إذا كنتِ في عمر العشرينات وتفكرين بالإنجاب مستقبلاً، لا نوصيك باستئصال بطانة الرحم لأن حالات الحمل بعد هذه العملية تطرح خطورة على الأم والطفل في آن.

بالنسبة إلى النساء الأصغر سناً، يمكن اللجوء إلى علاجات فعالة أخرى بعيداً عن استئصال بطانة الرحم لتخفيف الدورة الشهرية الغزيرة، بما في ذلك الأدوية الهرمونية، وحبوب منع الحمل، ووضع أجهزة داخل الرحم. ناقشي جميع الخيارات المتاحة ومخاطرها ومنافعها مع طبيبك إذاً لتحديد أنسب علاج في حالتك.

أنا مصابة بمرض بطانة الرحم المهاجرة وأعاني من نزيف حاد خلال الدورة الشهرية. أوصاني طبيبي باستئصال بطانة الرحم. لكن أخبرتني صديقتي بأن هذه الجراحة قد تطرح مشكلة لأنني في أواخر العشرينات من عمري وقد تؤثر العملية على قدرتي على الإنجاب لاحقاً. ما هي المخاطر الحقيقية وهل من علاجات أخرى؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.