معرض لجاك بيريز يُقدّم صوراً عابرة للأزمان

02 : 00

بعد أكثر من خمسين عاماً من العمل في هذا المجال، لم يفقد المصوّر التونسي جاك بيريز الذي يُعدّ مؤسس التصوير الفوتوغرافي في تونس شيئاً من حماسه، مؤكّداً وهو في التسعين من العمر أن "العين هي التي تصنع الصورة وليس الكاميرا". ويقام معرض لأعماله تحت عنوان "ذكريات ما قبل النسيان" في أحد قصور المدينة العتيقة في تونس التي تصنّفها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) على أنها من أجمل مدن العالم العربي.

وقال المصوّر: "لم يعلّمني أحد كيف ألتقط الصور، فلا حاجة لذلك. والفضل للعين. ويحلو لي أن أستعرض المشهد كاملاً بـ360 درجة وأُظهر ما رأيته. ولم أشعر بانجذاب إلى المجال، فقد حدث الأمر بالفطرة".

وبدأ بيريز المولود والمقيم في المدينة العتيقة بالتقاط الصور في الحادية عشرة او الثانية عشرة من العمر. وأضاف: "كنت محظوظاً بأن والدتي الألمانية وجدّتي الإيطالية كانتا تقدّمان لي مجلّات مرفقة بصور". وبعد ممارسة التصوير كهواية لمدّة 15 عاماً إلى جانب عمله في التدريس، طلب منه ناشر تونسي مهمّ كتاب صور عن سيدي بو سعيد، وهي مدينة معروفة ببيوتها البيضاء والزرقاء تقع في شمال تونس، فانطلقت مسيرته الاحترافية. وهو اختار لمعرضه هذا "صوراً رمزية" تجسّد عمله وهي دوماً مؤطّرة ومهندسة ويسكنها أشخاص على الدوام وبات الناس ميزة أساسية في عمل المصوّر الذي ذاع صيته في العالم، من الولايات المتحدة إلى فرنسا مروراً بإيطاليا. ومن الخصائص الأخرى التي تميّز بها جاك بيريز أنه لم يرد يوماً تصوير بلد غير بلده. لهذا السبب بالتحديد اختارت جمعية "تونس تجمعنا" تخصيص معرض له. فهذه المؤسسة التي تنشط في الحفاظ على التراث الوطني، تسعى إلى "تفكيك السرديات الوطنية" التي تحصر تونس بهوية عربية مسلمة، على حدّ قول رئيستها رابعة بن عاشور. وتظهر أعمال بيريز أن "البلد يزخر بتعددية مذهلة. ويتلاقى فيه اليهود والمسلمون والعمّال والمتسكّعون وتقاليد الصيد والزواج. وبحسب بيريز انّ "تونس أزلية وعابرة للأزمان. وليست الصور أصلاً مؤرّخة ومن الممكن أن تكون قد التقطت اليوم، إلا تلك التي تظهر مهرّجين خلال أمسيات رمضانية".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.