بين الأمس واليوم

الياس أبو ناصيف "النسر الطائر"

17 : 08

لم يكن يعلم الفتى الياس أبو ناصيف إبن الـ 13 عاماً بأنّ الصدفة ستقوده ليكون واحداً من افضل حرّاس المرمى في لبنان، فهو زاول بداية لعبة الكرة الطائرة في مدرسة الشبيبة العاملة المسيحية في حارة حريك، الى حين اصطحبه شقيقاه في إحدى المرّات الى ملعب المنطقة ليتابع مباراة لفريق الاخاء حارة حريك الذي كان يذود عن مرماه حارس المرمى سامي نهرا، فطلب الأخير من أبو ناصيف الالتحاق بصفوف الفريق، وكان عمره 16 عاماً.

وفي مباراته الأولى، شاءت الصدف أن يغيب الحارس الأساسي فكان أبو ناصيف بديلاً ناجحاً، إذ صدّ ركلة جزاء، وسرعان ما اثبت كفاءته العالية، ليلعب بعدها مع منتخب لبنان المدرسيّ. وفي مباراة تحضيرية امام السلام زغرتا تألق أبو ناصيف بشكل كبير، ما دفع رئيس النادي الشمالي الأب سمعان الدويهي الى التعاقد معه بمبلغ 300 ليرة، علماً انّ الحدّ الأدنى كان يومها 75 ليرة.

دافع أبو ناصيف عن ألوان السلام من العام 1973 وحتى إعتزاله عام 1990، وشارك مع المنتخب الوطني في أكثر من 70 مباراة دولية. حادثتان لا ينساهما: الأولى أمام النجمة عام 1974 على ملعب المدينة الرياضية، حيث استطاع مواجهة سيل الهجمات النجماوية المتواصلة، وبقي صامداً لمدة 79 دقيقة قبل ان يُصاب بكسور في كتفه ويُنقل الى مُستشفى المقاصد، وأكمل فريقه 11 دقيقة من زمن اللقاء من دون حارس مرمى. والثانية حين لعب فريقه مباراة ودية عام 1987 أمام كرايوفا الروماني بطل أوروبا الذي حصل على ركلة جزاء، فتقدّم منه أحد رجال الأعمال الزغرتاويين قائلاً له: "اذا تصدّيت لهذه الركلة فسأعطيكَ مبلغ 5000 ليرة"، وكان المسدّد هدّاف أوروبا بلاتيتش، الا أنّ أبو ناصيف كان لكرته بالمرصاد وكسبَ الرهان.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.