هيدا رأيي بقلم طوني خليل

دقيقتان للقراءة

الأخطبوط هو كائنٌ مائي، كي لا نقول حيواناً، مشهورٌ بأذرعه الثمانية، من هنا جاءت تسميته في الغرب "أوكتوبوسي".

أما لماذا أتيتُ على ذكر هذا الكائن اليوم في مقالة تتعلق بالرياضة، فلأنني تذكرتُ أنّ هذا الكائن يُعطي فكرة سليمة وصورة واضحة جداً عن حال الرياضة عندنا، إذ هي تحت رحمة أخطبوطها الخاص الذي تمتدّ أذرعه الى كافة القطاعات الرياضية.

فالسيّد "أخطبوط" متحكّم و"متكمّش" بمفاصل الرياضة المحلية، وعلى قدر محبّته لها يُبقيها محلية، مانعاً عنها الاوكسيجين والغِذاء اللازمَين اللذين من خلالهما يمكن الوصول برياضتنا اللبنانية الى العالمية.

الأخطبوط الرياضي متمكّن، وأذرعه تطال الاتحادات والجمعيات والاندية على السواء، وقد وصلت مواصيله أيضاً الى الصحافة الرياضية.

فهذه الصحافة لا تستطيع مثلاً إنتقاد من تُدين له بالولاء حتى لو كان مخطئاً، وذلك على قاعدة: "أنصرْ أخاك ظالماً كان أم مظلوماً"، وهي ترى القشّة الصغيرة في عين الخصوم ولكنها لا ترى الخشبة في عين أيّ إتحاد أو نادٍ يُعرف بأنه وليّ أمرها.

الجمعيات العمومية في الاتحادات الرياضية لا تناقِش ولا تسائل ولا تطلب المحاسبة، لأنها في النهاية تابعة لجهاتٍ سياسية، ولو صودف أن طالبَ أحد الأندية أو المتعاطين بالشأن الرياضي العام بأجوبة واضحة ومُقنعة عن مخالفاتٍ تُرتكب هنا أو هناك، "يتكالبُ" (صنف آخر من الحيوانات) عليه باقي الحشد الرياضي ويتقاسمون على رأسه جثة الرياضة اللبنانية.

نعم، إنّ التطوّر الرياضي اللبناني هو حلم بعيدٌ وصعب المنال، وإلا كيف نفسّر في هذا السياق تعطيل ومحاربة وتهشيل أشخاص مرموقين من خامة المرحوم أنطوان شارتييه ...

طوني خليل

(مدير مجمّع نهاد نوفل الرياضي - زوق مكايل)