جاد حداد

Joker...سطحيّ وغير مقنع

3 دقائق للقراءة

يتناول فيلم Joker للمخرج تود فيليبز مواضيع مثل المرض النفسي والعزلة الاجتماعية والصدمات، مثلما يستعمل المهرج المكياج! فيطرحها بأسلوب سطحي وغير مقنع. يدرك فيليبز هذا الخلل على الأرجح. بعد التفكير بمحتوى هذا العمل ملياً، لا شك في أن المخرج لا يعتبر فيلمه طرحاً عميقاً للأمراض النفسية، حتى أنه قد يوافق على الانتقادات القائلة إن العمل مجرّد استفزاز فارغ. هو يستعمل مفاهيم سبق وطرحتها أفلام يحبها، على غرار Taxi Driver (سائق الأجرة) و The King of Comedy(ملك الكوميديا)، بطريقة ثنائية الأبعاد، بما يشبه تعامل معظم المشاهدين مع هذه الأفلام. لا يبدو أسلوب تناوله للعدمية المحبِطة على طريقة "ترافيس بيكل" أعمق من الملصق الذي يظهر فيه روبرت دينيرو وهو يستجوب نفسه أمام مرآة مُعلّقة على جدار غرفته. تُولّد هذه الأجواء معضلة في صلب محادثات شخصية "جوكر". هل كان هذا الفيلم من صنع شخصٍ أراد تقديم عمل عميق لكنه أخفق، أم شخصٍ تعمّد طرح قصة تفتقر إلى العمق؟ في مطلق الأحوال، يمكن اعتبار Joker عملاً غاضباً ووحشياً وسطحياً. ربما يرتكز الفيلم على أداء معقد، لكنه يبقى بسيطاً على جميع المستويات الأخرى، لدرجة أن يُخلّف شعوراً مريراً بعد مشاهدته.

يبدو خواكين فينيكس منذ لحظة ظهوره تجسيداً فعلياً لرجلٍ مخوّل ليصبح شريراً أسطورياً في عالم الكتب الهزلية، فيؤدي دور شخص وحيد ومضطرب نفسياً. يعمل "آرثر فليك" كمهرج مأجور وتبدو حياته رتيبة، لكن تنتهي جلساته النفسية بالخلافات دوماً. هو يعاني من اضطراب عصبي، ما يعني أن ينفجر في نوبة بغيضة من الضحك حين يشعر بالانزعاج، ويتعرض طوال الوقت للتنمر في مدينة "غوثام" المضطربة. تحاول والدته دوماً التواصل مع الثري "توماس واين" لطلب المساعدة، لكن لا أحد يهتم بهذه العائلة، ثم تقع سلسلة من الأحداث التي تدفع "آرثر" إلى عالم العنف. في غضون ذلك، يزيد هوسه بمقدم برنامج حواري (روبرت دينيرو)، تزامناً مع ارتفاع منسوب الأدرينالين لديه.



يتميّز أداء فينيكس بالحركات الجسدية المدروسة. فهو يلوي ذراعيه ووجهه بطرقٍ لم يفعلها سابقاً لتجسيد دور رجلٍ غير متصالح مع نفسه. يغوص فينيكس في دوره على مر الفيلم، لكن يكشف تمثيله عن تفاوت المستوى بين الأداء والإنتاج. لا تتّضح العبرة التي يُفترض أن نستخلصها من تحوّل "فليك" مطلقاً، ولا مفر من الشعور بالإحباط أمام هذا الوضع في لحظات معينة. من المتوقع أن ينقسم المعجبون والنقاد حول هذه النقطة تحديداً. حين ينزل "فليك" السلالم منتصراً على وقع أغنية لغاري غليتر، هل أراد فيليبز بذلك التعليق على استعمال هذه الأغنية لتشجيع الرياضييين العنيفين على مر السنين، أم أنه يتحدى الناس الذين يعتبرون تشغيل هذه الأغنية في المشهد مثيراً للجدل، أم أنه يعتبر الأغنية جميلة ومناسبة؟ أظن أن المخرج يحب الأغنية بكل بساطة، لكن سيميل المعجبون حتماً إلى أول خيارَين ويفترضون معنىً مبطناً لا وجود له على الأرجح. من الواضح أن Joker يحاول أن يقدم عملاً جدياً، لكنه يمازح النقاد والمشاهدين على ما يبدو، لا سيما كل من توقّع منحىً أعمق للقصة. من المبرر أن يعتبر البعض هذا الفيلم فوق أي انتقادات، لكن حين يبدأ الناس بتشريح "المعنى الباطني" لهذه القصة المخيبة للآمال، لا مفر من رصد نقاط كثيرة تستحق النقد.