في الكلام على مؤامرة دولية، بأدوات لبنانية، تُحاك للنيل من سمعة الدولة "المالية" وعلى ماكنات تطلق إشاعات مسيئة للمقامات والكرامات، الكثير من التجنّي، وما الهدف من سوق الاتهامات بشكل عشوائي سوى حرف الانتباه عن المأزق الفعلي الذي تعيشه السلطة العاجزة عن القيام بأدنى واجباتها تجاه مواطنيها. والأرجح أن مروجي فكرة المؤامرة هم أنفسهم غير مقتنعين بهذه الحجة السخيفة.
فلا الجيوش الإلكترونية، مهما بلغت فعاليتها ودقة تنظيمها، ومهما تملكتها نزعة الشر والإفساد يمكنها هزّ "نظام قوي" أو تشويه صورة الإنجازات المتلاحقة. ولا الإعلام، بكل تلاوينه يتحمّل مسؤولية هذا الإهتراء وانعدام ثقة المواطن بالمستقبل القريب إن جهر بالحقائق.
يوصِلون البلد إلى "الشوار" ويحذرونك من "هزّه" وإلا فأنت المسؤول عن سقوطه، يبذخون ويدعونك إلى التقشف، يتوترون على تويتر ويتهمون "الناشطين" بتوتير البلد، لا تستفزهم تعابير سوقية تنفر منها الحمير بل يستفزهم مقال يوصّف واقع الحال. وها هم يسعون، عن تصور وتصميم سابقين، إلى لجم الإعلام بشكل عام وترهيبه وتركيعه من خلال قوانين يخضع تطبيقها في أحيان كثيرة للإستنسابية.
لأول مرة، منذ ثلاثة عقود، عنّ على بالي قبل جلوسي إلى شاشة الكمبيوترـ أن أتوجه إلى أحد الوزراء الطوال القامة والشعر والبال لسؤال جنابه: ماذا تقترحون أن أكتب في عمود الصفحة الأخيرة بما لا ينال من هيبة وسمعة وسحر الجمهورية اللبنانية؟
عن السياسات الرشيدة؟ عن أوتوسترادات القديسين والأنبياء؟ عن توليد الطاقة من الرؤوس الحامية؟ عن الإصلاحات؟ عن التطهير الإداري؟ عن ثقة الناس بالعملة الوطنية؟ عن جورةٍ منسية على جسر إنطلياس؟ عن عجز القوى الإقليمية في 10 أشهر عن معالجة انهيار الأتربة على المسرب الغربي لنفق شكا؟ عن أكاديمية الحوار والتلاقي؟ عن تلفزيون لبنان؟ عن جسر جل الديب؟ عن الأكياس الصديقة للبيئة؟ عن زين العمر؟عن تشرين المبلل بالحنين؟ عن بشار؟عن المطار؟
ما هو المسموح سيدي الوزير وما هو الممنوع؟
هل يمكنني مثلاً كتابة تعليق فني عن The Ferzlei show في صفحة التلفزيون؟
هل يُسمح لي بالقانون تناول "فضيحة "جاستن ترودو الذي تلقى (كهدية) نظارات شمسية تبلغ قيمتها أكثر من 200 دولار ولم يصرّح عنها كما يلزمه القانون أو يعتبر تلميحاً إلى أمر ما وغمزاً من قناة نصف المسؤولين؟ أنا في حيرة من أمري وحبذا لو تريحني حضرة الوزير الناظر في القضايا الكبرى، من الأسئلة، وتكتب بدلاً مني ومن كل الصحافيين.