بغضّ النظر عن حيثيات الشكوى والقرار الصادر عن المحكمة بتعليق نتيجة إنتخابات الإتحاد اللبناني للكرة الطائرة، وبعيداً عن الحسابات الإنتخابية للمدّعي بحقّ الإتحاد حول الإنتخابات التي جرت في كانون الأول 2020 كما في كافة الإتحادات الرياضية الأخرى والتي تجاوز عددها الثلاثين، وقد جرت بنفس الظروف الصحية، وأفضت إلى فوز إحدى اللائحتين المتنافستَين بحضور رسميّ وأهليّ وقضائيّ، حيث أشرفت وزارة الشباب والرياضة واللجنة الاولمبية اللبنانية وقضاء العجلة على العملية الديموقراطية التي لم تشُبْها شائبة تذكر سوى نقطتين كانتا موضوع الشكوى.
فالقضاء إرتكزَ في قراره على أنّ إجراء الإنتخابات في فترة الإقفال العام بسبب جائحة "كورونا" مخالفٌ للقوانين، وبالتالي صدر الحكم بتعليق نتائجها، ولم نعلم ما إذا كان ذلك يعني إبطال الإنتخابات برمّتها. وقياساً على ذلك، وبما أنّ القرار صدر بحقّ إتحاد الكرة الطائرة، ولكي تسود العدالة، كان ينبغي تعليق كافة نتائج الإنتخابات في كلّ الإتحادات، وهذا يعني أيضاً قرار إعدام الرياضة الأهلية التي تعمل بدون أيّ دعم من الحكومة، والأمر الآخر هو العودة عن قرار التعليق رأفة بالرياضيين لكي يسود العدل بين الجميع...
أما إذا كان هناك مخالفة أخرى، فيستوجب ذلك عندها مساءلة الإتحاد الذي أشرف على العملية الإنتخابية ومعالجة الموضوع والحُكم عليه بمقدار المخالفة وما تستأهلُ من حُكم.
إنّ الخاسر الأكبر اليوم بهذا القرار القضائيّ هو الرياضة بشكل عام، ثمّ الأندية التي تنازع للإبقاء على المتنفس الأخير للشباب الناشئ، وهو ممارسة الرياضة، مع العلم أنّ البطولة التي كانت ستبدأ قريباً كبّدت الأندية المشارِكة فيها مصاريف كبيرة للتحضير لها.
إن إتخاذ هذا القرار القضائيّ في هذا التوقيت يحمل الكثير من التأويلات والإحتمالات في وقت لا يوجد طارئ يجعل القرار نافذاً قبل البطولة، والحقيقة تقال إنّ الأندية ظلمت في هذا القرار الذي في أحسن حالاته هو ظلمٌ للرياضة وللكرة الطائرة وللناشطين الذين يصنعون من الضعف قوة في بلد إنعدمت فيه وسائل الحياة ويعاني الإفلاس في كافة الميادين.
لعل ّالكرة الطائرة السبب في إنهيار الدولة والإقتصاد...
رحمة الله على الرياضة في زمن القضاء عليها.
* المهندس علي خليفة
نائب رئيسَي الإتحادَين العربي واللبناني للكرة الطائرة