جاد حداد

Hypnotic... الحبكة المشوقة لا تكفي

4 دقائق للقراءة

يتمحور فيلم التشويق Hypnotic (مُنوَّمة مغناطيسياً) حول قوة التنويم المغناطيسي الخطيرة، لكنه قوي بما يكفي كي يجعل المشاهدين يفكرون بأحداثه بعد أسبوع على مشاهدته! لكن لا يرقى هذا العمل السلس الذي تعرضه شبكة "نتفلكس" إلى مستوى التوقعات التي تنذر بها حبكته القوية إلا في مناسبات متقطعة، وبفضل أداء جايسون أومارا الذي يحمل نظرة جنونية. هو يجيد التعامل مع الدور الذي يؤديه بكل وضوح. يبقى الفيلم في معظمه "مُخدّراً" لكن ليس بدرجة كافية.

لا علاقة لهذا العمل بفيلم بن أفليك وروبرت رودريغز الذي يحمل العنوان نفسه وأصبح في طور الإنتاج اليوم. هذا الفيلم هو من بطولة الممثلة كايت سيغل المعروفة منذ وقتٍ طويل بمشاركتها في أفلام الرعب. هي تؤدي هذه المرة دور "جين"، مهندسة برمجيات عاطلة عن العمل انفصلت حديثاً عن حبيبها القديم (جايمي م. كاليكا) وتشعر بأنها عالقة في المشاكل ولا تستطيع المضي قدماً. يتّضح حزنها للمشاهدين لأنها ترتدي ملابس رياضية فضفاضة وغير متناسقة طوال اليوم.

خلال حفلة بمناسبة انتقال صديقتها "جينا" (لوسي غيست) إلى منزل جديد، تقابل "جين" المعالج النفسي الذي تقصده "جينا": إنه الدكتور "كولين ميد" (جايسون أومارا). يُفترض أن نقلق من شخصيته منذ اللحظات الأولى لأنه يتواصل بكل حرية مع مرضاه ويميل إلى ارتداء كنزات بياقة عالية مع سترة رسمية. لكنه شخص مثير للاهتمام ويتّسم بعينين زرقاوين ولاذعتَين وبصوت قوي وعميق، (كان أومارا قد أعطى صوته لشخصية "باتمان" في عدد من أفلام الرسوم المتحركة المستوحاة من الكتب الهزلية التي تنتجها شركة "دي سي كوميكس"). تقرر "جين" زيارته لحضور جلسة علاجية وتجاوز مشاكلها. يكون ديكور مكتبه المتوهج باللون الأسود والفضي وطريقة تصوير مشاهده من أولى المؤشرات على سوء نوايا الدكتور "ميد". (تثبت هذه الأجواء أيضاً أن المخرجَين مات أنجيل وسوزان كوت شاهدا عدداً كبيراً من أفلام المخرج الأميركي براين دو بالما).

تمرّ ساعة كاملة من التنويم المغناطيسي وكأنها بضع دقائق. ثم تشعر "جين" بالراحة فور استيقاظها. فيقول "ميد" بعينيه اللامعتَين: "أظن أنكِ تميلين إلى التأثّر بأفكار الآخرين أكثر مما تتصورين". لكن حين تعجز "جين" فجأةً عن احتساب فترات زمنية طويلة وتصيب أحداث سيئة المحيطين بها، تبدأ بالتساؤل عن حقيقة ما يحصل معها. وعندما تتحرى عن الموضوع على طريقة الهواة، ستكتب عبارة "جرائم التنويم المغناطيسي" على محرك "غوغل" ثم تطبع النتائج لعرضها أمام صديقتها "جينا" التي تشكك بكلامها.

في غضون ذلك، يميل الدكتور "ميد" إلى التواجد في كل مكان، فيظهر أينما تذهب "جين" ويتلاعب بها نفسياً عبر إعطائها أجوبة سلسة على جميع مخاوفها، ما يؤدي إلى إفساد حالتها العقلية بدرجة إضافية. يقدّم الممثل دولي هيل شخصية عابرة وعادية بدور محقق الشرطة في "بورتلاند". يجري هذا الأخير تحقيقات حول المرضى الذين يقصدون "ميد" ووفاة عدد كبير منهم بطريقة مفاجئة منذ سنوات. من المناسب أيضاً ألا يملك جهازاً لشحن هاتفه الخليوي في سيارته كي لا يتمكن البعض من التواصل معه في لحظة محورية من القصة. ستكون الأحداث اللاحقة بسيطة لكن جنونية لدرجة أن يتمنى المشاهدون أن يستغلها المخرجان خلال أطول مدة ممكنة على الشاشة. تبدو الألاعيب المحتملة التي يقوم بها الدكتور "ميد" غير محدودة وقد شكّلت في الماضي ركيزة لأفلام تشويق نفسية أكثر غموضاً. كان المخرجان أنجيل وكوت قد تعاونا مع كاتب السيناريو ريتشارد دوفيديو الذي كتب أيضاً فيلم The Call (الاتصال) من بطولة هالي بيري التي جسّدت شخصية عاملة هاتف تطارد أحد الخاطفين. كان ذلك الفيلم المستقل مشحوناً بلحظات التشويق والإثارة، وقد شمل مشاهد حركة خطيرة محورها بطلة القصة التي تُركّز على تحقيق هدفها بأي ثمن. لكن لن تكون الأحداث مشوقة بالقدر نفسه في الفيلم الجديد. قبل بلوغ ذروة الأحداث الصاخبة، يقتصر أداء سيغل على إبداء ردود أفعال معينة تجاه الأحداث التي تواجهها. وتخلو شخصيتها من أي صفات مميزة باستثناء مظهرها الذي يكون عاملاً أساسياً لتفسير انجذاب الدكتور "ميد" إلى "جين". وفي مرحلة معينة، حين تعرف "جين" أنه يطاردها وأن حياتها أصبحت بخطر، ستعود بكل بساطة إلى شقتها وتتمدد على كنبتها.

لكن قد يميل المشاهدون في نهاية المطاف إلى القيام بالمثل حين يتصفحون أعمال "نتفلكس" ويظهر لهم هذا الفيلم لأنه لا يستحق المشاهدة برأي الكثيرين!