محمد دهشة

"الأونروا" تُحصّن مدارسها في "عين الحلوة" لحماية طلابها من الاشتباكات

4 تشرين الثاني 2021

02 : 01

جدران اسمنتية في مدارس عين الحلوة

أعادت مدارس وكالة "الاونروا" في مخيم عين الحلوة فتح أبوابها امام الطلاب بعد اقفال قسري دام نحو خمسة أيام عقب التوتر الامني الذي شهده، على خلفية مقتل الناشط الاسلامي في "جند الشام" سابقاً حسن ابو دبوس في منطقة "الطوارئ"، وما استتبع ذلك من استنفار متبادل بين "فتح" والناشطين الاسلاميين، الذين طالبوا بتسليم متهمين اثنين اظهرتهما لقطات احدى كاميرات المراقبة انهما يستقلان دراجة نارية لحظة اطلاق النار عليه عن مسافة قريبة جداً ما اصابه بمقتل. ورغم ان التحقيقات الامنية أكدت ان السبب الكامن وراء عملية قتل ابو دبوس ثأرية، وادانة كل القوى الوطنية والاسلامية للجريمة والاتفاق على تسليم المتورطين الى السلطات اللبنانية لإجراء المقتضى القانوني، الا ان الاوضاع ظلت تترنح تحت الاستنفار والتوتر حيناً على وقع الشائعات الكثيرة والحذر الشديد حيناً آخر، ما أجبر مدارس "الاونروا" على اقفال أبوابها لحين عودة الاوضاع الى طبيعتها مجدداً والتوافق على سحب فتيل اي تفجير.

وعلمت "نداء الوطن" ان سلسلة لقاءات واتصالات عقدت بين مختلف القوى الفلسطينية، ثنائية وجماعية، وجرى خلالها تبادل رسائل الاطمئنان بعدم الانجرار الى اي اقتتال مترافقة مع إجراءات ميدانية اتخذت قبل عودة الطلاب الى صفوفهم لضمان سلامتهم، حيث قامت وكالة "الاونروا" ببناء تحصينات اسمنتية في جدران المدارس التابعة لها بين منطقتي حي الطوارئ والبركسات، فأعادت بناء جدار يمنع الدخول اليها، ورفعت علو جدران أخرى كانت منخفضة ويمكن القفز فوقها، وسدّت ثغرات في ثالثة لمنع دخول اي مسلحين وضمان سلامة الطلاب في حال وقوع اي اشتباك اثناء دوامهم التعليمي.

وأوضح ضو "اللجنة الشعبية الفلسطينية" في المخيم عدنان الرفاعي لـ"نداء الوطن" ان الخطوة جاءت "بالتوافق بين جميع القوى وتحديداً الاسلاميين وحركة "فتح"، وقد سهل الجيش اللبناني دخول مواد البناء المطلوبة لسدّ اي ثغرة في المدارس، والهدف حمايتها من الإشكالات المسلّحة، ولإعادة فتح المدارس في التجمع بعدما أغلقت منذ السبت الفائت".

وعقدت هيئة "العمل المشترك الفلسطيني" في منطقة صيدا التي تعتبر المرجعية السياسية والامنية اجتماعاً في مركز "ابو هنود" التابع لحركة "حماس" في المخيم، ناقشت فيه الاوضاع الامنية واتفقت على رفع الغطاء عن المتورطين وتسليمهما الى السلطات الأمنية اللبنانية، وشكلت وفداً مصغراً جال في منطقة الطوارئ ووضع اهلها في اجواء الاتفاق والخطوات المنوي اتخاذها لجهة اعادة فتح مدارس "الاونروا"، قبل ان يلتقي قائد قوات الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب في المقر الرئيسي في البركسات، وأبلغهم ان ما جرى هو عمل فردي وحركة فتح لديها قرار حاسم بتسليم المتورطين اللذين تواريا عن الانظار.

وأكد قائد "القوة المشتركة" الفلسطينية العقيد عبد الهادي الأسدي لـ"نداء الوطن" ان "الاجتماعات التي لم تتوقف منذ وقوع الحادثة، والاتفاق الفلسطيني على تسليم المتورطين والقيام باجراءات ميدانية لسد الثغرات في مدارس "الاونروا"، كلها ساهمت بشكل كبير في عودة الامور الى نصابها"، داعياً ابناء المخيم "الى عدم الانجرار وراء الشائعات التي توتر الاوضاع بين الحين والآخر"، منوهاً بخطوة "الاونروا" في اقامة الجدار وسد الثغرات لتأمين الحماية المطلوبة والطمأنينة للطلاب خلال دوامهم المدرسي"، مؤكداً ان "الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية، وعلى رأسهم سفير دولة فلسطين اشرف دبور، حريصون كل الحرص على استتباب الامن والاستقرار في المخيم، خاصة مع تفاقم المعاناة التي يعيشها شعبنا جراء الازمات المعيشية والاقتصادية والصحية المتتالية". وخطوة "الاونروا" بتحصين مدارسها ليست بجديدة، اذ عقب الاشتباكات الماضية وضعت خطة طوارئ لاخلاء المدارس في حال وقوع اي اشتباك مفاجئ في المخيم، وفتحت ممرّاً آمناً بين مدارس حطين، الفالوجة، قبية ومرج بن عامر لإخلاء الصفوف سريعاً وبشكل منظم، استجابة لبرنامج وضعته مع الصليب الأحمر اللبناني والدولي بشكل لا يعرّض حياتهم للخطر، في وقت جددت مطالبتها بعدم استخدام منشآتها او الدخول اليها اثناء الاشتباكات المسلحة.


MISS 3