ماذا تجسّدين في فيلم المخرج نديم خوري القصير "القطعة الضائعة"؟
أؤدي دور مريضة ألزهايمر، مجسّدة حالتها النفسية والجسدية بسبب تداعيات هذا المرض على صعيد النسيان والضياع والخوف.
ما سبب إهتمامك بهذه الشخصية خصوصاً أنك إنتقائية في نوعية ما تختارين؟
أتعلّق بالأدوار ذات البعد الإنساني التي تسلّط الضوء على دور المرأة في المجتمع. أحبّ المشاركة في أفلام الطلاب والمخرجين الجدد لأن هواجسهم مختلفة عن هواجس المخضرمين، حيث يضعون إمكاناتهم كلها وطاقاتهم في عملهم، ما يساهم في عملية الإبداع والخلق، ويعطي الممثل حيّزاً أكبر للتعبير.
رُشّحت لجائزة أفضل ممثلة في مهرجان الافلام القصيرة في بريطانيا عن هذا الفيلم، ما أهمية ذلك؟
يضمّ المهرجان في بريطانيا مئات الأفلام القصيرة، لذا أرى لفتي نظر لجنة التحكيم وترشيحي لهذه الجائزة هناك وسط هذا الكمّ الكبير من الممثلين والممثلات أمر جميل جداً ويشكّل إضافة نوعية لمسيرتي وخياري الفني.
في ظل وضع لبنان المعيشي الصعب، نرى اعمالاً فنيّة تحت الأضواء في مهرجانات عالمية، كيف تفسّرين هذا التناقض ما بين الجمال والبشاعة في الوطن الواحد؟
لا يتقيّد الفنّ بظرفيْ الزمان والمكان، ولا بحال إجتماعية معيّنة. لا بدّ من أن يظهر الفنّ والإبداع حتى لو كانا غارقين في الوحل. يُثبت لبنان مراراً إرادته الصلبة بالحياة والنجاح والإبداع والفكر والثقافة، وقد تمكّنا دائماً من إثبات أن ثمة فنانين لبنانيين لامعين وأننا نستطيع بلوغ العالمية وتحقيق ما نحبّ مهما إشتدّ الظرف الصعب وإنهار الإقتصاد. لا نحتاج إلى أموالٍ وميزانيات لتحقيق عملٍ قيّم، بل إلى فكر ورؤيا ومحبّة. فإذا إجتمعت هذه الثلاثية حققنا العجائب.

قدّمت أخيراً شخصية "أنطوانيت" في برنامج "عاطل عن الحرية" ما أهمية تسخير الفنان موهبته بهدف التوعية المجتمعية؟
أقدّم للمرة الأولى شخصية "بائعة هواء". لقد سُلّط الضوء من خلالها على الشخصية الأساسية "فيكتور عوّاد" التي تدور كل الشخصيات بفلكه من أجل إظهار قساوته وإجرامه. ظنّت "أنطوانيت" المسكينة أنها ستكسب المال من خلال مهنتها القاسية والمنحطّة لكنها أوصلتها إلى الموت. أتمنّى أن أكون قد جسّدت الدور بشكل صحيح فأدّى مهمته. أختار الأدوار التي تخدم قضية إجتماعية بهدف التثقيف والتعليم وإظهار نهاية المسلكية الخاطئة في الحياة.
هل يختلف تحضير شخصية حقيقية عن أي شخصية درامية مكتوبة على الورق؟
أبداً، تنبع الشخصية الدرامية أساساً من ملاحظات الكاتب وخياله ومراقبته للشخصيات المتوافرة في المجتمع. عندما أحضّر الشخصية، أعود إلى طفولتها ومسيرتها ونشأتها ومحيطها لأعلم كيفية تكوين هذا الكائن بين يديّ على الورق فأعكسه على الشاشة. ما من شكّ في أن تقديم شخصية حقيقية لا تزال على قيد الحياة أصعب من تقديم شخصية متوفّاة. عندما يشاهد الشخص المعنيّ نفسه على الشاشة، يقوم بمقاربة آنية لكيفية عيشه تلك الحالة وكيفية أدائي لها. وهذا ما حصل فعلاً عندما شاركت في حلقة عن جريمة "كترمايا" حيث جاءت مقاربتي ودراستي للشخصية صحيحة، بشهادة الأمّ التي إتصلت بي شاكرة كيفية تعبيري عن الحال النفسية التي عاشتها بعدما كشفت مقتل أهلها وابنتيها.
بنيت تاريخاً في المسرح، كيف تقيّمين الأعمال المسرحية التي تقدّم أخيراً بعدما أعيد فتح الصالات؟
أنا فخورة جداً بتاريخي المسرحي، وسعيدة بإعادة فتح الصالات بغض النظر عن القيمة الفنيّة بحدّ ذاتها. بالنسبة إلى تقييم الأعمال المعروضة، لا أحبّذ إبداء الرأي، إنما توافرت دائماً أعمال رائعة أو جيّدة وأخرى أقل جودة في السينما والتلفزيون، وكذلك في المسرح. آمل في أن أطلّ مجدداً على الخشبة، وأحيي كل من يتمتع بالثقة والإرادة والقوّة لتقديم أعمالٍ مسرحية رغم هذه الظروف السياسية والإقتصادية والإجتماعية الصعبة.
قضى إنفجار بيروت على مسارح العاصمة ومن بينها "الجمّيزة" التي قدّمت على خشبتها أدواراً، أي مصير تتوقّعين للمسارح اللبنانية؟
لا يمكن فصل المسرح عن أي مواقع أخرى في العاصمة تأذّت بسبب إنفجار بيروت. لم يُدمّر مسرح "الجميّزة" وحده، بل تأذّت مسارح "دوار الشمس" و"المدينة" و"بلاك بوكس" أيضاً، ومن لم تكن إصابته مباشرة، عانى من التداعيات. فقدّمنا مجموعة من الممثلين عرضاً مسرحياً إفتراضياً ذهب ريعه لدعم المسارح والفنانين الذين تأذوا في العاصمة. صحيح أن العودة إلى الوضع السابق لن تكون سهلة، إنما تصنع الإرادة والحب المعجزات، ومن يستطيع المساعدة سيستمرّ بتقديم الدعم.
تعيشين في منطقة "عين الرمّانة"، كيف خبرت الأحداث الأخيرة التي حصلت في شوارعها؟
بغضّ النظر عن مكان سكني، أظنّ أن لبنان كله خَبِر شعور الرعب أسوة بسكّان المنطقة. يهدّدونا بالحرب الأهلية التي نتخوّف دائماً منها، لكنني أعوّل على المواطنين الواعين والمثقفين لتقليص هذا الرعب القادم الذي نعيش هواجسه.
هل تخشين إندلاع الحرب الأهلية مجدداً في ظلّ إحتقان النفوس؟
لا أظنّنا سنعيش حرباً أهلية جديدة، لأنني أنظر إلى الأمور بإيجابية. لكن لا أستبعد ذلك في ظلّ الكراهية التي يحقنها السياسيون والأحزاب المرتكزة إلى الجهل وغير المؤمنة بلبنان، في نفوس الناس. أتمنى تحقيق وعيٍ عند الأكثرية وطغيان حبّ الوطن عند اللبنانيين. كما أتمنى إعادة إعمار لبنان لنعيش فيه كما نحبّ، ويعيش أولادنا بأمان ومحبّة وبوضع إجتماعي لائق يمكّنهم من تأمين مستقبلهم فيه، خصوصاّ أننا مصممون على عدم مغادرته.