في خطوة انقسامية جديدة ترسخ الحالة الثانية في الحزب السوري القومي الإجتماعي انتخب المجلس الأعلى التابع للنائب أسعد حردان، رئيس الحزب سابقاً، في جلسة حضرها كل أعضاء المجلس حردان رئيساً للحزب، مختتماً بذلك، بحسب بيان، "استحقاقات الحزب الدستورية" التي بدأت بإنعقاد المؤتمر العام وما صدر عنه من مقررات وتوصيات، تلاه انعقاد المجلس القومي وانتخاب أعضاء المجلس الأعلى وهيئة منح رتبة الأمانة.
وكان حردان رفض الإنتخابات الحزبية التي حصلت في أيلول 2020 وأوصلت إلى القيادة الحزبية وجوهاً جديدة أزاحته عن القيادة وعمل على الطعن بهذه الإنتخابات محاولاً إدخال النظام السوري و"حزب الله" على خط الأزمة ومحرضاً على القيادة الجديدة التي أوصلت ربيع بنات رئيساً للحزب وحسان صقر رئيساً للمجلس الأعلى وقد اتخذت هذه القيادة مقر الحزب في الروشة مقراً لها بينما جعل حردان من مقر آخر في الحمرا مقراً له وحصل بعدها صراع على المراكز والمنفذيات اتخذ أحياناً طابعاً عنفياً مسلحاً.
قيادة بنات كانت نظمت احتفالاً مسلحاً في الحمرا في أيار الماضي استقطبت فيه أعداداً من القوميين والمناصرين لإظهار أنها تتمتع بالشرعية الحزبية بينما رفضت الوساطات السورية التي عمل عليها السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي. وبرزت الخلافات مع حردان في السياسة التي يعتمدها الحزب فعندما قررت القيادة الجديدة مقاطعة الإستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة شارك فيها حردان ونواب الحزب مرتين خلال تسمية الرئيس سعد الحريري، الذي كان اتصل به شخصياً ووعده بأن يكون في حكومته وزير يمثله، ثم عندما تمت تسمية الرئيس نجيب ميقاتي.
وقد حاول حردان عقد مؤتمر عام حزبي آخر غير مؤتمر أيلول وإذ قيل إنه لم يتمكن من تأمين النصاب المطلوب إلا أنه اعتبر أن المؤتمر شرعي ويمكنه اتخاذ القرارات التي يريدها ومنها قرار تسميته رئيساً. ومن خلال هذه الخطوة تعتبر بعض المصادر المراقبة أن حردان يقطع الطريق على الحزب القومي الآخر خصوصاً في مسألة الترشح إلى الإنتخابات النيابية حيث من الممكن أن يكون هناك مرشحون من الحزبين في الدوائر نفسها وإذا كان حردان يمكن أن يضمن ترشحه في مرجعيون معتمداً على دعم الثنائي الشيعي فإن مقعد النائب ألبير منصور في البقاع الشمالي يصبح مهدداً كما يمكن أن يتهدد مقعد النائب سليم سعاده في الكورة لمصلحة حسان صقر في حال رغب بالترشح إلا إذا كان سعاده سينفصل عن حردان ويؤيد القيادة الشرعية في الروشة أو يعزف عن الترشح. وبعد انتخابه، أدى حردان قسم المسؤولية المنصوص عليه في دستور الحزب، ثم وجه كلمة شكر في بدايتها الى "المجلس الأعلى على الثقة التي أولاني إياها لأتولى مسؤولية رئيس الحزب السوري القومي ... نحن نحتاج إلى كل سوري قومي اجتماعي في الوطن وعبر الحدود ليضع إمكاناته في تصرف المؤسسة الحزبية التي ستبقى أبوابها مفتوحة أمام كل رفيق وأمين".
وبعد اختتام جلسة الانتخاب، جرت عملية التسلم والتسليم بين الرئيس السابق للحزب وائل الحسنية والرئيس المنتخب أسعد حردان اللذين ألقى كل منهما كلمة بحيث بدت كلمة حردان وكأنها موجهة للشق الآخر من الحزب.