شهدت منطقة كفرفالوس في قضاء جزين، أضخم وأكبر مناورة حية لمكافحة "إرهابيين مفترضين" وتهديدات كيميائية وبيولوجية وإشعاعية، بمشاركة المؤسستين العسكرية والامنية اللبنانية، وحشد من المستشفيات وأطقم الدفاع المدني والاسعاف والاطفاء والاغاثة وجمعيات مدنية وأهلية، وذلك بعد أشهر من التدريبات التي جرت بإشراف وزارة الصحة اللبنانية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.
وجرى إختيار منطقة "كفرفالوس" نظراً لطبيعتها الجغرافية المتضرسة من جهة، ولبعدها من المناطق السكنية من جهة أخرى، كما "منشآت الحريري" سابقاً الخالية، وهي المنطقة التي عرفت بـ "المحور" بعد انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من منطقة صيدا في العام 1985، حيث تمركز فيها الاسرائيليون وميليشا لحد وحولوها الى "منطقة عسكرية" و"معبراً" الى منطقة جزين، وكثيراً ما شهدت اشتباكات وعمليات من المقاومة وبقيت على هذه الحال حتى الانسحاب من قضاء جزين في النصف الاول من العام 1999، حيث بقيت "القنابل العنقودية" مزروعة في الحقول والاحراج الى أن جرى تنظيفها بعد سقوط العديد من الاصابات.
وحاكت "المناورة"، التي تخللها إطلاق نار واقتحام، وسط النار والدخان الاسود، إحتجاز "إرهابيين مفترضين" لعائلات في مبنى سكني، وتعرضهم لهجوم بالاسلحة الكيميائية والبيولوجية، حيث علا الصراخ داخل "منشآت كفرفالوس"، بعدما تشوهت وجوه النساء والاطفال الذين اطلقوا "نداءات" استغاثة لانقاذهم، فكانت تلبية سريعة من قوات عسكرية وأمنية وهم يرتدون ألبسة وقائية خاصة وأقنعة فعملوا على مداهمة المكان ومهاجة "الارهابيين" واعتقالهم، وتأمينه وإنقاذ المدنيين، فيما كانت الطواقم الطبية والاسعافية تداوي الجرحى في "مستشفى ميداني" أقيم بالقرب من المكان، وفق خطة تعاون وتنسيق محكمة، وقد اتخذت فيه كل اجراءات السلامة لجهة التعقيم واللباس الخاص الابيض والعازل، على وقع تحليق للطيران المروحي.
وأجريت المناورة الحية التي تعتبر الاولى في لبنان، بعد توقيع الأخير على اللوائح الصحية العالمية العام 2010، حيث بدأت "وزارة الصحة" اللبنانية بالتعاون مع "منظمة الصحة العالمية" بالعمل على وضع خطة صحية لمكافحة التهديدات البيولوجية والاشعاعية.
ومع بداية الازمة السورية، والحديث عن استعمال "الاسلحة الكيميائية"، شرعت وزارة الصحة في العامين 2012 و2013 بإجراء تدريبات مكثفة للمستشفيات حول طرق التعاطي مع اصابات محتملة، وكيفية وقاية العاملين الصحيين من هذه المواد واستعمال اجهزة السلامة الواقية وغيرها. وتمّ تدريب اكثر من 80 مستشفى تضمّ اكثر من 200 عامل بين طبيب وممرض وتم امدادهم بالمعدات اللازمة للوقاية من التلوثات الكيميائية.
وفي العام 2015، بدأت وزارة الصحة بتجهيز نواة فرق طبية لمكافحة التهديدات البيولوجية والكيميائية والاشعاعية في المحافظات بدءاً ببيروت وجبل لبنان ثم الشمال وعكار، بعدها البقاع وبعلبك والهرمل حيث تم تدريب اكثر من 230 شخصاً. وفي شباط من العام الحالي تابعت وزارة الصحة تدريباتها في محافظتي الجنوب والنبطية وقد تمّ تدريب أكثر من 150 شخصاً.
وشارك في المناورة، وزير الصحة جميل جبق، ممثلة منظمة الصحة العالمية ايمان شنقيتي ونحو 500 عنصر من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وأمن الدولة والجمارك وفرق طبية تابعة لمستشفيات حكومية وخاصة والدفاع المدني والهيئة الصحية الاسلامية والصليب الاحمر وجمعية الرسالة الصحية وفوج اطفاء صيدا والاسعاف وحوالى 300 عنصر مدني قاموا بدور سكان أصيبوا نتيجة الاعتداءات الكيميائية.
واعتبر جبق ان المناورة الحية التي جرت هي الاولى من نوعها في لبنان، كونها تضم كل الفرق الصحية والطبية والعسكرية والامنية وسلاح الجو وسرية مكافحة الدمار الشامل، بينما ألقت ممثلة منظمة الصحة العالمية ايمان شنقيتي كلمة كشفت فيها ايضاً عن اصابة اكثر من 62 مليون شخص في العالم جراء استخدام الاسلحة الفتاكة.