الحمية شبه النباتية... هل سمعتم عنها؟

4 دقائق للقراءة

ظهرت نزعة غذائية جديدة تجمع بين الميل إلى أكل كمية صغيرة من اللحوم إلى جانب المنتجات النباتية. لا يمكن اعتبار هذا النظام الغذائي نباتياً بمعنى الكلمة، لكنه يشكّل خياراً معتدلاً وصحياً بشرط اختيار منتجات عالية الجودة واكتساب شكل من المرونة الغذائية.لكلّ ثقافة تقاليدها الخاصة في مجال الطبخ. تشكّل اللحوم جزءاً من الوصفات التقليدية القديمة وتكون مرادفة للاحتفالات المترفة وترتبط بالأطباق الغنية بالصلصات. باختصار، يمكن اعتبار اللحوم جزءاً من الإرث والتاريخ الشخصي.

الحمية النباتية ليست قديمة جداً لكنها تحوّلت إلى نزعة نموذجية يحاول كثيرون تطبيقها. لكن هل يمكن أن تصبح اللحوم جزءاً من الحميات الصحية مجدداً؟

جدل مستمرّ حول لحم البقر

ضعفت ثقة المستهلكين بالطرائق الصناعية لتربية المواشي بسبب الجدل المحتدم حول هذا الموضوع وظاهرة جنون البقر والأخبار المرتبطة بحَقْن الدجاج بالهرمونات... ولا ننسى طريقة التعامل الوحشية مع الحيوانات في المسالخ.

على صعيد آخر، كشفت الدراسات العلمية الآثار غير الصحية المترتبة عن استهلاك كمية كبيرة من اللحوم. كذلك كان ارتفاع كلفة المنتجات عالية الجودة كفيلاً بردع عدد كبير من المستهلكين. أدت هذه العوامل كلها إلى إعادة النظر في العادات الغذائية بطريقة جذرية. وبسبب هذا الوعي الجماعي المستجدّ، قرر عدد كبير من الناس أن ينتقلوا إلى الحمية النباتية. تقدّم هذه النزعة منافع على المستويات كافة، بدءاً من حماية البيئة وصولاً إلى عيش حياة صحية.

هل أصبح العالم كله نباتياً؟

يحاول كثيرون أن يمتنعوا عن استهلاك اللحوم طوال أسبوع لتنظيف أجسامهم من السموم أو يبذلون قصارى جهدهم لمقاومة رغبتهم في تناول الأطباق الدسمة المفضّلة لديهم، أو تغيير حميتهم بشكل جذري. لكن يبقى الناس جديّين في مساعيهم إذا تعرّضوا لتسمم غذائي بسبب اللحوم. في هذه الحالة، من الطبيعي أن ينفروا من اللحوم ويفكروا بتبنّي حمية نباتية. ربما يتقبلون الأطباق النباتية المتنوعة في البداية لكن يسهل أن يستسلموا بعد فترة إذا لم تكن دوافعهم قوية أو إذا لم يجيدوا تنويع خياراتهم.

عموماً، لا بد من مرور بعض الوقت قبل أن ينجح الناس في تغيير عاداتهم الغذائية. يمكن أن يتغير الذوق الفردي بشرط أن يتحلى الشخص بالصبر، وألا يغير أطباقه بين ليلة وضحاها كي لا يختلّ توازنه دفعةً واحدة.

مقاربة تدريجية

ترتكز الحمية شبه النباتية على قواعد أساسية بسيطة ويمكن أن يلتزم بها جميع الناس بلا مشكلة. تقضي هذه المقاربة الغذائية بتناول المنتجات الحيوانية والنباتية معاً لكن يصبّ التركيز على الحد من استهلاك اللحوم حفاظاً على الصحة والبيئة في آن. يستطيع الشخص في هذه الحالة أن يتناول اللحوم أو الأسماك عالية الجودة من وقت إلى آخر، لكنه يطبق مبادئ الحمية النباتية في الوقت نفسه.

لا يحبذ النباتيون هذه النزعة ولا يعتبرونها نباتية بطبيعتها. بالنسبة إلى البعض، تتحوّل هذه المقاربة الغذائية الجديدة إلى نزعة مفيدة ورائجة. لكن في نظر البعض الآخر، تعكس هذه الخطة مفهوماً مزيفاً على اعتبار أن الإنسان يميل بطبيعته إلى أكل النباتات أكثر من اللحوم.

في مطلق الأحوال، تهدف الحمية شبه النباتية في المقام الأول إلى جعل اللحوم في المرتبة الثانية. ظهرت هذه المقاربة في عام 2003 ثم بدأت تتوسّع في مختلف أنحاء العالم.

إذا أردت تطبيق هذه الخطة الغذائية، يمكنك أن تكتفي بتناول اللحوم في المناسبات الكبرى وستتمكن حينها من التكيّف مع أنواع الأطباق كافة التي تُقدَّم لك ولن تصبح مهووساً بالخضراوات دون سواها.

يشار إلى أن الحمية شبه النباتية تشكّل مرحلة انتقالية نحو تبنّي حمية نباتية بالكامل. لا تجبر نفسك على عدم استهلاك اللحوم لكن اعْلَم أن رغبتك في أكلها ستتلاشى تلقائياً حين تبدأ بتخفيف استهلاكها.