تنتظران طفلاً؟إستعدّا للتغيير معاً

02 : 30

ولادة طفلك مغامرة عاطفية مؤثرة، تعطي معنىً حقيقياً لحياتك. لكن تترافق هذه التجربة في الوقت نفسه مع مطبّات كثيرة، وتؤثر بشكل خاص في علاقتك بالشريك. إليك ما يجب أن تفعليه لتخفيف الضغوط وبناء عائلة جديدة استناداً إلى ركائز إيجابية.

ولادة طفلك مغامرة عاطفية مؤثرة، تعطي معنىً حقيقياً لحياتك. لكن تترافق هذه التجربة في الوقت نفسه مع مطبّات كثيرة، وتؤثر بشكل خاص في علاقتك بالشريك. إليك ما يجب أن تفعليه لتخفيف الضغوط وبناء عائلة جديدة استناداً إلى ركائز إيجابية.

خلال الحمل

تحلمين على الأرجح بأب مستقبلي مثالي وحنون، مستعد لتلبية حاجاتك كافة على مرّ تسعة أشهر. لكنّ الواقع مختلف! لا شك في أنه سعيد، لكنه ربما لا يقدّم لك الدعم الذي تنتظرينه. يجب أن تفهمي أولاً أنك تحتكّين مباشرةً بالمولود المنتظر بينما يعيش الأب هذه التجربة من الخارج، لذا يشعر بالضياع والضغط، ويخشى ألا يكون أباً مثالياً في المستقبل القريب.

لا تعتبريه شخصاً أنانياً إذاً بل اعلمي أنه يفتقر إلى الثقة بالنفس. حاولي أن تطمئنيه قدر الإمكان وعبّري له عن قيمته في نظرك. ثقي به واتركي له هامشاً من الحرية ثم أخبريه بأنك تحتاجين إليه إلى جانبك. أشركيه في مواعيدك الطبية خلال الحمل واصطحبيه معك عند تصوير الجنين بالموجات فوق الصوتية، وتناقشي معه عن الطفل المنتظر وعن دوركما التربوي.

أثناء الولادة

إذا كنت تتوقعين من زوجك أن يرافقك خلال الولادة لكنك تخشين أن يشعر بالهلع في اللحظة الأخيرة ويتراجع، اطلبي منه مسبقاً أن يحضر معك حصص الاستعداد للولادة. وقبل اليوم المنتظر، تعاونا معاً لتجهيز الأغراض كافة التي يجب أخذها إلى المستشفى. حتى لو أصرّ بنفسه على الحضور بقربك أثناء الولادة، أخبريه بأهمية وجوده إلى جانبك لكن لا تتفاجئي إذا انزعج أو صُدم من رؤية الدم والأدوات المستعملة.

الأيام الأولى في المنزل

لا شك في أنك تشعرين بسعادة فائقة في هذه المرحلة لكنك تعانين في الوقت نفسه أوجاع ما بعد الولادة وتخشين ألا تتمكني من الاهتمام بطفلك بالشكل المناسب، أو ألا تؤدي دورك الجديد على أكمل وجه. كذلك تخافين من تخييب أمل زوجك. باختصار، لا مفر من تصاعد الضغوط في هذه الفترة. إذا كنت تفتقرين إلى الخبرة، لا تبقي وحدك لأن العزلة ستقنعك بأنك غير كفوءة. اطرحي الأسئلة التي تراودك على أصدقائك الذين مروا بهذه التجربة سابقاً أو على أفراد عائلتك أو أهل الاختصاص. إذا تلقيتِ نصائح متضاربة، أصغي إلى حدسك الداخلي. وإذا أصبتِ باكتئاب ما بعد الولادة، تذكري أنه وضع طبيعي وتكلمي بالموضوع مع زوجك.

نوبات التعب

سرعان ما يترسخ التعب الشديد بسبب نقص النوم وإيقاع الرضاعة والعناية بالطفل، فضلاً عن ميل الأخير إلى البكاء في أي لحظة من النهار أو الليل وزيارة الأقارب المتكررة... يؤدي هذا التعب الجسدي والنفسي الذي يصيبك ويصيب زوجك إلى زيادة التوتر بينكما وتعكّر مزاجكما، ويكون سبباً في نشوء الخلافات.

لتجنب هذه المشاكل، ارتاحي حين تستطيعين كي تعوّضي عن النقص. خذي قيلولة أثناء نوم الطفل ولا تترددي في طلب المساعدة من زوجك لأنه لن يدرك وحده أنك تحتاجين إلى الدعم. كذلك تنبّهي إلى حاجات الشريك أيضاً وعبّري أمامه عن الإحباط الذي تشعرين به وعن تقلباتك المزاجية وشكوكك وتساؤلاتك. يبقى الحوار في هذه الظروف أساسياً للحفاظ على تماسك العلاقة الزوجية.

النوم المشترك

إذا كنت تحبين مشاركة النوم مع طفلك لضمان توازنه العاطفي، ستكون التجربة جميلة بشرط أن تطبقيها بطريقة تضمن سلامة الطفل.

يمكنك أن تطبقي مبدأ النوم المشترك خلال الأشهر الأولى التي تلي ولادة الطفل لأن التماهي بين الأم وطفلها يكون ضرورياً في هذه المرحلة. لكن من الأفضل دوماً أن ينام الطفل في سرير جانبي. بهذه الطريقة يبقى قريباً منك ويكون آمناً في سريره الخاص ويسهل أن ترضعيه خلال الليل. لكن بعد الشهر الخامس أو السادس، يجب أن تنقليه من غرفة والديه إلى غرفته الخاصة لأن الوقت يحين كي ينام في سريره وحده.

تقسيم الوقت والمهام

يتطلّب الاعتناء بالمولود الجديد أقصى درجات الالتزام ولا يمكن أن يتوقع أحد ما ينتظره قبل أن يختبر التجربة بنفسه. في هذه المرحلة، يصبح الطفل محور حياتك وتضطرين إلى تغيير عاداتك اليومية لأجله، كذلك تجبرين على تقسيم المهام وتنظيم الوقت بحسب حاجاته. لا أحد يستطيع تحديد دور الأم والأب بدقة بل يجب أن تتعاونا معاً لوضع الجدول الذي يناسبكما، بحسب رغباتكما وكفاءاتكما. نظّما وقتيكما معاً واطلبي من زوجك أحياناً الاعتناء بالطفل وتغيير حفاضه أو شراء الحاجيات وتسخين زجاجة الحليب وتنظيف المكان، فضلاً عن النهوض خلال الليل لتفقد الصغير... تساهلي معه إلى أن يعتاد على مهامه الجديدة ودعيه يتصرف بالطريقة التي تريحه. ستضمن هذه الثقة المتبادلة تقوية علاقتكما الزوجية.