إنّي اخترتكَ يا وطني...

دقيقتان للقراءة
إسماعيل حيدر

أبحثُ عنكَ يا وطني... "وطن النجوم" كما وصفكَ الشاعر إيليا أبو ماضي، بكائي ليس على الأرض، بل على الكيان المتفلت، وعلى الحال التي أصبحنا عليها، وعلى الناس والتراث والنزعة المفقودة للتألق والإنفتاح.

أنا من ترابكَ، من العبث الذي يولد على ضفافكَ، من ذلك الورق المتناثر على صفحاتكَ.

كم كنتُ أحلمُ ان أكون رياضياً مجلياً... كثيرون من هذا الجيل ومن أجيال سابقة باتوا يحلمون مثلي، يحاولون التقليل من وقع الأزمات والويلات، يندفعون الى الأمام علهم يحققون إنجازاً يحملهم الى صفحات المجد.

أيّ رياضة تلك التي تغرقُ على ضفافكَ، تمضي بألعابها من دون عنوان أو طريق، هي وليدة الصدف والمناسبات الضيّقة، تقوم فقط على الفتات.

نحن يا وطني في بلد أسقطته السياسة، وعاث فيه الفاسدون... فسادٌ رياضي مستشرٍ لا يعتمد على الكفاءة والطاقات، أولئك الذين أرادوا مؤسّسات رياضية تمنحكَ المجد والعزة، أولئك إنكشفوا وبانت غاياتهم، غايات الملل والأحزاب والطبقات المبعثرة.

لو عرّينا أنفسنا نجد كيف تحكّم البعض بمناصبهم وتمسّكوا بها ورفضوا التطوّر والإبداع... أسالُ نفسي ماذا فعلت الاتحادات الرياضية حتى الآن؟ لا شيء يُذكر باستثناء بعض المحاولات التي تنغمسُ أحياناً بالمحسوبيات.

إتحاداتٌ موزّعة بالتساوي على الطوائف والتيارات من دون معيار فني أو خبرات طويلة.

ألعابٌ سقطت فنياً وإدارياً تحت وطأة التدخلات البالية والعقد المحلية المهترئة، بحيث إننا لم نصادف لعبة عليها القيمة قد نجحت في تغيير الواقع المزري للرياضة.

لنعُد الى كرة القدم وكرة السلة، هما وجه البلد المضيء، لا أنكر انّ المحاولات تجري على قدم وساق من أجل الوصول الى المونديال، لكنّ ذلك لا يكفي في ظلّ الأزمة المالية والإقتصادية الخانقة.

الحديثُ يطولُ ويتشعب، لكنّ المساحة قد لا تساعد على إبراز الأخطاء، المهمّ أننا نراقب وننتقد، علّنا نصل الى خير الختام.

إني اخترتكَ يا وطني حباً وطواعية... أبحثُ عنك في الرياضة وليس في أماكن أخرى تعبث بكَ وترميكَ في الحضيض.

إسماعيل حيدر
صحافيّ رياضيّ