جاد حداد

Two... قصة غير مُرضِية!

4 دقائق للقراءة

يحمل فيلم Two (اثنان) توقيع المخرجَين مار تارغارونا ومايك هوستنش، وهو من بطولة بابلو ديركي ومارينا غاتيل. إنها قصة رجل وامرأة غريبَين يستيقظان في السرير معاً وهما عاريان. ثمة مشكلتان: هما لا يعرفان بعضهما ولا يفهمان كيف وصلا إلى هذه الحالة، كما أنهما متّصلان ببعضهما البعض في منطقة الورك. يضطر هذان الغريبان لإيجاد طريقة للخروج من هذه الغرفة ومعرفة حقيقة ما حصل لهما.

لا يكون خلق أجواء الغموض سهلاً في أي فيلم. قد تبدو بداية هذا العمل جاذبة لأن الكاتب يستطيع أن يطرح أسئلة كثيرة ويشير إلى ألغاز وتلميحات مثيرة للاهتمام. لكن يُفترض أن تقودنا هذه الألغاز والخيوط كلها إلى نهاية تجعلنا نشعر بأن وقتنا لم يذهب سدىً. إذا لم يحصل ذلك، لا مفر من أن يشعر الجمهور بخيبة أمل أو حتى بالغضب بعد انتهاء الفيلم. هذا النوع من الأعمال شائك جداً، ولا تُحقق قصص الغموض هدفها في حالات كثيرة.

هذا الفيلم يدخل في هذه الخانة للأسف. في البداية، تبدو القصة مثيرة للاهتمام ويكون الغموض جاذباً لدرجة أن يدفع المشاهدين إلى البحث عن الأدلة في جميع أنحاء الغرفة واستكشاف الأجوبة عبر الشخصيات حين تطرح الأسئلة على بعضها البعض. إذا كان المشاهدون مطّلعين على هذه الأنواع من الحبكات، يسهل عليهم أن يحللوا جميع الأقوال والأفعال. كل عنصر قد يكون دليلاً مفيداً.



تبرع المخرجة تارغارونا في تأجيج الغموض وتحافظ على أجواء مدهشة في أول عشرين دقيقة تقريباً. لكن يتحوّل الفيلم سريعاً إلى سلسلة من الاكتشافات التي تشتق بكل بساطة من المعلومات التي يعرفها بطلا القصة. لا وجود لأي أدلة خارج عقلهما لتشجيع المشاهدين على المشاركة في فك اللغز.

عند تقديم القصص الغامضة، تترافق المقاربة المعتمدة مع إيجابيات وسلبيات في آن. من الناحية الإيجابية، يسهل أن يفاجئ أي اكتشاف جديد المشاهدين وتُعتبر الأحداث المفاجئة إيجابية في أي قصة. قد يكون عنصر المفاجأة في هذا الفيلم موجوداً، لكنه يقتصر على ثوانٍ معدودة ولا يدوم مفعوله لوقتٍ طويل.

من الناحية السلبية، يسهل أن نشعر بأن الفيلم سينتهي قبل أن يبدأ لأنه لا يُحوّل الجمهور إلى مشارِك ناشط في القصة بل يعامله كعنصر جامد وغير مؤثر. حتى أن مدة العرض القصيرة تحمل معاني كثيرة حول طريقة تعامل صانعي الفيلم مع القصة. ما من وقتٍ كافٍ أو تلميحات وافية كي يواكب الجمهور الأحداث، بل تتلاحق التطورات من دون مشاركة المشاهدين. يكفي أن نشاهد الفيلم إذاً وننتظر انكشاف الحقائق وتفسير الأحداث تباعاً.

بعد حل اللغز أخيراً وانكشاف الأسرار أمام المشاهدين، يأتي الجواب المنتظر من مكان جنوني. في الوقت نفسه، يصعب أن يهتم أحد بشخصيات كرتونية بغيضة وعالقة في هذا النوع من المواقف. وحتى المشهد الأخير من الفيلم يبدو مبالغاً فيه، إذ يحاول صانعو الفيلم إعطاء أهمية كبرى لقصة غير مؤثرة بأي شكل. في عالم الألعاب، قد يعطي هذا النوع من القصص الأثر المنشود لأن الجمهور عنصر مشارِك في اللعبة. لكن لا يُسمَح له بفعل شيء في هذا الفيلم.

لكن رغم غياب التماسك في طريقة سرد القصة، يبلي الممثلون حسناً مع أن المواد التي يتعاملون معها محدودة. يجيد ديركي وغاتيل تقديم شخصيتَين مليئتَين بالأسرار وغير جديرتَين بالثقة، وتبدو التفاعلات بينهما واقعية، لا سيما في بداية الفيلم. لكن حين تزداد القصة سخافة مع تطور الأحداث، تبدأ الحبكة بتوجيه الشخصيات بدل أن تتخذ القرارات التي تُسهّل تطوير القصة. في هذه المرحلة، يكتفي الممثلان الرئيسيان بمواكبة الأحداث بأفضل طريقة ممكنة.

باختصار، يبدو الفيلم واعداً جداً في بدايته لكنه يضعف في منتصف الأحداث ويُخرِج المشاهدين من المعادلة عند حل اللغز الأساسي. من الإيجابي أن يكون الفيلم قصيراً على الأقل، فهو يقتصر على ساعة وعشر دقائق، لكن تكثر الخيارات التي تبقى أفضل منه بكثير.