جاد حداد

أهم المغذيات لتقوية عظامك

22 كانون الأول 2021

02 : 00

تتعدد المغذيات التي تؤثر على صحة العظام، أبرزها الكالسيوم، والفيتامين D، والبروتينات، والمغنيسيوم، والفوسفور، والبوتاسيوم. عند اختيار حمية غذائية صحية تكثر فيها الفاكهة والخضار، والبقوليات، والمكسرات، والبذور، والبروتينات غير الدهنية، ستحصل على كمية كافية من المغذيات التي تحتاج إليها للحفاظ على صحة عظامك وسلامة وظيفتها. لكن تتطلب مجموعة معينة من المغذيات جهداً إضافياً لتلقي الكمية المناسبة مع التقدم في السن.

الكالسيوم

يُعتبر الكالسيوم من أهم مكونات العظام، وهو أساسي للحفاظ على سلامة الخلايا والعضلات والقلب والأعصاب. لا ينتج الجسم الكالسيوم من تلقاء نفسه، بل يتلقاه من المصادر الغذائية (تبقى الأكثر أماناً وفاعلية) أو من مكملات الكالسيوم. إذا لم تكن كمية الكالسيوم كافية في مجرى الدم، يلجأ الجسم إلى العظام لتلقي الإمدادات التي يحتاج إليها، ما يؤدي إلى ترقق العظام.

يوضح الدكتور هارولد روزين، اختصاصي غدد صماء ومدير "مركز الوقاية من هشاشة العظام وعلاجها" في مركز "بيث ديكونيس" الطبي التابع لجامعة "هارفارد": "ترسل الغدة الجار درقية رسالة تأمر فيها الخلايا الناقضة للعظم بمضغ العظام وإنتاج الكالسيوم. إذا حافظ الجسم على مستويات الكالسيوم التي يريدها بهذه الطريقة، لا مفر من أن تتأثر العظام. يجب ألا نعتبر الكالسيوم الموجود في الأغذية وسيلة لبناء العظام إذاً، بل أداة لمنع امتصاص الكالسيوم من العظام".

كميات الكالسيوم المناسبة ومصادرهتبلغ الكمية اليومية الموصى بها من الكالسيوم بعد عمر الخمسين 1200 ملغ للنساء وبين ألف و1200 ملغ للرجال. تتعدد المصادر الغنية بالكالسيوم الغذائي، منها مشتقات الحليب (أجبان، ألبان، حليب)، والمكسرات، والبذور، والفاصوليا، والصويا، وبعض أنواع الخضار (خضروات ورقية، عشبة الراوند، أرضي شوكي، قرع)، والفاكهة، وثمار البحر.

يوضح روزين: "أنا أخبر مرضاي بأن كوباً من الحليب، أو اللبن، أو عصير البرتقال المُدعّم بالكالسيوم، أو اللوز، أو الفاصوليا، أو بعض أنواع الخضار [كرنب، سبانخ، بروكلي]، يحتوي على 300 ملغ من الكالسيوم تقريباً. يسهل تذكّر هذه المعلومة".

تحتوي العصائر المُدعّمة وحليب المكسرات على كمية إضافية من الكالسيوم. يشمل عصير البرتقال المُدعّم مثلاً حوالى 300 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد مقارنةً بـ27 ملغ في عصير البرتقال العادي. كذلك، يحتوي كوب من حليب اللوز على 450 ملغ من الكالسيوم.

إذا كنت لا تحصل على كمية كافية من الكالسيوم من حميتك الغذائية، ننصحك بأخذ جرعة منخفضة من مكمّل الكالسيوم لتلقي الكمية اليومية الموصى بها، لكن من الأفضل ألا تتجاوز هذه العتبة. وفق بعض الدراسات، قد تزيد الجرعات الكبيرة من حبوب الكالسيوم خطر الإصابة بحصى الكلـى أو حتـــى النوبات القلبية.




الفيتامين D

يُعتبر الفيتامين D مهماً للحفاظ على سلامة أجهزة عدة في الجسم، لا سيما العظام، فهو يساعد الجسم على امتصاص الكالسيوم (تحصل هذه العملية في الأمعاء التي ترسله إلى مجرى الدم)، وتنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفور في الدم (إنها عناصر ضرورية لبناء العظام).

ينتج الجسم الفيتامين D حين تُحوّل أشعة الشمس عنصراً كيماوياً في البشرة إلى الفيتامين D3، ثم يُحوّله الجسم إلى شكلٍ ناشط من الفيتامين D. لكن يجب أن يتنبه الجميع من تداعيات التعرّض للشمس لفترة طويلة. إذا طالت هذه المدة، يجب أن تستعمل واقياً شمسياً لتخفيض مخاطر الإصابة بسرطان الجلد.

يمكن تلقي كمية من الفيتامين D من الطعام، لكن تَقِلّ الأغذية الغنية بهذا العنصر. يحتوي 170 غراماً من السلمون مثلاً على ألف وحدة دولية من الفيتامين D. يمكنك أن تتناول الحليب أو عصير البرتقال المُدعّم بالفيتامين D، ويمكن إيجاده أيضاً في بعض أنواع الفطر.

من الأسهل أن تأخذ مكملات الفيتامين D3 (هذا الخيار أكثر أماناً من التعرّض لأشعة الشمس). يجب أن يتلقى كبار السن الأصحاء وغير المصابين بهشاشة العظام والمصابون بمشكلة قلة العظام التي تُمهّد لهشاشة العظام بين 600 و800 وحدة دولية يومياً. لكن إذا كنت مصاباً بهشاشة العظام أصلاً، احرص على تلقي بين 1500 و2000 وحدة دولية يومياً.

البروتينات

تُعتبر البروتينات اللبنات الأساسية للحياة، فهي تمنح الخلايا بُنيتها، وتقوي التفاعلات الكيماوية في أنحاء الجسم، وتبني البشرة والعضلات والعظام وتصلحها عند الحاجة.

تشكّل البروتينات أهم جزء من كتلة العظام وحجمها، فتنتج شبكة ألياف تُمهّد لنمو العظام. يمكن اعتبار البروتينات إذاً بمثابة هياكل داعمة، فيتكل عليها الكالسيوم والفوسفور لتقوية العظام.

لتلبية حاجات جسمك، يجب أن تستهلك مصادر صحية من البروتينات، أبرزها مشتقات الحليب، والأسماك، والدواجن، والبقوليات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبذور، وبعض أنواع الخضار مثل الذرة، والبروكلي، والهليون. لكن قد تتراجع شهيّتك مع التقدم في السن، فتلاحظ أنك بدأتَ تُخفف استهلاك البروتينات أو ربما تكتفي بحصة صغيرة من الأسماك أو الدجاج بدل الوجبات الكبيرة التي كنت تتلذذ بها سابقاً.

إذا كنت تفتقر إلى البروتينات، لا يمكنك أن تبني العضلات أو العظام أو البشرة لأنك تحتاج إلى البروتينات للحفاظ على قوتها وثباتها.

لمعرفة الكمية التي تحتاج إليها، اضرب وزنك بوحدة الباوند برقم 0.36. إذا كان وزنك 170 باوند (77 كيلوغراماً) مثلاً، فيجب أن تستهلك حوالى 61 غراماً من البروتينات يومياً.

قد تبدو هذه الكمية كبيرة، لكن تتراكم البروتينات سريعاً حين تتناول الأغذية المناسبة. يحتوي الفطور المؤلف من كوب ونصف من حبوب النخالة وكوب من الحليب قليل الدسم على 14 غراماً من البروتينات مثلاً. ثم يمكنك أن تتناول وجبة في منتصف الفترة الصباحية على أن تشمل نصف كوب من جبنة القريش قليلة الدسم وبعض حبات التوت الأزرق لتلقي 12 غراماً إضافياً. على الغداء، تناول طبقاً صغيراً من سلطة السبانخ مع نصف كوب من العدس المطبوخ و85 غراماً من السلمون أو الدجاج للحصول على 30 غراماً إضافياً. أصبح مجموع البروتينات 56 غراماً قبل العشاء! لكن لا تبالغ في استهلاك البروتينات لأن العلماء لم يستنتجوا بشكلٍ قاطع بعد أن فائض البروتينات الغذائية آمن للعظام.

منفعة مزدوجة

قد تحصل على منفعة مزدوجة حين تتناول البروتينات التي تكون غنية بالكالسيوم أيضاً، منها السلمون المُعلّب (مع عظامه) أو الساردين، والفاصوليا، ومشتقات الحليب (ألبان، أجبان، حليب)، والخضروات الورقية، والمكسرات.

للحفاظ على عظام صحية، لا تقتصر أفضل طريقة على اختيار الأغذية المناسبة، بل يجب أن تحافظ أيضاً على أسلوب حياة صحي عبر ممارسة تمارين تحمّل الوزن يومياً (مشي سريع، رفع الأثقال...)، والحد من استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين. ترتبط هذه العادات الصحية كلها بمنفعة أخرى، فهي تحمي الناس من الأمراض المزمنة.

استفد من هذا النظام إذاً لحماية عظامك أيضاً إذا لم تبدأ بعد بخطة مماثلة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.