طوني كرم

يا ثلج قد هيّجت أجيابي

مراكز التزلج... "لمن استطاع إليها سبيلاً"

27 كانون الأول 2021

02 : 00

حلّ الشتاء، وكللت الثلوج جبال لبنان الشامخة رغم عصف الأزمات التي يمرّ بها لبنان، مشكّلةً بارقة أمل للمؤسسات السياحية لإطلاق موسم التزلج خلال أيام. وإذا كانت المسافة ما بين الساحل والجبل قريبة، لكن "الطريق" لهذا العام سالك فقط أمام "المقتدرين". الإقتصاد يتجه نحو "الدولرة" والمصاريف التشغيليّة لمراكز التزلج بـ "العملة الصعبة"... فماذا عن أسعار الدخول؟




لا يخفي القيّمون على مراكز التزلج التحديات التي تواجههم للمحافظة على هذا القطاع لما له من أثر في إغناء السياحة الشتوية وتفعيل الدورة الإقتصادية في لبنان والمناطق الريفيّة تحديداً. لكنّ التحلل الذي يضرب الإقتصاد اللبناني، والقطاع السياحي تحديداً لن يكون بعيداً عن هذا القطاع الذي "هاجر" غالبيّة روّاده كسواهم من اللبنانيين الباحثين عن مستقبل أفضل لهم ولأبنائهم وبين الذين سيضطرون إلى "هَجْر" هذه الرياضة التي اصبحت تفوق قدراتهم المالية على ممارستها.

الحجوزات في المنتجعات السياحية الجبليّة تلامس 80 في المئة خلال الأعياد وقد تصل إلى إشغال كامل مع حلول عيد رأس السنة. ولكن ماذا ينتظر هذا القطاع بعد الأعياد؟ وهل سيقتصر على المغتربين والسواح؟

المصاريف التشغيليّة لمراكز التزلج من الصيانة إلى المحروقات بـ "الفريش دولار"؛ ما ينعكس بطبيعة الحال على الأسعار التي تتفاوت ما بين 12 و50 دولاراً أميركياً لتذاكر الدخول، تضاف إلى مستلزمات التزلج التي تتراوح ما بين 10 و30 دولاراً أميركياً أو ما يعادله في السوق الموازية في الليرة اللبنانية.


الأرز


"قبضاي يلّي بيفتح"!

تشكل منتجعات التزلج العصب الحيوي للسياحة الشتوية التي تقوم في تعزيز الدورة الإقتصادية ما بين الفنادق والمطاعم والشاليهات وما توفره من فرص عمل للقاطنين في المناطق الريفيّة، إلاّ أن نِعَمْ الطبيعة لهذا العام تقف أمام تدني القدرة الشرائيّة لدى غالبية اللبنانيين الذين سيقفون عاجزين عن ارتياد حلبات التزلج كالمعتاد.

بحسرة، يشير رئيس الاتحاد اللبناني للتزلج فريدي كيروز إلى أنّ التحديات كبيرة جداً أمام مراكز التزلج لهذا الموسم، قائلاً: "قبضاي يلّي بيفتح". ويرى كيروز الذي يشغل رئاسة بلدية بشري في حديثه لـ "نداء الوطن"، أنّ الصعوبات لا تقتصر على مراكز التزلج فقط، إنما إرتداداتها ستطاول الدورة الإقتصادية في كافة المناطق الجبليّة من الفنادق والشاليهات كما المطاعم والمحال التجارية. وعن دور السلطات المحليّة في دعم المصاريف التشغيليّة لمراكز التزلج ما ينعكس حكماً على إنخفاض في اسعار تذاكر الدخول، يؤكد كيروز أن البلديات أمام تحدٍ كبير في تأمين رواتب موظفيها والتكاليف الباهظة لتأمين سلامة الطرقات الداخليّة بإستمرار، قبل البحث عن دعم مراكز التزلج.

وبالنسبة لرئيس الإتحاد اللبناني للتزلج، فإن ممارسة هذه الرياضة لا تقتصر على تذاكر الدخول، إنما تبدأ من كلفة المحروقات التي يتكبدها المواطن للإنتقال إلى مراكز التزلج والتي لا تقل عن 500 ألف ليرة لبنانية تضاف إلى بدل إيجار مستلزمات التزلج وبطاقة الدخول ناهيك عن العائلات التي تستعين بمدربين لأولادهم... ويشدد كيروز على أن العمل اليوم يقوم على إيجاد صيغة "توفيقية" بين النفقات التشغيلية للمراكز، وقدرة المواطنين على الإستمرار في ممارسة هذه الرياضة، مشيراً إلى أنّ الأسعار المرتفعة لن تكون الحلّ إطلاقاً، لأنها ستحصر رواد مراكز التزلج بعدد قليل جداً لا يغطي المصاريف التشغيليّة، لتبقى الأسعار المتوسطة الأكثر قدرة على إستقطاب الرواد وتأمين المداخيل المطلوبة. ويلفت كيروز إلى أن المراكز قد تجد نفسها مضطرة في حال تدني الإقبال إلى حصر هذه الرياضة خلال ثلاثة أو أربعة أيام في نهاية الأسبوع فقط.


الأسعار المعتمدة في منتجع الأرز للتزلج



المصاريف بالدولار والقبض عـ"اللبناني"

بدوره، يلاقي السيد جوني فخري من "منتجع الأرز للتزلج" الهواجس التي يرفعها رئيس الإتحاد، مشيراً إلى أن التحدي الكبير أمامهم لهذا الموسم يكمن في عدم قدرة "الناس" على إرتياد هذه الأماكن. ويوضح أن الأسعار المرتفعة التي قد تفي بتغطية المصاريف التشغيليّة لمراكز التزلج تفوق قدرة المواطنين اليوم، مشيراً إلى أنّ إعتماد أسعار متدنية تنقل التحدي إلى أصحاب المؤسسات الذين يتكبدون خسائر باهظة لتغطية المصاريف التي تدفع "بالدولار"، ما يضع قطاع التزلج كسواه من المؤسسات السياحيّة أمام "خطر" الصمود.

ولفت فخري إلى أنّ الأسعار التي ستعتمد لهذا الموسم ستراعي غالبيّة شرائح المجتمع، مشيراً إلى أنّ اسعار التذاكر ستتراوح ما بين 300 و 450 ألف ليرة لبنانية مقسمة على النحو التالي: 450 ألف ليرة للكبار و 350 ألفاً لطلاب الجامعات والصغار خلال عطلة نهاية الأسبوع. وما بين 350 ألفاً للكبار و300 ألف لطلاب الجامعات الصغار خلال أيام الأسبوع.


كفرذبيان "فول"!


المشهد في كفرذبيان يختلف، والروّاد والأسعار أيضاً. المنتجع السياحي الذي يضم فندقاً ضخماً، محاطاً بعدد كبير من الشاليهات التي تعجّ بالسيّاح "العرب" والأجانب يجدون الأسعار التي تم إعتمادها في "الدولار" منافسة لا بل ادنى من المنتجعات في البلدان الأخرى. الحجوزات في الفنادق إكتملت قبل إطلاق صفارة الإعلان عن إفتتاح موسم التزلج.

التحدي في منتجع "المزار للتزلج" لا يقتصر على الأسعار، إنما على الإلتزام بالإرشادات الصحيّة للحدّ من تفشي متحورات فيروس "كورونا" والعودة إلى إعتماد إجراءات الإغلاق العام وإن كان هذا الأمر مستبعداً اليوم حسب مديرة التسويق والإعلام في المنتجع نيكول واكيم. وترى واكيم أن بداية الموسم باكراً لهذا العام يشكل عاملاً إيجابياً يترافق مع وجود "المغتربين" والسواح في خلال فرصة الأعياد، الذين بطبيعة الحال، لا يتأثرون بتقلب "سعر الصرف" ليصبح لبنان على قائمة السياحة الأرخص بالنسبة لهم. وتشدد واكيم على أنّ الأزمة في لبنان لا تقتصر على قطاع السياحة الشتوية ورياضة التزلج تحديداً، إنما تطاول نمط الحياة الذي تغيّر بأكمله لدى اللبنانيين.


أسعار منتجع المزار للتزلج - كفرذبيان


لطالما كان رواد التزلج "المقتدرون" ينتظرون بفارغ الصبر نِعَم الطبيعة لممارسة هوايتهم كالمعتاد. لكنهم أمام تحدٍ آخر لهذا الموسم. هوايتهم المحببة بـ "العملة الصعبة"!. (أو ما يوازيها على سعر الصرف)."الأسعار مدروسة بطريقة لا تضع الناس أمام التوقف عن ممارسة هذه الرياضة" تقول واكيم. وتستطرد قائلة: "المشكلة مرتبطة بسعر الصرف والدولار... ما حدا قادر يكمّل هيك.. العالم محترق قلبها، وبالأخص الذين يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية". وتضيف، الخدمات في لبنان إرتفعت مع إرتفاع أسعار المحروقات والمصاريف التشغيليّة التي تدفع بالدولار. ليضاف إلى ذلك، غياب الدعم الرسمي للقطاع الخاص ليستمر في تقديم خدماته بأسعار مقبولة للجميع، ما يضع هذا القطاع كغيره من القطاعات أمام خطر الإنهيار في حال عدم قدرته على تأمين التكاليف التشغيليّة للخدمات التي يقدمها.

أما عن الأسعار لهذا الموسم فهي تتراوح ما بين 15 و50 دولاراً على الشكل التالي:

تذكرة محطة Refuge and Domaine du Soleil 50$ للكبار و40$ للصغار في ايام نهاية الاسبوع والعطل و35$ للكبار و 30$ للصغار خلال ايام الاسبوع.

في حين تم تحديد تذكرة "وردة" Domaine du Soleil بـ 40$ للكبار و30$ للصغار، في ايام نهاية الاسبوع والعطل، ويقتصر على 25$ للكبار و20$ للصغار خلال أيام الأسبوع.


اللقلوق


اللقلوق بين 12 و 18 دولاراً

وإن كان جزء كبير من اللبنانيين يعتمدون على المساعدات التي يتلقونها من الخارج للصمود، فإنها بطبيعة الحال لا تكفي لتأمين الغذاء والدواء وسداد فواتير "الكهرباء" وأقساط المدارس والجامعات قبل الحديث عن ممارسة الرياضات الشتوية، والأنشطة الترفيهية، لتعود بذلك رياضة التزلج إلى "المقتدرين". وهنا يبرز الدور الذي تقوم به المنتجعات بما توفر لها من إمكانات للمساهمة في اتاحة هذه الرياضة لجميع الفئات الإجتماعية حسب تعبير المديرة التنفيذية لمنتجع اللقلوق للتزلج نور صعب.

وتشير صعب إلى أنّ منتجع اللقلوق للتزلج من المفترض أن يبدأ بإستقبال رواده خلال الأيام المقبلة، موضحةً أنّ الأسعار لهذا الموسم تبدأ بـ 12 دولاراً ولا تتعدى 18دولاراً خلال عطلة نهاية الأسبوع. ولفتت صعب إلى أنّ غالبيّة رواد المنتجع من العائلات وطلاب الجامعات الذين يقفون عاجزين عن تأمين اقساطهم الجامعية وابسط مستلزماتهم الحياتيّة اليوم، لتختم بالقول لـ "نداء الوطن": "بدنا كلّ العالم تضل تقدر تعمل سكي".


الزعرور


المشهد في "الزعرور" لا يختلف عن سواه من مراكز التزلج التي فتحت أبوابها أمام روادها. وتراوحت أسعار بطاقات التزلج بين 20$ خلال أيام الأسبوع و30$ في عطلة نهاية الأسبوع.


قمّة المزار كفرذبيان 2465م صبيحة عيد الميلاد (ندي السخن)



هجرة قسرية

لا تقتصر "رحلة التزلج" على بطاقات الدخول، ليضاف إليها بدل الملابس و"السكي" التي توازي أسعار بطاقات الدخول أحياناً، في حين تختلف أسعار المدربين بين منتجع وآخر، لتتراوح ما بين 15 دولاراً لليوم الواحد لتصل إلى حدود 180 دولاراً في "مدرسة التزلج في المزار". وإن كان التعويل على السياح والمغتربين الذين لا يجدون أنفسهم أمام وطأة إحتساب الأسعار بالعملة اللبنانية (الليرة) التي لا يتقاضون رواتبهم بها، فإن توافد السياح، خارج فترة الأعياد، مرتبط بـ "الإستقرار السياسي".

ويشير المتابعون، إلى أن مراكز التزلج ستجد نفسها أيضاً أمام تحدي الصمود رغم الأسعار "المرتفعة" التي ستتقاضاها بالدولار. اللبنانيون المقتدرون أصبحوا خارج البلاد. والأيام المعدودة التي يمضونها في لبنان خلال الأعياد لا تكفي لإنقاذ القطاع، ليضاف إلى ذلك، الهجرة الكبيرة بين طلاب الجامعات الذين يتابعون دراستهم في الخارج أيضاً. ما يشير إلى أنّ حلبات التزلج لهذا العام ستفتقد روادها "المهاجرين" المقتدرين لطلب العلم والعمل كما روادها "المهجّرين" قسراً عنها بسبب الأوضاع الإقتصادية وتدني قدراتهم الشرائيّة. وهنا نسأل: من المسؤول عن تغيير نمط حياتنا؟ وهل سيعتاد اللبنانيون على حصر أنشطتهم بتأمين الحد الأدنى من المتطلبات والتخلي عن سائر الهوايات؟


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.