يبحثون عن المحار في غابات المانغروف

دقيقتان للقراءة

على عمق أمتار عدة تحت المياه البنّية عند مصب نهر الكونغو، يتكرر كل يوم مشهد صيادين من الرجال والنساء يُخرجون رؤوسهم لاستنشاق الهواء ثم يغطسون مجدداً إلى القعر ليحفروا أرضه بأيديهم العارية بحثاً عن "محار المياه العذبة" المعروف بالبيبواتي.

وتُشكّل أسماك المحار التي يصطادونها منذ سنين في أعماق النهر، المورد الرئيس لأفراد قبيلة أسولونجو، وهي الوحيدة المسموح لها بالعيش في محمية المانغروف الطبيعية البحرية. بعد عبوره من الشرق إلى الغرب وأفريقيا الوسطى كلّها لنحو خمسة آلاف كيلومتر، يصب نهر الكونغو في المحيط الأطلسي، في أماكن احتفظت فيها جمهورية الكونغو الديموقراطية بأقل من 40 كيلومتراً على السواحل، محصورة بين إقليمين أنغوليين. عند مصب النهر، يبحر الزائر في متاهة طبيعية تبلغ مساحتها نحو 20 ألف هكتار من الغابات التي غمرتها الفيضانات للوصول إلى قرية نتيفا. ويقول زعيم القرية مبولو نزابي: "هنا، ليس لدينا كهرباء، ولا شبكة هاتف، ولا مدرسة".

هو وجميع ابناء القرية صيادو بيبواتي. على عكس مشكلة تآكل السواحل العالمية، فإنهم يكتسبون بضعة ملليمترات من الأرض حيث توجد أشجار الأيكة (المانغروف) عن طريق التخلّص من صدف البيبواتي، إذ يُفرغ المحار من لحمه ثم يُلقى صدفه على ضفة النهر، لينضم إلى كومة من البقايا التي أصبحت أساساً للمنازل.