جورج الهاني

بندقية جلخ غلبت سيف سلامة في "معركة" الأولمبية اللبنانية

9 دقائق للقراءة
منتخب السيدات
لم تكد الرياضة اللبنانية تنهض من كبوة وباء "كورونا" الذي شلّ الحركة تماماً في الملاعب المفتوحة والقاعات المغلقة منذ بداية العام 2020، حتى وقعت مجدداً ضحية الأزمة الإقتصادية والمالية الخانقة التي أنهكت الوسط الرياضي برمّته في العام 2021 وأثرت سلباً على البطولات الرسمية في كافة الألعاب الجماعية والفردية، فتأخر بعض الإتحادات في إطلاق موسمه، فيما إرتأت إتحاداتٌ أخرى إلغاء الموسم الرياضي بأكمله. في المقابل، لم يخلُ هذا العام من معركة "كسر عضم" في إنتخابات اللجنة الأولمبية اللبنانية لم تشهد أعلى سلطة رياضية أهلية مثيلاً لها من قبل.

لم يكن أحدٌ يعتقد أنّ اللجنة الأولمبية اللبنانية التي كان يسودها الهدوء الإنتخابيّ في الماضي ستواجه معركة "طاحنة" في شهر شباط المقبل، حيث إنفختَ دفّ التحالفات السياسية التي رافقت إنتخابات الإتحادات الرياضية في نهاية العام 2020 وتفرّق العشاق بيت ليلة وضحاها، وجاء الإسفين الأخير ليُدَقّ في نعش هذا التحالف مع إصرار رئيس إتحاد المبارزة جهاد سلامة الذي يتولى أيضاً رئاسة قطاع الرياضة في "التيار الوطنيّ الحرّ" على تسمية الأعضاء المسيحيين السبعة للجنة الأولمبية وفرض إسمَين مسلمَين واحد سنّي والآخر شيعيّ غير مقبولَين من قطاعَي الرياضة في حركة "أمل" وتيار "المستقبل" حليفَيه السابقَين، فكان لا بدّ من خيار المواجهة والذهاب الى إنتخابات رياضية حامية أسفرت عن فوز لائحة رئيس إتحاد الرماية بيار جلخ كاملة، فانقلب السحر على الساحر ودفع سلامة ثمن عناده ورفضه التفاهم مع الأقربين والأبعدين على أيّ صيغة توافقية توصله رئيساً للجنة الأولمبية بالتزكية بعدما كانت الطريق ممهّدة أمامه بالكامل الى هذا المنصب.


جلخ وسلامة


كرة القدم الأنشط وإنتخاباتها غير متكافئة

كان الإتحاد اللبناني لكرة القدم كالعادة السبّاق في إطلاق موسمه الكرويّ في شهر أيلول الفائت، بعدما كان نادي الأنصار البيروتي نجح في تحقيق "الدوبليه" لموسم 2020-2021 بفوزه على غريمه التقليديّ النجمة في مسابقتَي الدوريّ والكأس في شهرَي نيسان وأيار الفائتَين، وتزامنت المنافساتُ المحلّية مع حجز المنتخب اللبناني للعبة مقعداً له في نهائيات كأس آسيا في الصين 2023، وذلك للمرة الثالثة بعد بيروت 2000 والإمارات العربية 2019، مع إستمرار رجال "الأرز" بخوض تصفيات القارة الآسيوية المؤهلة الى نهائيات كأس العام - قطر 2022، حيث بلغ الدور الحاسم للمرّة الثانية بعد تصفيات مونديال البرازيل 2014، وإن باتَ أمر وصوله الى العرس الكرويّ العالميّ صعباً ولو غير مستحيل، اثر خسارتَين مفاجئتَين متتاليتَين على أرضه في تشرين الأول الماضي أمام كلّ من المنتخبَين الإيراني والإماراتي، بعدما كانت حظوظه وافرة قبل هاتين "النكستَين".

هذا على الصعيدَين الفنّي والميداني، أما إدارياً فقد شهدت اللعبة إنتخابات غير متكافئة في نهاية حزيران الماضي إنتهت بتجديد الثقة بالمهندس هاشم حيدر على رأس الإتحاد لولاية جديدة هي السادسة له على التوالي، (تسلم منصبه الرئاسيّ للمرة الأولى في أيلول 2001). ولم ينجح المرشح المنافس له اللاعب والمدرّب المعروف موسى حجيج الذي أبعدَ التزكية عن العملية الإنتخابية، سوى في الحصول على أربعة أصوات مقابل 40 صوتاً لحيدر.

من جهة أخرى، شهدت كرة القدم غياب المدير الفني التاريخي لنادي الأنصار ومنتخب لبنان عدنان الشرقي لإصابته بالسرطان في الأول من حزيران، والهدّاف الخطير لنادي النجمة سابقاً والمدير الفني لشباب الساحل الحاج محمود حمود بسبب مضاعفات فيروس "كورونا" في الرابع من الشهر الجاري.


منتخب لبنان لكرة السلة


كرة السلة تتألّقُ فرقاً ومنتخبات

رفع إتحاد كرة السلة شعار التحدّي رافضاً أن يكون متفرّجاً على ما يجري من حوله من أزمات وصعوبات، ومنتظراً الفرج الذي قد لا يكون قريباً على الصعيد العام، فأعدّ العدّة المتوفّرة بين يديه، وأعلن عن إطلاق بطولة لبنان للعبة في منتصف شهر تشرين الأول الفائت. وتقتصرُ البطولة في دورها المنتظم على اللاعبين اللبنانيين، على أن يُسمح للأندية التي تتأهل الى دور "الفاينال فور" أو ما يُعرف بالمربّع الذهبيّ بأن تتعاقد مع لاعب أجنبيّ واحد حتى انتهاء البطولة، وهو الأمر الذي فعله أيضاً إتحاد كرة القدم هذا الموسم.

والحقيقة تُقال إنّ اللاعبين اللبنانيين الذين يدافعون عن ألوان أنديتهم في الموسم الحالي أثبتوا علوّ كعبهم وبرهنوا بما لا يقبل الجدل بأنه عندما تُعطى لهم الفرصة الحقيقية على أرض الملعب فإنهم قادرون على حمل فرقهم على أكتافهم والسير بها الى الأدوار التالية بكفاءة عالية، وهذا ما جعل من موسم كرة السلة الحالي الأقوى والأجمل في السنوات الأخيرة.

وقد إنعكس مستوى نجوم كرة السلة المحليين الذين هم مزيجٌ ناجح من عنصرَي الشباب المندفع والواعد وأصحاب الخبرة الطويلة في الملاعب، بصورة مباشرة وإيجابية على نتائج المنتخب الوطني للعبة الذي يقدّم عروضاً قوية في التصفيات الآسيوية المؤهلة الى كأس العالم 2023، وهو يتابع مشواره المتألق حيث إكتسح نظيره الإندونيسي مرّتين ضمن الدور الأول (النافذة الأولى) على ملعب مجمّع نهاد نوفل في تشرين الثاني الماضي، وتنتظره مواجهتان خارج أرضه ضمن الدور الأول (النافذة الثانية) في شباط المقبل أمام منتخبَي الأردن والسعودية، وتدلّ كل المؤشّرات والمعطيات على أنّ منتخب الأرز سيكون ضمن عداد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إذا سارت الرياح كما تشتهي سفينة الإتحاد.

ودائماً ضمن إنجازات كرة السلة للعام الجاري، إحرازُ منتخب لبنان للسيّدات لقب بطولة آسيا للمستوى الثاني التي أقيمت في العاصمة الأردنية عمّان في تشرين الثاني الماضي وتأهله الى مستوى دول النخبة (المستوى الأول) ليعود الى موقعه الطبيعي بعد غياب دام عشر سنوات، وقد أنهت بطلات لبنان البطولة من دون ايّ خسارة بفوزهنّ في المباريات الأربع اللواتي خضنَها.

أما على صعيد الفرق، فقد إحتفظ فريق بيروت للسيدات بلقب بطولة الأندية العربية بعد تغلّبه في المباراة النهائية على الثورة السوري في أيلول الماضي في الأردن. وسبق اللقب العربي فوز فريق بيروت ببطولة لبنان للدرجة الأولى للسيّدات للمرّة الأولى في تاريخه الحديث اثر تغلبه في الدور النهائي على ضيفه الرياضي بيروت في شهر تمّوز.


بعثة لبنان الى أولمبياد طوكيو


مشاركة "أولمبية" متواضعة في طوكيو

بعد إرجائه عاماً كاملاً بسبب تفشّي فيروس "كورونا" حول العالم، شارك لبنان في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية التي إستضافتها العاصمة اليابانية طوكيو في شهرَي تمّوز وآب الماضيَين، لكنّ أفراد البعثة اللبنانية الستّة خرجوا من المنافسات من دون أيّ ميدالية ملوّنة بعدما عوّل الوسط الرياضي تحديداً على بطلة الرماية راي باسيل التي كانت حلّت في المركز الرابع في مسابقة كأس العالم التي استضافتها العاصمة المصرية القاهرة في آذار، وعلى بطل الجودو ناصيف الياس اللذين فشلا في الصعود الى منصّة التتويج، لتبقى الميدالية اللبنانية الأخيرة في الألعاب الأولمبية من نصيب المصارع الراحل حسن بشارة صاحب برونزية الوزن فوق الثقيل في المصارعة اليونانية الرومانية في دورة موسكو 1980.

منتخب "الصالات" يودّع من دون خسارة

أخفق منتخب لبنان لكرة الصالات في الأمتار الأخيرة في التأهّل الى نهائيات كاس العالم للعبة التي أقيمت في ليتوانيا الصيف الماضي، إذ خرج من ملحق التصفيات الآسيوية من دون خسارة، حيث خاض مباراتَين أمام نظيره الفييتنامي في دولة الإمارات العربية المتحدة في شهر أيار الماضي، فتعادل في الأولى المحتسبة خارج أرضه من دون أهداف، وكذلك في الثانية المحتسبة على أرضه (1-1)، فودّع الملحق بطريقة دراماتيكية بسبب تسجيل الفييتناميين هدفاً في المرمى اللبناني إعتُبر خارج ملعبهم.


سيارة روجيه فغالي


عودة رالي لبنان الدولي الى الواجهة

بعدما تمّ إلغاؤه في العام 2020 بسبب جائحة "كورونا"، عاد رالي لبنان الدولي بنسخته الـ43 في أيلول الفائت ليزرع الإثارة والمتعة في طرقات لبنان وبلداته في أكثر من قضاء ومحافظة، وكان اللقبُ هذا العام من نصيب البطل اللبناني روجيه فغالي وملاحه جوزيف مطرعلى متن "سكودا فابيا رالي 2"، بعدما تصدّرا الترتيب العام النهائي للرالي الذي شكّل المرحلة الثالثة من بطولة الشرق الأوسط للعام الجاري بعد راليَي قطر والأردن. بهذا الإنجاز، أصاب فغالي عدة عصافير بحجر واحد، إذ إستعاد لقب الرالي وثأر من حامل اللقب في نسخة العام 2019 القطري ناصر صالح العطية، كما عزّز رقمه القياسي لألقاب رالي لبنان (15 لقباً)، وهو رقمٌ من الصعب جداً أن يحطمه أيّ سائق لبناني أو عربي في المستقبل.


منتخب لبنان لكرة القدم


إستضافات قارّية بارزة

على رغم الوضعَين الإقتصادي والصحّي المتردّيَين، إستضاف لبنان هذا العام عدداً من المسابقات والبطولات العربية والآسيوية، محققاً نجاحاً لافتاً في إدارتها وتنظيمها وإن لم تكن النتائج الفنية للاعبين واللاعبات اللبنانيين المشاركين فيها على قدر الآمال والتطلّعات، وفي مقدّمها بطولة آسيا للرجال والسيدات التي نظمها الاتحاد اللبناني للتايكواندو (حزام أسود) في حزيران الماضي في مجمّع نهاد نوفل في ذوق مكايل. كما نظّم الإتحاد اللبناني للجودو بطولة آسيا وأوقيانيا في اللعبة في كانون الأول الجاري على الملعب عينه، وشهد يومها الثاني إحراز البطلة اللبنانية الشابة أكويلينا الشايب (فئة تحت الـ18 سنة ووزن تحت الـ63 كلغ) ميدالية برونزية كانت الوحيدة للبنان في هذا الإستحقاق الرياضيّ القارّي المهمّ.


كما إستضاف الإتحاد اللبناني للتنس في شهر أيلول الماضي بنجاح مسابقة كأس ديفيس بين لبنان والبرازيل ضمن المجموعة العالمية الأولى على الملعب الأول التابع للنادي اللبناني للسيارات والسياحة في الكسليك، والتي كانت الغلبة في ختامها للفريق الضيف بنتيجة (4-0) بمجموع مباريات الفرديّ والزوجيّ.