جاد حداد

نصائح لمتابعة علاج الكولسترول

31 كانون الأول 2021

02 : 00

تُعتبر أدوية الستاتين، مثل الأتورفاستاتين (ليبيتور) والروسوفاستاتين (كريستور)، من العلاجات المهمة لتخفيض مستوى الكولسترول السيئ، وبالتالي تقليص مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية أو الجلطات الدماغية أو الوفاة المبكرة. لكن رغم فعالية هذه الأدوية، يتوقف الكثيرون عن أخذها في مرحلة معينة بعد بدء العلاج. في هذا السياق، يقول الدكتور كريستوفر كانون، طبيب قلب في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "بشكل عام، يُقال إن 50% من الناس يوقفون أدوية الستاتين بعد سنة على البدء بأخذها. أنا لا أصدّق أن النسبة مرتفعة لهذه الدرجة، لكن قد يتراوح الرقم الحقيقي بين ربع ونصف مستخدمي الستاتين".

عدم الالتزام بالعلاج شائع

غالباً ما يتوقف المرضى عن أخذ أدوية الستاتين بسبب آثارها الجانبية (الحقيقية منها أو المزعومة). قد تشمل هذه الآثار أوجاعاً وتشنجات عضلية، وزيادة في مستوى سكر الدم، وارتفاع خطر الإصابة بالسكري لدى الأشخاص المعرّضين أصلاً لهذا المرض، وحرقة المعدة والغثيان. حتى أن الدواء قد يُسبب في حالات نادرة مشاكل في الكبد أو ضعفاً خطيراً في الخلايا العضلية وقد تتضرر الكلى في نهاية المطاف.

يقول الدكتور كانون إن 5% من مستخدمي الستاتين تقريباً واجهوا آثاراً جانبية معينة خلال عدد من التجارب العمياء بسبب عدم تحمّلهم للدواء، وأصيب 10% آخرون بأعراض نسبوها إلى الستاتين مع أنها لا تنجم عنه فعلياً. تُسمّى هذه الظاهرة "التأثير الوهمي" (Nocebo) وقد اتضحت في تجربة عشوائية صغيرة نشرتها "مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب" في 21 أيلول 2021. خضع المشاركون للمراقبة طوال سنة، وقد ذكروا أنهم أصيبوا بآثار جانبية حين أخذوا دواءً وهمياً بقدر ما فعلوا حين تلقوا دواءً من نوع الستاتين.

يوضح كانون: "يحمل الناس عموماً توقعات سلبية للأسف نظراً إلى انتشار معلومات كاذبة كثيرة حول الستاتين على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. يقال مثلاً إن التراجع المعرفي هو جزء من الآثار الجانبية المحتملة، لكن تبيّن في مناسبات متكررة أنه ادعاء خاطئ".

خطوات مفيدة


تعاون مع طبيبك للتأكد من فعالية المقاربات التالية لتشجيعك على متابعة أخذ أدوية الستاتين:

إبدأ العلاج بوتيرة تدريجية: فكّر في البداية بأخذ جرعة منخفضة من الدواء أو اكتفِ به كل يومين لتسهيل الالتزام بالعلاج. هذه المقاربة تُغيّر التوقعات التي ينتظرها المريض وتجعله أكثر انفتاحاً على هذا الخيار وتزيد قدرته على تحمّل الستاتين.

جرّب دواءً للكولسترول من نوعٍ مختلف عن الستاتين: هذه الأدوية لا تُسبب أوجاعاً عضلية بقدر ما يفعل الستاتين أحياناً. تتعدد الأمثلة المتاحة، منها مثبطات امتصاص الكولسترول مثل الإيزتيميب (زيتيا) وحمض البيمبيدويك (نيكسليتول).

فكّر بأسباب محتملة أخرى للأوجاع العضلية: هل الدواء مسؤول فعلاً عن انزعاجك، أو ربما بدأتَ تُكثّف تمارينك الجسدية تزامناً مع بدء أخذ الستاتين ولهذا السبب زادت أوجاعك العضلية؟

فكّر بالتفاعلات المحتملة بين الأدوية: قد تطلق الأدوية أحياناً تفاعلات معاكسة عند أخذها مع الستاتين. ينطبق ذلك على بعض حاصرات قنوات الكالسيوم مثل الديلتيازيم (كارديزيم)، وبعض مضادات الفطريات مثل الكيتوكونازول (نيزورال).

تعاون مع طبيبك لتحديد أسباب الأعراض: أحياناً، يوصي الطبيب بوقف دواء الستاتين طوال شهر للتأكد من تحسّن المريض من دونه. ثم يطلب منه أن يبدأ بأخذ الدواء مجدداً لرصد أي أعراض متجددة.

خذ الأنزيم المساعِد "كيو 10": يعطي هذا المكمّل نتائج مختلطة على مستوى تخفيف الأوجاع العضلية الناجمة عن الستاتين، لكنه يستحق التجربة على الأرجح. يمكنك أن تأخذه إذاً على أمل أن يفيدك. لكن من الأفضل أن توقفه إذا لم تستفد منه.

افحص مستويات الفيتامين D: ثمة رابط بين تراجع معدل هذا الفيتامين واشتداد الأوجاع العضلية تزامناً مع أخذ الستاتين. يجب أن تُحسّن هذا المعدل إذا كان متدنياً، لكن لا تثبت أي دراسة أن أخذ الفيتامين D يضمن تخفيف الأوجاع.

جرّب تمارين التمطط السلسة: إذا كنت تشعر بأوجاع عضلية، قد تستفيد من تطبيق برنامجٍ من التمارين لتمطيط جميع عضلاتك (بعد التحرك في مكانك أو المشي لبضع دقائق). يجب أن يصبح هذا البرنامج جزءاً منتظماً من يومك.

جِدْ الحل الذي يناسبك مع طبيبك بغض النظر عن أسباب أعراضك: التعاون مع الطبيب هو أهم عامل في جميع الحالات. يحتاج المرضى إلى تقييم خيارات عدة ويجب أن يختبر الطبيب مختلف الحلول معهم.



يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.