جاد حداد

ما هو ضغط الدم المناسب لكبار السن؟

5 كانون الثاني 2022

02 : 00

وفق توجيهات أبرز الهيئات المتخصصة بصحة القلب اليوم، يجب أن يبقى ضغط الدم لدى الراشدين أقل من 130/80 ملم زئبق. لكن يظن بعض الأطباء أن هذا المستوى صعب على كبار السن لأن هذه الفئة من الناس تميل إلى مواجهة آثار جانبية مثل الدوار وحوادث السقوط بسبب الأدوية الخافضة للضغط. تؤكد دراسة جديدة الآن على فعالية تخفيض ضغط الدم بطريقة جذرية بعد عمر الستين. يقول الدكتور أومبرتو كامبيا، طبيب قلب في مستشفى "بريغهام" للنساء التابع لجامعة "هارفارد": "لن يكون تخفيض العتبة الموصى بها آمناً فحسب، بل إنه يرتبط أيضاً بتحسين النتائج الصحية لدى كبار السن".

نُشرت نتائج الدراسة في" مجلة نيو إنغلاند للطب" في 30 أيلول 2021، وشملت أكثر من 8500 شخص صيني تتراوح أعمارهم بين 60 و80 عاماً وكانوا مصابين بارتفاع ضغط الدم. تلقى نصف المشاركين عشوائياً علاجاً نموذجياً يهدف إلى جعل ضغط الدم الانقباضي (أول رقم من المعدل) يتراوح بين 130 و150 ملم زئبق. أما النصف الآخر، فقد تلقى علاجاً مكثفاً كي يتراوح ضغط الدم الانقباضي بين 110 و130 ملم زئبق.

تراجع الجلطات الدماغية والنوبات القلبية


بعد مرور سنة، بلغ متوسط ضغط الدم الانقباضي في مجموعة العلاج النموذجي 135 ملم زئبق، مقارنةً بـ127 في مجموعة العلاج المكثّف. خلال فترة المتابعة التي تجاوزت عتبة الثلاث سنوات بقليل، راقب الباحثون معدلات المشاكل القلبية والوعائية الحادة لدى المشاركين، بما في ذلك الجلطات الدماغية، والنوبات القلبية، وقصور القلب، والرجفان الأذيني. بلغت نسبة الإصابة بهذه المشاكل 4.6% لدى من تلقوا العلاج النموذجي و3.5% لدى من تلقوا العلاج المكثّف. وكانت مستويات الآثار الجانبية المعاكسة متشابهة في المجموعتَين، منها الدوار، والإغماء، والكسور، والصداع، والسعال، مع أن المشاركين في مجموعة العلاج المكثّف اختبروا نوبات إضافية من انخفاض ضغط الدم غير الطبيعي.

تتماشى هذه النتائج مع استنتاجات تجربة بريطانية سابقة كانت قد وثّقت تراجع المشاكل القلبية حين حاول الأطباء تخفيض الضغط الانقباضي المستهدف إلى مستوى 120 ملم زئبق. وعندما حلّل الباحثون النتائج لدى أشخاصٍ في عمر الخامسة والسبعين وما فوق، بدت المنافع القلبية أكثر وضوحاً. كذلك، كانت معدلات الآثار الجانبية مشابهة لتلك المسجّلة لدى من حاولوا بلوغ معدل 140 ملم زئبق.

نظرة تاريخية

من الواضح أن حالات ارتفاع ضغط الدم تزيد مع التقدم في السن. يوضح كامبيا: "كان مصطلح "ارتفاع ضغط الدم الأساسي" يُستعمَل في الأصل لوصف ارتفاع الضغط لدى كبار السن. في تلك الفترة، اعتُبِر ارتفاع الضغط ضرورياً لإيصال ما يكفي من الدم إلى الدماغ". لكن مع التقدم في السن، تصبح الأوعية الدموية أكثر تصلباً وأقل مرونة. للوصول إلى الدماغ، يحتاج الدم الجاري إلى "دفعة" إضافية عبر تقوية ضغطه. لهذا السبب، ظن بعض الأطباء سابقاً أن وصول الضغط الانقباضي إلى 150 ملم زئبق مقبول بعد عمر الخامسة والستين.

لكن بدأ الأطباء يعيدون النظر بمقاربتهم لمعالجة ارتفاع الضغط في عمر متقدم. يقول كامبيا: "لقد استنتجنا أن ارتفاع ضغط الدم الانقباضي لدى كبار السن يؤثر على حصول الجلطات الدماغية والنوبات القلبية". تدعو أحدث النتائج كبار السن إلى التعاون مع أطبائهم لتخفيض الضغط الانقباضي إلى أقل من 130 ملم زئبق.

تركيبات متنوعة من الأدويةغالباً ما يتوقع الناس أن ينجحوا في بلوغ المعدل المستهدف عبر أخذ دواء واحد، لكن نادراً ما يتحقق ذلك. إذا بلغ ضغط الدم الانقباضي 15 ملم زئبق مثلاً، سيحتاج المريض في معظم الحالات إلى دواءين على الأقل. وحتى الجرعة الكاملة من أي دواء فردي قد لا تُخفّض ضغط الدم إلا بخمس أو عشر نقاط.

سيكون أخذ جرعتَين منخفضتين من نوعَين مختلفين من أدوية ضغط الدم أكثر فعالية من زيادة جرعة دواء واحد. يوضح كامبيا: "قد ينجم ارتفاع الضغط عن آليات متنوعة ومتعددة، لذا يعطي الجمع بين الأدوية التي تستهدف آليات مختلفة نتائج أفضل. كذلك، لن تُسبب مقاربة الجمع بين الأدوية القدر نفسه من الآثار الجانبية. ويمكن إيجاد تركيبات عدة على شكل حبوب فردية، فيسهل على المرضى أخذها وكأنها دواء واحد. ثمة أدوية متنوعة للسيطرة على ضغط الدم، ما يعني أن الأطباء يستطيعون تحديد التركيبة التي تكون آمنة وفعالة ولا تُسبب آثاراً جانبية".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.