رمال جوني -

انتخابات النبطية البلدية في الثلاجة والإنماء في كوما

4 دقائق للقراءة
من الانتخابات البلدية السابقة

الانتخابات البلدية بالثلاجة، ولا حديث حتى الساعة عن قرب إجرائها أو تأجيلها، إلا ان واقع البلديات هذه الايام بمعظمها مشلول، ودخلت أغلبها في "كوما انمائية" رغم ان الإنماء كان غائبا كلياً عن 90 بالمئة من البلديات، بعضها بسبب المناكفات الحزبية، والبعض الآخر بسبب عجز الرئيس عن ادارة البلدية، وأضيف اليها شح الموازنات في معظم الحالات، وقعت البلديات في الفخ والضحية المواطن الذي يتجرع كأس فشل البلديات التي تعد جمهورية مصغرة يفترض ان تقوم بتحقيق الإنماء المتوازن داخل القرى. إنماء سقط من سياسات البلديات وحتى إتحاداتها، فكانت النتيجة ازمات: نفايات، حفر في الطرقات، انارة، مياه وكهرباء، حتى إدارة ملف الاشتراك الكهربائي فشلت فيه، ما زاد نقمة الناس على البلديات التي لم ترضِ طموحاتهم، وأكثر، باتوا يعدون العدة لرحيلها.

في إنتخابات 2016 خرجت ثلاث بلديات من كنف الاتفاق الثنائي بين "حزب الله" وحركة "أمل"، نتيجة عدم رضى الاهالي عن الاسماء المطروحة آنذاك، فصوتوا للمستقلين الذين فازوا بالاكثرية الساحقة، فوز لم يرضِ التحالف، فأجهضوا اصوات الناس، وأبقوا على البلديات يتيمة من دون مجلس بلدي وإنماء، تجربة تخشى الأحزاب اليوم تكرارها، خاصة وأنها فشلت فشلا ذريعا في إدارة البلديات.

يقضي الاتفاق بين الحزب والحركة بتقاسم البلديات، واحدة للحركة وأخرى للحزب على ان يتولى الحزب بلدية النبطية والحركة اتحاد البلديات، تقاسم لم يفض الا الى مزيد من الخسارة الانمائية، اذ نتج عنه توقيف معمل فرز النفايات في الكفور، فضّ الاتفاق مع شركة جمع النفايات، مزيد من الطرقات المهترئة والقصاص مستمر، اذ لا مشاريع إنمائية ذات قيمة يمكن الحديث عنها، وتركز عمل معظم البلديات على الترقيع نتيجة غياب الخطط التنموية والادارية والخدماتية، فمعظم من يديرون البلديات "ما خصن" بالانماء، وهنا بيت القصيد.

ينتظر ابناء الجنوب الانتخابات البلدية بفارغ الصبر، فلحظة التغيير إقتربت، لان المحاسبة ستكون قوية هذه المرة، ولو على حساب التحالف ما سيسمح حتما للمعارضة بالدخول وبقوة الى البلديات، وتطهيرها من الفشل، وضخ روح الانماء داخلها.

يدرك طرفا التحالف أن ذهنية الناس تبدلت، وان فشلهما سيدفعان ثمنه في صندوقة الاقتراع، وهذه المرة "ما في مونة" سيما وان النفس العائلي هو الذي يدير العملية الانتخابية، وحتى المفاتيح الانتخابية لم تعد ذات قوة، نتيجة تغيير المعادلة من ناحية، ودخول النبض الشبابي الى المواجهة، وغياب الانماء طيلة 6 سنوات من عمر البلديات.

ولا يخفي طرفا التحالف ان سطوع نجم المناكفات الحزبية الحادة داخل البلدية ادى الى تعطيلها، وبالتالي تعطيل ابسط الخدمات من تقديم المياه والكهرباء وحتى صيانة الطرقات، وحول البلديات بمعظمها مجالس " تعزية وتهنئة" حتى انها فشلت في ادارة ملف "كورونا"، كل ذلك سيؤدي حتما الى تغيير المعادلة، وهو ما تخشاه الأحزاب وترغب في تأجيل الانتخابات، ولو لمدة عام علها تستطيع ترميم ما فشلت به طيلة 6 سنوات.

من كبرى ازمات البلديات انها اتت بالحزبية وليس بالكفاءة، فالاكفياء ممنوع عليهم العبور الى العمل التنموي، وهذا ما حصل مع بلدية حاروف التي دفعت ضريبة خياراتها في الانتخابات البلدية واختارت الكفاءة من خارج اللائحة الام، وما زالت تدفع الثمن. والناس ادركت ان الاحزاب تدمر الانماء والبلديات والكفاءة تبني، وهو ما يطمح اليه المواطن: طرقات بلا نفايات، مياه تصل الى المنازل من دون سرقات وسمسرات، صيانة طرقات ومشاريع انتاجية اذ لم تشهد اي بلدية اي مشروع انتاجي، حتى ان الرؤية الاقتصادية غائبة ولم يستفد الرؤساء من المجتمع المدني، على العكس طارت المشاريع، وصبت في البلديات ذات النفوذ الحزبي الكبير اي جوائز ترضية انتخابية.

بالمحصلة، الانتخابات البلدية مستبعدة رغم ان الكل ينتظرها، فالناس تريد نهضة تنموية قد تطيح هذه المرة بثنائية الاحزاب في معظم القرى وتأتي بالكفاءة من خارج السرب.