جديد "نداء الوطن" ملحق اقتصادي اسبوعي كل إثنين. وبما انها ليست جريدة بل قضية، فالملحق ضمن هذه الروحية.
ولذلك جدوى مستقاة أيضاً من الوعي الكامل بالخلل البنيوي للاقتصاد وتركيبته، ومن قساوة دروس الأزمة المالية التي يشهدها لبنان وسيظل يعاني تداعياتها لسنين طويلة.
النموذج المعتمد منذ ما بعد اتفاق الطائف لم يعد صالحاً البتة، وتكراره سيجر ويلات أكبر. لذا سنواكب التصحيح خطوة بخطوة وفي المديين القصير والطويل.
بعيداً عن "كليشيهات" اقتصاد الانتاج أو الريع، سيحاول هذا الملحق طرح أي قضية محورية للخروج من الأزمة نحو بناء نموذج جديد قابل للاستدامة انتاجاً وريعاً. نموذج ليبرالي مسؤول بلا توحش ولا فساد، واجتماعي بلا اتكالية ولا زبائنية.
كما نقدم هذا الملحق مختبر افكار لتتمخض عنه طروحات اقتصادية للنظام الجديد القادم لا محالة طال الوقت أم قصر. وبما أن لا سياسة من دون اقتصاد، والعكس صحيح، فيفترض بالنظام المقبل أن يقوم على اسس اقتصادية ومالية ونقدية جديدة كلياً، حدها الأدنى تجنب اخطاء الماضي، والأقصى تشكيل نموذج عصري شفاف يسمح بالمحاسبة، ومتطور بقواه الذاتية نحو تنافسية عالمية، وصالح للمئوية الثانية من تاريخ لبنان اذا استطعنا الى ذلك سبيلاً. هنا التحدي الأبرز لهذا الملحق في طرح مختلف تماماً عن المعهود والمجتر.
حالياً، يخوض لبنان مغامرة التفاوض مع صندوق النقد الدولي بشروط ومخاضات اصلاحات صعبة، اذا نفذت يمكنها ان تفكك تسلط المنظومة جزئياً أو كلياً، وتدخل البلاد في تقشف قد لا يتحمله كثيرون تجب حمايتهم، على أمل الخروج من الأزمة بتوزيع عادل للتضحيات أولاً، وقطف متوازن لثمار النجاح لاحقاً.
واذا فشلت المفاوضات مع الصندوق فأمامنا جلجلة طويلة من جرجرة التداعيات قدرها البنك الدولي بين 13 و19 سنة .
في الحالتين سيزيد وعي الناس بالمسألة الاقتصادية استكمالاً للمشوار الذي بدأ مع ثورة 17 تشرين 2019. مشوار عسير، لكنه مفيد اذا ثابر المؤمنون بجدواه على كشف عورات النظام الاقتصادي والمالي الذي خدعوا الناس به في بلد محكوم بالفساد والسلاح وصفقات التوازن الزعاماتي الطائفي المزعوم فضلاً عن مخطط بونزي احتيالي تاريخي .
قد لا نكون حياديين معقمين في بعض طروحات الملحق، لكن ذلك لا يحول دون فتح كل الحوارات على مصراعيها وصولاً الى حقيقة منشودة ما، او كلمة سواء بين أناس محكومين جغرافياً وتاريخياً بالعيش معاً رغم اختلافاتهم الكثيرة والخطيرة .