جاد حداد

الذكاء الاصطناعي يكتشف أنماطاً غير مسبوقة في الرياضيات البحتة

3 دقائق للقراءة

يمكننا أن نضيف القدرة على إثبات النظريات الرياضية إلى قائمة طويلة من منافع الذكاء الاصطناعي: تعاون علماء الرياضيات وخبراء الذكاء الاصطناعي لإثبات الآلية التي تسمح للتعلم الآلي بإطلاق مسارات جديدة لاستكشاف هذا المجال.

كان علماء الرياضيات يستعملون الحواسيب لاكتشاف الأنماط منذ عقود، لكن تعني زيادة قوة التعلم الآلي أن هذه الشبكات قد تعمل عبر مساحات ضخمة من البيانات وتستطيع رصد أنماط غير مسبوقة. في دراسة جديدة، استعمل فريق البحث أنظمة ذكاء اصطناعي طوّرتها شركة DeepMind التي بدأت تستخدم هذا الذكاء لحل المشاكل البيولوجية الشائكة وتحسين دقة توقعات الطقس، بهدف معالجة بعض المشاكل الرياضية القديمة.

يقول عالِم الرياضيات جوردي ويليامسون من جامعة سيدني في أستراليا: "بشكل عام، تُعتبر المشاكل المطروحة في مجال الرياضيات من أصعب المشاكل فكرياً. كان علماء الرياضيات يستعملون التعلم الآلي لتسهيل تحليل مجموعات البيانات المعقدة، لكنها المرة الأولى التي نستعمل فيها الحواسيب لمساعدتنا على صياغة التخمينات أو اقتراح خطوط هجوم محتملة حول أفكار غير مثبتة في الرياضيات".

أثبت الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يقدّم دليلاً على كثيرات الحدود Kazhdan-Lusztig، وهي مشكلة رياضية ترتبط بتناظر الجبر عالي الأبعاد وقد بقيت عالقة طوال أربعين سنة.

يكشف البحث أيضاً أن إحدى تقنيات التعلم الآلي ("نموذج التعلّم الخاضع للإشراف") تستطيع رصد علاقة غير مُكتشفة سابقاً بين نوعَين مختلفين من العُقَد الرياضية، ما يؤدي إلى طرح نظرية جديدة بالكامل.

تؤثر نظرية العقدة في عالم الرياضيات على مجالات صعبة ومتنوعة أخرى من العلوم، منها علم الوراثة، وديناميات الموائع، وحتى سلوك هالة الشمس. نتيجةً لذلك، قد تؤدي الاكتشافات التي يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها إلى إحراز التقدّم في مجالات بحثية أخرى.

يقول عالِم الرياضيات أندراس جوهاز من جامعة "أكسفورد" في بريطانيا: "لقد أثبتنا أن التعلم الآلي، عند توجيهه عبر الحدس الرياضي، قد يتحول إلى إطار عمل قوي وقادر على الكشف عن تخمينات مثيرة للاهتمام ويمكن إثباتها في المجالات التي تشمل كميات هائلة من البيانات، أو حين تكون الأجسام أكبر من أن تخضع للدراسة بالطرق الكلاسيكية".

تتعدد منافع أنظمة التعلم الآلي، منها الطريقة التي تستعملها للبحث عن الأنماط والسيناريوات التي لم يُشفّرها المبرمجون بشكلٍ خاص ليتم البحث عنها، فهي تأخذ بياناتها التدريبية وتطبّق المبادئ نفسها على ظروف جديدة.

على صعيد آخر، يكشف البحث أن هذا النوع من معالجة البيانات الواسعة وفائقة السرعة والجديرة بالثقة قد يصبح أداة مفيدة إلى جانب الحدس الطبيعي لدى علماء الرياضيات. قد يُحدِث هذا الاكتشاف فرقاً كبيراً عند التعامل مع معادلات معقدة وطويلة.

يأمل الباحثون في أن يُمهّد بحثهم لعقد شراكات إضافية بين الأكاديميين في مجالات الرياضيات والذكاء الاصطناعي، ما يفتح المجال أمام التوصّل إلى نتائج لا يمكن اكتشافها بأي طريقة أخرى.

في النهاية، يستنتج ويليامسون: "الذكاء الاصطناعي أداة استثنائية، ويُعتبر هذا البحث من أوائل الأبحاث التي تثبت منافعه في مجال الرياضيات البحتة. قد يفيدنا الحدس كثيراً، لكن يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يساعدنا على إيجاد روابط قد لا يرصدها العقل البشري بسهولة دوماً".

نُشِرت نتائج البحث في مجلة "الطبيعة".