طوني فرنسيس

مبادرة الحوار و"يوم الغضب"... عُمْلة واحدة

15 كانون الثاني 2022

02 : 00

خاض طرفان أساسيان في السلطة معركة أُخرى فاشلة لتسجيل النقاط في مرمى كلٍ منهما انتهت الى اتهامهما سويةً بارتكاب المزيد في حق البلد ومصلحة ابنائه.

قفز فريق رئاسة الجمهورية فوق سنواته الخمس العجاف واستفاق الى ضرورة البدء بحوارٍ وطني تأسيسي، فيما كان المواطن يبحث لحظةً بلحظة عن طريقة لمواصلة البقاء على قيد الحياة. كان الحوار ضرورة دائمة، وأفضل مكان له هو المؤسسات. في مجلس الوزراء إمكانية لنقاش كل شيء ولإتخاذ القرارات بشأن كل القضايا، أصغرها وأكبرها، خصوصاً أن المجالس الوزارية اللبنانية تحولت بقرار القوة القاهرة الى مجالس تمثيلية لمشايخ السلطة الذين تتم دعوتهم الى جلسات الحوار واستحضار الأرواح.

ومجلس النواب «سيّد نفسه والكلّ» مناسبٌ أيضاً للحوار. هو المكان الوحيد الذي، فيه، يجب أن تُدْرَس وتقر السياسة العامة للدولة بكل مناحيها، بما في ذلك السياسة الدفاعية والخارجية والمالية وصولاً إلى اللامركزية الإدارية وتطبيقات نصوص إتفاق الطائف. لكن شيئاً من ذلك لم يحصل. مجلس الوزراء صار مثل مجلس النواب، فهو ابنه بالتبني، ومجلس النواب هو الابن بالتبني لمشايخ الأمر الواقع بالمعنى السياسي والديني الحرفي للكلمة.

كانت دعوة رئيس الجمهورية رصاصة جندي منسحب في أرض معركة يتسابق جنودها الى تحميل بعضهم البعض مسؤولية الهزيمة. مثلها جاءت تحركات القائد النقابي في حركة «أمل» بقيادة الرئيس نبيه بري. فبسام طليس يستفيق سياسياً على مخدّة مطلبية ولا يتحرك مطلبياً لتحقيق هدف مطلبي. ليس في الأمر قصور نظري عند القائد المطلبي. بالعكس، فإن تحركه النظري هو ما قاده الى الغضب الفاشل والمشكوك بجدواه. أبجدية التحرك المطلبي تفترض وجود سلطة أو جهة يتم التوجه إليها والضغط عليها لتحقيق مطالب مثل تثبيت سعر الصرف أو دعم أسعار المحروقات… الخ.

لكن في حالة الزعيم النقابي ضاعت المبادئ النقابية تماماً. إنه يريد غضباً في وجه غاضب آخر يرى وسيلته للهروب، في استحضار حوارٍ محكوم سلفاً بالفشل. ولو أراد القائد النقابي نتيجة واقعية لغضبه لسلك أقصر الطرق، فطرق باب عين التينة طالباً الإفراج عن الحكومة علها تجتمع وتبحث في مطالب النقل البري وأشقائه.

إنتهى يوم الغضب «الجماهيري» يوم إعلان تشييع المبادرة الحوارية، وسيتكرر المشهد نفسه مراراً، قبل أن يستجيب الله لدعوات ابنائه في الخلاص من ممثليه الممثلين عليه وهو على كل شيء قدير.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.