موسيقى "الجينيريك" التي اعتاد المشاهدون سماعها طيلة سنوات، عادت هي نفسها، بما تحمله من ذكريات مرتبطة بمختلف الأحداث والحالات والشخصيات التي أطلّت في البرنامج. كما أنّ الديكور في الاستديو لم يشهد تغيّرات كبيرة أيضاً، وحافظ على ألوانه وأضوائه التي تمنح المُشاهد شعوراً بالراحة والاسترخاء. لكن في المقابل، تفاجأ البعض بأنّ البرنامج الذي عاد بعد فترة غياب، لم يقدّم أيّ فقرات جديدة أو تغييرات لافتة لناحية الإعداد.
رسالة صمود
البرنامج الترفيهي الذي لطالما حصد نسب مشاهدة عالية، عاد كي يكسر روتين الأحداث السياسية وأخبار الأزمة. لكنّه في المقابل لم يغب عن الشقّ الإنساني ومواكبة ما يتعرّض له اللبنانيون اليوم من مآسٍ. فكانت موفّقة استضافة الفنان غابي حويّك الذي تحدّث عن تجربته مع ورم أصاب وجهه، واستدعى عملية جراحية لاستئصاله، إلا أنّ ذلك تسبّب له بشلل نصفي في الوجه، واضطرّ الى وضع قناع. حويّك وصف تجربته بأسلوب مؤثّر وقوي في الوقت نفسه. فقربه من الموت غيّر نظرته الى الحياة، ودفعه كي يستمدّ من ضعفه قوة. وهُنا طلبت منى من الجميع أن يقدّموا له تحية في وقفة تقدير لشجاعته وإيمانه.
فكانت هذه الفقرة أشبه برسالة صمود الى الشعب اللبناني الذي يعاني اليوم من أورام متعدّدة في السياسة والاقتصاد والحياة المعيشية بشكل عام، ويحاول جاهداً أن يصمد كي تمرّ هذه الأزمة بأقلّ أضرار ممكنة. وفي السياق ذاته، أعيد التطرّق الى مسألة السلاح المتفلّت في لبنان، حيث أطلّت الفنانة أرزة الشدياق التي تحدّثت بدورها عن تجربة مؤلمة تعرّضت لها العائلة بعد وفاة قريبتها الشابة تاتيانا واكيم التي أصيبت منذ أشهر قليلة برصاصة طائشة.
وكعادتها، سلّطت منى الضوء على النجاحات اللبنانية مع الفنون والفرح من خلال استضافة النجمة مايا دياب والممثلتين ريتا حايك ورلى بقسماتي، إضافة الى ملكة جمال لبنان مايا رعيدي والفنان بشار جواد.
من جهة أخرى، لوحظ غياب للضيوف السياسيين في الحلقة الأولى. هذا وأعلن الممثل ومقدّم البرامج ميشال أبو سليمان عن ترشحّه للانتخابات النيابية المقبلة. أبو سليمان أطلّ كضيف في الحلقة الأولى، علماً أنّه كان صديق البرنامج طيلة مواسم عدة، فيما أصبح الإعلامي ميشال قزي صديقاً للبرنامج لهذا الموسم.
على صعيد آخر، لم تخلُ الحلقة الأولى من بعض المواقف والأحاديث بين الضيوف التي مالت قليلاً نحو الفوضى، وكان يمكن حذفها خلال عملية المونتاج. إلا أنّ منى بعفويّتها نجحت في إعادة تصويب الحوار منعاً من أن ينزلق في فخّ الملل.

حنين الى حياة طبيعية
تجدر الإشارة الى أنّه مع انطلاق الحلقة الأولى، تصدّر وسم "حديث البلد" التريند على موقع "تويتر". وتوالت التعليقات الإيجابية التي أثنت على إطلالة منى ورحّبت بعودة البرنامج، حتى أنّ البعض وصف ذلك بعودة الروح الى الشاشة. الأمر الذي يعكس تعطّش الجمهور الى الفرح والطاقة الإيجابية في ظلّ الأزمات التي نعاني منها. كما أنّ اللبنانيين اشتاقوا أيضاً الى تلك الفترة التي كانوا يعيشون فيها حياة طبيعية. بالرغم من أنها لم تكن حياة وردية، لكنّ الليرة كانت لا تزال بخير، ولم نكن نعاني حينها من أزمة وقود أو محروقات أو دواء. ولم يكن هناك من ضرورة لوضع الكمامات والتباعد الإجتماعي والحجر الصحي عند مخالطة أحد المصابين بفيروس "كورونا". ذلك الزمن بدا بعيداً جداً، وكأنّ عشرات السنوات مرّت قبل بداية الإنهيار.
من جهة أخرى، صحيح أنّ البرامج الترفيهية لم تغب عن شاشات التلفزة طيلة هذه الفترة، إلا أنّ "حديث البلد" الذي أطلّ في 234 حلقة مع أكثر من 2000 ضيف، بات له رونق خاص وحميمية في ذاكرة المشاهدين.
*حديث البلد: ليلة الجمعة بعد الأخبار على شاشة الـMTV