يدركُ معظم المرشّحين للإنتخابات النيابية المقرّرة منتصف أيار المقبل أنّ الأندية الرياضية هي مفاتيحُ إنتخابية رئيسية في مختلف المدن والبلدات اللبنانية المتواجدة فيها ساحلاً وجبلاً، وبالتالي هم يستطيعون في حال نجحوا في إستمالتها أو كسب ودّها أن يضمنوا لأنفسهم عدداً إضافياً من الأصوات قد يمهّد لهم الطريق للوصول الى الندوة البرلمانية.
لا تُحسدُ الأندية على وضعها الحالي، فالأزمة المالية نهشت صناديقها وبخّرت ما بقي فيها من أموال، وفي ظلّ الغياب التامّ لدور ومهام وزارة الشباب والرياضة بمدّ يد العون لأهل الوسط الرياضي، ومع إبتعاد المعلنين كلياً عن معظم الألعاب الفردية والجماعية بسبب الأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردّية، كان لا بدّ لها من إيجاد التمويل اللازم، ولو بالحدّ الأدنى، لكي تتمكن من الصمود والإستمرار في هذه المرحلة العصيبة والمحافظة على فرقها ولاعبيها، فأتى الموسمُ الإنتخابيّ ليمنح هذه الأندية فسحة من الأمل وجرعة دعم هي بأمسّ الحاجة إليها، خصوصاً أنّ هذه الفرصة لا تسنح إلا مرّة كلّ أربع سنوات، وبالتالي يجب الإستفادة من سخاء المرشّحين ما دامت المصلحة مشتركة ومتبادلة بين الطرفين. الحقيقة تُقال إنّ الأندية الرياضية، خصوصاً تلك البارزة والعريقة في الألعاب التي تزاولها، ومن خلال جمعياتها العمومية الكبيرة أو قاعدتها الجماهيرية الضخمة، قادرة على أن تشكّل "بلوك" إنتخابيّاً لا يُستهان به باستطاعته في حال صبّ لمصلحة مرشّح أو لائحة، أن يُحدث فارقاً في النتائج أو على الأقلّ قد يؤدّي الى خروقاتٍ لم تكن في الحسبان.
في النهاية، تبقى كلمة السرّ المنتظرة "من تحت الطاولة" هي الأساس، فتوجيهاتُ رؤساء الأندية لإدارييهم وجمعياتهم العمومية وجماهيرهم، وربّما أيضاً للاعبيهم، للتصويت لهذا المرشّح أو ذاك، لن تكون علنية أو عبر وسائل الإعلام، كون السياسة في المطلق يجب أن تبقى بمنأى عن الرياضة، لكنّ هذا المبدأ النبيل يُطبّق فقط في "جمهورية أفلاطون"، أما في لبنان فإنّ كلّ الإنتخابات التي شهدتها الإتحادات والجمعيات والأندية الرياضية مؤخراً، وحتى اللجنة الأولمبية اللبنانية، إقتحمتها السياسة من بابها العريض ولم تترك للحوار أو للصلح مكاناً، فلمَ تكون الإنتخابات النيابية إذاً مغايرة عن الإستحقاقات المشابهة التي سبقتها؟