إدفعْ تشاهد

3 دقائق للقراءة

بلغت الرياضة في الخارج مرتبة الصناعة وسوق البورصة، وتحوّلت مادة تدرّ ارباحاً من خلال أبواب عدة، في طليعتها النقل التلفزيوني الذي يؤمّن مداخيل للنوادي والمسابقات على انواعها.

رعاية تلفزيونية توزع على أصحاب الاحداث والانشطة، يقابلها "تحصيل" عائدات من قبل شبكات التلفزة العملاقة والمنصّات الرقمية (خدمة البث التدفقي) المالكة حقوق الانشطة، بتوزيع جغرافيّ يغطي الكرة الارضية.

في كل ذلك، نعود الى يومياتنا اللبنانية، حيث لكل شيء سعره وقد بات مكلفاً في أيامنا هذه، جراء الضائقة الاقتصادية والأزمة المالية غير المسبوقتين في تاريخ البلاد الحديث.

لا شيء بالمجان، ولكل قناة رياضية تعرفتها، لا بل لكلّ مسابقة تقدمها القناة مالكة الحقوق سعرها. يعني انّ دفع قيمة إشتراك شهري بالعملة الاميركية، الامر الذي دخل حيّز التنفيذ اعتباراً من تشرين الثاني 2021، لا يعني في المطلق الحصول على حزمة كاملة.

باختصار انها سياسة البيع بالتجزئة التي تؤدي الى بقاء الحساب مشرّعاً في اتجاه الدفع للحصول على الصورة الخاصة بالمسابقات الرياضية. ونقف هذه السنة امام إستحقاق المونديال القطري في شهرَي تشرين الثاني وكانون الاول المقبلين، فضلاً عن مسابقات كروية عدة، بينها البطولات الأوروبية الوطنية ومسابقة دوري أبطال أوروبا، الى مسابقات التنس وألعاب القوى وتلك الخاصة برياضات أخرى، بينها دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الجارية حالياً في الصين.

جدولٌ رياضيّ حافل، تقابله آلة حاسبة لما سننفقه، وبات أقرب الى ميزانية لإشباع هواياتنا. ميزانية تضاف الى مصروفات يومية أخرى باتت مرهقة ونجهد لتأمينها. في المحصلة لم تعد الرياضة وبينها كرة القدم "لعبة الفقراء"، بعدما خرجت من دائرة "البلاش"، وباتت تتطلب الدفع لالتقاط صورتها. قد تكون أكثر إرهاقاً عندنا في هذه البقعة من الشرق، وهي التي كانت سابقاً ترفاً لم تمنعنا عنه ويلات الحروب، والتي دفعتنا الى متابعة الصورة عبر بطارية السيارة، وقد اشتهرت هذه الظاهرة في مونديال اسبانيا 1982.

هذا نصيبنا، وليس الوقت للشكوى، بل لنجعلها بارقة أمل في خروج رياضيينا الى العالمية "من رحم المعاناة". أما نحن المشاهدين، فالأرجح اننا سنعتمد مزيداً من التقشف… بعيداً عن "الصورة الرياضية".

نعم لن نستسلم، مع الأمل الا تطول هذه الضائقة، لتبقى الرياضة طليعة إهتماماتنا ولو بالحدّ الأدنى عبر المتابعة من خلال الشاشة غير الصغيرة بمصروفاتها.

ناجي شربل

صحافي لبناني