بعيداً من ناطحات السحاب في دبي ومسابقات الإبل في صحرائها، يهتم أهل إمارة الفجيرة الشمالية منذ عقود بتنظيم مصارعة الثيران، التي تعد نشاطاً غير معروف على نطاق واسع في دولة الإمارات.
وفي قرية "القريّة" شمال شرق الفجيرة، يرفع عيسى أكمام الكندورة التقليدية التي يرتديها، ليحرك قدراً كبيراً فيه خليط من القمح والتمر والأعشاب والسمك على النيران. وخلافاً لمصارعة الثيران المنتشرة في بلاد مثل إسبانيا والبرتغال، حيث يواجه مصارع ثيران "ماتادور" الثور، فإن الثيران في الفجيرة تتصارع في ما بينها وليست مواجهة تستمر حتى الموت.
وفي منطقة قريبة من المزرعة، تتجمع شاحنات تحمل الثيران من كل أنحاء المنطقة. والحلبة عبارة عن ساحة رملية كبيرة بين جبال صخرية ومياه خليج عمان. ويخيم الصمت فيها بينما يسمع خوار نحو خمسين ثوراً منتشرة حولها وتستعد للنزال. ويتجمع قرابة 200 متفرج في الحلبة، ويجلس الرجال حولها بينما تبقى النساء داخل السيارات في الخارج. ويجلس الأطفال على أسقف مركبات الدفع الرباعي. وعبر المذياع، يعلن المعلق بدء المصارعة. ويتواجه ثوران، كل منهما محاط بثلاثة أو أربعة "مساعدين" جاهزين للتدخل عبر سحب الحبل الذي يُربط إما على رقبة الثور أو ساقه.