كاد تحرك المتقاعدين أن يخرج عن سلميته بعدما رفض بنك BLC إستقبالهم وأقفل الابواب في وجههم، فحضرت الاطارات التي لوَّح المعتصمون بإشعالها في ما لو تعنت المصرف بقراره ورفض تسلم كتاب مطلبهم، بالسماح لهم بسحب كامل رواتبهم من دون تجزئة، قبل أن يعود الوضع الى طبيعته ويكمل المعتصمون جولتهم الإعتراضية على باقي المصارف، من دون أن يلقوا جواباً واضحاً ما إذا كانت ستسلمهم رواتبهم كاملة، أم ستبقي على التعميم 161 وعلى تجزئة الرواتب عدة اقسام، مع تحديد سقف السحوبات. هي صرخة غضب اعلنها متقاعدو قوى الامن الداخلي في النبطية، جراء تحكم المصارف في قبض مستحقاتهم وعمدها الى تجزئتها على عدة دفعات. لم يأت تحركهم من عدم بل جاء نتيجة خسارتهم رواتبهم، فأطلقوا العنان لتحركاتهم وقد بدأوها سلمية، كما قالوا، ارادوا من خلالها ايداع المصارف كتاباً بمطالبهم على ان تستتبع خطوتهم بتحركات لاحقة في ما لو تقاعست المصارف عن الاستجابة لمطالبهم المحقة.
تحرك المتقاعدين طال كل مصارف النبطية، غير انهم واجهوا مشكلة مع مصرف blc الذي رفض استقبالهم فرفعوا الصوت ملوحين باشعال الاطارات امامه، ما دفع بالقيمين الى الاستجابة لمطالبهم وفتح الابواب وتسلم كتابهم.
وبحسب المعتصمين فإن معاشاتهم لا تكفي حتى العاشر من الشهر، وفوق ذلك تقوم المصارف بتجزئتها وفوق خسارتهم يضاف اليها تكبدهم عناء الوصول للمصرف مرتين وثلاثة كي يقبضوا مستحقاتهم، مؤكدين أنهم ليسوا قطاع طرق ولا هواة مشاكل بل تحركهم نابع من حق مطلبي للدفاع عن كرامتهم وحقوقهم.
وقال محمد: «ان مطالبنا نحن رجال قوى الامن الداخلي متقاعدين وفي الخدمة الفعلية هي لا لتقسيط الرواتب، حقوقنا مقدسة ولا يحق لاي سلطة اتخاذ القرار بشأنها والتصرف بها، وكل تعاميم مصرف لبنان لا تعنينا لانها مخالفة للقوانين».
صرخة المتقاعدين تنم عن عجزهم عن تأمين ابسط مقومات الحياة، جراء تلاعب المصارف بأموالهم المستحقة كما يؤكدون.
من مصرف الى آخر تنقّل المعتصمون متمسّكين بالسلمية اقله هذه المرة، ريثما يتبلور المشهد العام ويخرج القرار النهائي من المصارف، وإن كانوا على يقين أن لا شيء سيتغير.
بالعلم اللبناني حضر حسن، ليدافع عن حقه المغتصب على حد قوله، جرّب المعاناة والإجحاف، وقرر ان يخوض كما غيره معركة تحرير رواتبهم من براثن لعبة المصارف الكارثية. أيقن ان حياكة لعبة تشحيدهم باتت امراً واقعاً، عبر تجزئة الرواتب وحصرها بالدولار. لعبة يدرك هشام أنها لا تخدم سوى المصارف التي تسرق رواتبهم. برأيه، سحب الراتب بات من «هالك لمالك لقباض الأرواح» اي «أن المصرف يسرقنا على عينك يا دولة وشعب وقوى أمنية»، يجزم ان راتبه «لا يكفي سوى تنكة بنزين وكيلو لحمة، وباقي الشهر عالكمون والبطاطا».
منذ بداية ازمة المصارف ومعاناة الشعب لا تقل عن مستوى الاذلال والسرقة الممنهجة، وفق خريطة طريق واضحة لتطيير اموال المودعين من ناحية، ورواتب الموظفين والمتقاعدين من ناحية ثانية، وبين التعميم 161 وانخفاض الدولار طارت الرواتب، في صراع منصة صيرفة ومنصة الدولار الأسود، ومعها وجد المتقاعدون انفسهم أمام خيارات أحلاها مر، إما السحب بالدولار، او تجزئة الرواتب، وبينهما تبلغ تكلفة الانتقال من بلداتهم الى المصرف ثلاث مرات شهرياً لسحب الراتب، نصف الراتب، وفق ما يقول محمد، قائلاً: «بدنا دولة تحترم شعبها وتحفظ كرامته، لا دولة تبيعنا للمصارف وحيتان المال».
بمسيرة راجلة يتقدمها حملة الأعلام، جال المتقاعدون على مصارف النبطية، اودعوها مطالبهم المحقة، وينتظرون الجواب، وإن لم تتجاوب فالتحركات ستتوالى وقد لا تكون سلمية. فمن سينتصر في هذا الملف؟ وهل يفتح تحرك المتقاعدين شهية المودعين للمطالبة بحقوقهم؟