قد يتساءل البعض عن أسباب وخلفيات دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى حسم ملفات الموازنة والإصلاحات خلال الساعات المقبلة، وكذلك عيش حالة الإنكار وكأننا لا نعاني من أزمة مالية، إقتصادية وإجتماعية، وتوجيه ما يُشبه "الإنذار" أو "التحذير" بضرورة أن تصل الموازنة إلى المجلس النيابي كحد أقصى يوم الإثنين المقبل، وإلا يصبح من الملزم إجتماع هيئة الطوارئ الإقتصادية في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية.
الإجابة في متن كلام بري نفسه أمام النواب خلال لقاء الأربعاء، عندما تحدث عن "توافقٍ بإجماع المستويات الرئاسية والقيادات المسؤولة عن 22 بنداً في لقاء قصر بعبدا، وهي إصلاحات بدءاً من الموازنة مروراً بالكهرباء والتغويز"، مبدياً إستغرابه "لإعادة البحث من جديد بملف الإصلاحات طالما بتّ بهذا الملف من ضمن البنود الـ 22، وإلا فليحسم التصويت هذا الأمر".
تقول مصادر نيابية لـ"نداء الوطن": "إن كلام الرئيس بري عن التصويت يتعلق بالمشاريع الإصلاحية لجهة الخروج من المراوحة وإمكانية الإختلاف حول بعض البنود أو المشاريع وهذا الأمر يجب أن يُفصل عن الموازنة التي تُعتبر حسابات وأرقاماً وليست بحاجة إلى التفتيش على جنس الملائكة فيها".
ويقول عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة لـ"نداء الوطن": "إن الرئيس بري يستشعر في حثه على الإسراع بالعمل، خطراً شديداً على الوضع المالي والإقتصادي في البلد وهو يرى أن هناك فرصة للنجاة من خلال المبادرة والإقدام على تنفيذ خريطة الطريق التي أقرت في لقاء بعبدا الإقتصادي والتي يجب تسييلها عبر قرارات أو مشاريع قوانين تُقرها الحكومة وتُحيلها إلى مجلس النواب، حيث الجهوزية التامة للمناقشة والإقرار بموازاة دراسة الموازنة عندما تصل إليه".
ويُضيف: "إن رئيس المجلس الحريص على تفادي وصول الأزمة إلى مرحلة اللاعودة، يشعر بمسؤولية كبيرة وإضافية خصوصاً عندما يتوجه إليه الجميع ويُطالبه بالتدخل وإيجاد الحلول، لذلك هو يرفع الصوت عالياً بعدما مر وقت على مهلة الستة أشهر التي تحدث عنها رئيس الحكومة بعد لقاء بعبدا في الثاني من أيلول الماضي، كما أن هناك مهلة دستورية لإحالة مشروع قانون الموازنة من قبل الحكومة إلى مجلس النواب يجب أن تُحترم".
ولا تُخفي مصادر نيابية التخوف من "طفح كيل" اللبنانيين الذي ربما لا تعود تنفع معه كل محاولات الضبط الطائفية حتى الآن والذي يزداد تفاقماً مع إزدياد نسبة العاطلين من العمل.
توصيات لجنة المال وبنود بعبدا
وتُذكّر المصادر بتوصيات وتقرير لجنة المال النيابية لدى دراستها موازنة العام 2019 وتضمينها ما يُسمى بفرسان الموازنة وهو الأمر الذي يُطرح عكسه الآن.
وللتذكير فإن تقرير لجنة المال التي عقدت إحدى وثلاثين جلسة بحضور نيابي لم يقلّ عن أربعين نائباً من مختلف الكتل، تحدث عن وصول مشروع الموازنة حينها بعد انقضاء أكثر من سبعة أشهر على المهلة الدستورية كما تقضي أحكام المادة 83 من الدستور.
وتحدث التقرير أيضاً عن أن مشروع قانون الموازنة يتضمن 99 مادة موزعة على أربعة فصول يختص الفصل الأول منها بمواد الموازنة وفقاً لعنوان وروده، في حين وردت في الفصول الثلاثة الأخرى مواد دخيلة على نطاق قانون الموازنة كما حددته المادة الخامسة من قانون المحاسبة العمومية.
وأشار تقرير لجنة المال إلى أن الفصول الثلاثة تتضمن الكثير من المواد التي تعتبر من قبيل فرسان الموازنة، أي من قبيل النصوص التي تحشر في مشروع الموازنة بهدف تمريرها تحت ضغط هاجس إقرار الموازنة خلال المهلة القصيرة نسبياً المحددة لإقرارها.
ولا بد من التذكير بأبرز مقررات لقاء بعبدا الإقتصادي التي أعلنها في حينه، رئيس الحكومة سعد الحريري وهي:
- إقرار موازنة 2020 في مواعيدها الدستورية، وإلتزام تطبيق دقيق لموازنة 2019، والإجراءات المقررة فيها وتوصيات لجنة المال.
- وضع خطة تفصيلية لمباشرة إطلاق المشاريع الإستثمارية المقررة في مجلس النواب والبالغة 3.3 مليارات دولار، بعد إقرار قانون تأمين الإستملاكات لها، إضافة إلى مشاريع "سيدر".
- إلتزام التطبيق الكامل لخطة الكهرباء بمراحلها المختلفة.
- إقرار جملة القوانين الإصلاحية، لا سيما منها: المناقصات العامة، التهرب الضريبي، الجمارك، الإجراءات الضريبية، والتنسيق مع لجنة تحديث القوانين في المجلس النيابي.
- تفعيل عمل اللجان الوزارية، خصوصاً في ما يتعلق بإنجاز إعادة هيكلة الدولة والتوصيف الوظيفي.
- إستكمال خطوات الإصلاح القضائي وتعزيز عمل التفتيش المركزي وأجهزة الرقابة، والتشدد في ضبط الهدر والفساد، والإسراع في إنجاز المعاملات.
- إعادة النظر في المؤسسات غير المجدية وإلغاؤها وفقاً لما تقرر في القوانين السابقة.
كل ما تقدم يطرح السؤال مجدداً: من يريد فرسان موازنة في موازنة الـ2020؟ وماذا تحقق أو أنجز مما تمّ التوافق عليه؟ ومن المعطّل أو المعرقل والبلد ينهار؟