جوزيفين حبشي

لبيروت المرأة القائدة... مهرجان حبّ سينمائي

7 دقائق للقراءة

يقولون، في داخل كلّ امرأة، امرأة أخرى لا يعرفها أحد، تستيقظ فقط عندما تنكسر. وحين تؤمن أن لا أحد في هذا العالم سيكون معها، فجأة تصبح أقوى. كم تنطبق هذه المقولة على بيروت المرأة، مع فارق وحيد، إيمانها أنّ أبناءها معها، دائماً معها، تقوى بهم ويقوون بها. تنبض لهم وينبضون لها.

تنفض عنها وعنهم رائحة الموت والانهيار، تصمّم على استنشاق هواء الحياة، تدعوهم لملء الرئة بالثقافة والإيجابية، ويَعِدونها في المقابل أن تظل منارة فنية وسينمائية.

من هذا المنطلق، حرِص مجتمع بيروت السينمائي، ومنذ إطلاقه "مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة" قبل خمسة أعوام، أن يحوّل العاصمة اللبنانية آلهة للإبداع، وقائدة لمسيرة الإنجاز الفني، مدجّجة بثقافتها، تستعرض جمالها، ترتدي أحمر السجادات وأرجوان المتوسط وبريق الفلاشات ولمعان النجوم، وتمنح جوائزها، "جوائز تانيت بيروت"( من وحي الآلهة الفينيقية) لكلّ من آمن بها وآمنت به.


من فيلم You Resemble Me


للسنة الخامسة على التوالي، ودائماً في آذار شهر المرأة، يعلن مؤسس ومدير "مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة" المنتج سام لحود انطلاق الدورة التي تحمل "النساء من أجل القيادة" عنواناً لها هذه السنة. وككل سنة، يحتفي المهرجان بكل أنثى مخرجة ومنتجة وممثلة ومصَوّرة وفاعلة في كافة مجالات الخلق والإبداع والابتكار السينمائية، ويهدف إلى التوعية على ثقافة التوازن النوعي وحقوق الإنسان وتسليط الضوء على نساء "بطلات" ومناضلات، يرفضن لعب دور الضحية، ويصمّمن على صناعة أقدارهن بطريقة إيجابية.

الدورة الخامسة تنطلق غداً الأحد 6 آذار من "كازينو لبنان" الذي سيمدّ سجادته الحمراء، ويستقبل الضيوف والنجوم وأهل الفن والثقافة والإعلام ابتداءً من الساعة السابعة مساءً. وكما درجت عادة المهرجان بتكريم امرأة رائدة عند افتتاح كلّ دورة له، سيخصّص حفل افتتاح الدورة الخامسة لتكريم "سيدة الشاشة اللبنانية" الممثلة القديرة تقلا شمعون التي لقّبها الفنان المصري أحمد خليل بأمينة رزق لبنان. نجمة مسلسلات "عروس بيروت" و"ثورة الفلاحين" و"كارما" و"روبي" و"اتهام" والبطلة والمنتجة المنفّذة لفيلم "مورين" الفائز بجائزة موركس دور أفضل فيلم سنة 2019، ستحصل على المجسّم الذهبي التكريمي "تانيت بيروت" عن كامل مسيرتها الفنية اللبنانية والعربية الحافلة بأعمال تشهد لاحترافيّتها وموهبتها في السينما والتلفزيون والمسرح. هذا إضافة إلى تأسيسها "الأكاديمية اللبنانية للسينما" مع زوجها المخرج أنطوان فرجالله.


تقلا شمعون


أيضاً سيخصّص حفل الافتتاح، للإعلان عن أفلام الدورة الخامسة التي ستكون متاحة بشكل مجاني تماماً أمام كافة عشاق السينما، وعلى مدى 5 أيام (من 7 الى 11 آذار) في صالات "غراند سينما"- ضبيه، من الساعة 5 بعد الظهر وحتى 11 ليلاً.

مجموع ما سيتابعه عشاق السينما، 71 فيلماً من 40 دولة عربية وعالمية، تندرج ضمن خمسة أقسام هي: الأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية والانيمايشن وأفلام رقص. ولكل قسم لجنة تحكيمه "النسائية"، مثل مديرة مهرجان عمان الدولي السينمائي ندى دوماني التي تترأس لجنة تحكيم الأفلام الطويلة، وبعضوية كلّ من المخرجة لارا سابا والأخصائية في علم النفس الدكتورة روز ماري شاهين.

بدورها تترأس الممثلة كارمن بصيبص لجنة تحكيم الأفلام القصيرة بمشاركة المخرجة ليال راجحة والكاتبة والناقدة السينمائية المصرية ناهد صلاح. أما الفنانة ألين لحود فتترأس لجنة تحكيم أفلام الرقص.

أفلام نفسية اجتماعية

حرص المهرجان في هذه الدورة على كسر عدد من المحرّمات التي لا تزال متواجدة بقوة في المجتمع العربي، مثل العلاج النفسي. ولهذا السبب تم اختيار بعض الأفلام التي تتناول قضايا نفسية واجتماعية عديدة، ومن ضمنها فيلمان لبنانيان. الأول روائي طويل بعنوان "فرح"، من تأليف وإخراج حسيبة فريحة وكينتون اوكسلي، ومن بطولة ستيفاني عطالله بياريت قطريب ومجدي مشموشي وأسعد رشدان وجوزيان بولس. يروي الفيلم قصة طالبة طبّ تعاني مشكلات نفسية، فتلجأ للعلاج النفسي ورحلة إلى ماضي والدتها. الثاني هو فيلم وثائقي "السجناء الزرق" (The Blue Inmates) للمخرجة زينة دكاش الذي فاز بمنحة إنتاج من مهرجان البندقية، وشارك في مهرجان الجونة في مصر، ويستعرض قضية المساجين الذين يعانون أمراضاً نفسية.

بدورها قضية مكتومي القيد ومعاناتهم في لبنان ستكون حاضرة من خلال فيلم وثائقي بعنوان "أنا لست لقيطاً" للمخرجة الروسية ماريا إيفانوفا التي يعرض لها المهرجان فيلماً آخر بعنوان "الغضب" (إنتاج لبناني ألماني مشترك)، عرض للمرة الأولى في مهرجان قرطاج السينمائي سنة 2021، وهو من بطولة منال عيسى، ويرسم ملامح شابة لبنانية عاشت ظروفاً قاسية بسبب إدمان والدتها الكحول، تسببت لها بأزمات نفسية.



صالون هدى


أفــــــــلام عــــــــربــــــــيــــــــة

أيضاً، يتضمن المهرجان مجموعة من الأفلام العربية المهمة، مثل "بنات عبد الرحمن" الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرج الأردني زيد أبو حمدان، وهو سبق أن شارك في مهرجان "البحر الأحمر" وفاز بجائزة الجمهور في مهرجان القاهرة 2021. الفيلم من بطولة صبا مبارك وحنان حلو وفرح بسيسو ومريم باشا وخالد الطريفي والطفلة ياسمينة العبد، ويعالج قضية تربية البنات في المجتمعات العربية والعنف الأسري وزواج القاصرات والتمييز بين الجنسين والنقاب. أيضاً من الأفلام المثيرة للجدل فيلم "صالون هدى" للمخرج الفلسطيني الشهير هاني أبو أسعد الذي حصل فيلمه "الجنة الآن" على جائزة "غولدن غلوب" لأفضل فيلم أجنبي عام 2006 وترشح لجائزة أوسكار عن الفئة نفسها. فيلم "صالون هدى" من بطولة علي سليمان ومنال عوض وميساء عبد الهادي، وهو سبق أن عرض في مهرجان البحر الأحمر، ويدور حول مفاهيم وطنية شائكة ويتعرض لفكرة الاختيار بين الخيانة والولاء، وتدور الأحداث الرئيسة في محل لتصفيف الشعر في بيت لحم، تمتلكه امرأة تدعى هدى. وعلى الصالون ستتردّد امرأة تدعى ريم، فتحاول هدى ابتزازها بعد تصويرها في وضعيات خاصة، وتجبرها على القيام بما هو ضد مبادئها وخيانة وطنها.

من المملكة العربية السعودية فيلم "بلوغ"، وهو من إنتاج مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، ويتناول 5 تجارب متنوعة لـ5 مخرجات سعوديات هنّ فاطمة البنوي، سارة مسفر، جواهر العامري، هند الفهاد، ونور الأمير، وقد عبّرت كل مخرجة عن رؤيتها الخاصة حول واقع المرأة السعودية في ضوء التطور الذي تشهده المملكة.

ومن إنتاج مصري فرنسي وأميركي مشترك، وبدعم من سبايك لي وسبايك جونز كمنتجين تنفيذيين، تقدم المخرجة والصحافية المصرية دينا عامر أول فيلم طويل لها بعنوان "أنت تشبهني" (You Resemble Me) الذي شارك في مهرجان البندقية 2021 عبر قسم "أيام البندقية" وفاز بجائزة الجمهور في مهرجان البحر الأحمر. يروي الفيلم قصة أول امرأة انتحارية في أوروبا حسناء آيت بولحسن، وكانت دينا عامر قد أجرت مقابلات عديدة مع أهلها وأصدقائها، فأعادت تشكيل قصتها، منذ وجع انفصالها عن أختها عند تبنيهما من قبل عائلتين مختلفتين وصولاً إلى اضطرابها واستعدادها للقيام بأي شيء قد يشعرها بالانتماء.

أخيراً وليس آخراً، "مهرجان بيروت الدولي لسينما المرأة" بدورته الخامسة (من 6 الى 11 آذار) يشرّع أبواب صالات "غراند سينما" في ضبيه أمام كل عشاق السينما بشكل مجاني، فلا تتردّدوا في الاستمتاع والاستفادة.