أكّد رئيس اتحاد دول البحر المتوسط للمبارزة والرئيس الفخري للإتحاد اللبناني للعبة زياد الشويري لصحيفتنا أنّ أي منصب رياضيّ في الخارج يجب أن يكون هدفه الرئيسيّ خدمة الرياضة المحلية واتّحاداتها. وقال: "منذ تبوّأت رئاسة الاتحاد اللبناني عام 2008 كان همّنا نشر اللعبة في لبنان وتعريف الناس عليها أكثر ليكون لنا موقعٌ مشرّف على خريطة المبارزة العربية والدولية".
أضاف: "تسلّمتُ مناصب إدارية عالية في الإتحاد العربي واتحاد غرب آسيا للمبارزة، لكنني شعرتُ بأنّه إذا أردنا لهذه الرياضة أن تتقدّم في لبنان يجب علينا التركيز على اتحاد البحر المتوسط، لأنّ هناك 20 دولة منتسبة إليه، من بينها الأبرز عالمياً كإيطاليا وفرنسا وإسبانيا واليونان ومصر، وبذلك نستطيع الاستفادة من خبراتها من خلال التعاون معها وتأمين المعسكرات التدريبية اللازمة للاعبينا، وفعلاً فإنّ أكبر إفادة للمبارزة اللبنانية منذ العام 2009 حتى الآن كانت عبر اتحاد البحر المتوسط، وذلك من خلال العلاقات الوطيدة التي تربطني برئيس الاتحاد الدولي الروسي أليشيف أوزمانوف، والتي أثمرت عن تقديم الدعم لنا في كافة المجالات". وواصل: "كما أبرمنا بروتوكولات تعاون مع الايطاليين والفرنسيين، واستقدمنا إلى لبنان مدرّبين بارزين قدّموا تجربة مثمرة وناجحة استفاد منها أبطالنا الذين عادوا وحقّقوا نتائج إيجابية على الصعيدَين الآسيويّ والدولي، وفي مقدّمهم منى شعيتو ودومينيك طنوس وأنطوني الشويري".
وحول نظرته لمستقبل المبارزة في لبنان، أجاب الشويري: "أخشى على اللعبة لأنّ الفترة المقبلة لا تبشّر بالخير في البلد، ولن يكون هناك دعمٌ من الدولة على المدى المنظور، والدعم الوحيد الذي يمكن أن يأتينا هو من الاتحاد الدوليّ للمبارزة، لكنّ الأزمة المستجدّة بين روسيا وأوكرانيا ستؤثر سلباً على مستقبل اللعبة، لأنّ رئيس الاتحاد الدولي، وهو روسيّ الجنسية، تعرّض بدوره لعقوبات، ما أدّى إلى تعليق نشاطه".
على صعيد آخر، نفى الشويري حصول أيّ فتور في العلاقة بينه وبين رئيس الإتحاد اللبناني للمبارزة جهاد سلامة، مشيراً إلى أنّ هذه العلاقة مرّت في الماضي بمرحلة "مدّ وجزر". وأردف: "كان اسمي مطروحاً دائماً لرئاسة اللجنة الأولمبية، وهذا الأمر كان يرفضه سلامة منذ أيام الراحل أنطوان شارتييه، أنا لم أطرح نفسي، بل إنّ رئيس اللجنة الأولمبية السابق جان همّام طرح اسمي في إحدى الفترات، وفي العام 2016 قمنا بتسوية مع سلامة كوني ساهمتُ في رفع مستوى المبارزة في لبنان منذ الـ2008، وفي عهدي أحرزنا ميداليات عدّة عربياً وآسيوياً، كذلك شاركنا في الألعاب الأولمبية. وتابع: "أنا مستعدّ لتقديم كلّ الدعم للاتحاد المحلي بمعزل عن هوية رئيس الاتحاد، لأنّ ما يهمّني هو مستقبل اللعبة واللاعبين".
من جهة ثانية، أسف الشويري لإقحام الطائفية والسياسة مؤخراً في الرياضة وتحديداً في اللجنة الاولمبية اللبنانية، متخوّفاً من أنّ هذا التدخل الفاضح سيؤدي إلى شلّ الحركة الرياضية وإعاقة نهضتها. أضاف: "نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى التعاون الجادّ والمخلص لتطوير الرياضة في ظلّ الظروف الصعبة التي نعيشها، بعيداً من التشنّجات التي تعيق عمل اللجنة الأولمبية كما حصل أحياناً في الماضي"، معرباً عن أسفه لأنّ الانتخابات الأولمبية الأخيرة أحدثت شرخاً وانقساماً كبيرَين في الوسط الرياضي، "فيما نحن بحاجة إلى توافق حقيقي داخل اللجنة الاولمبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، وأتمنى أن يعود هذا التواصل والتعاون بين الجميع قريباً". وختم: "على رغم أنّ الحديث سابق لأوانه، إلا أنني آمل بأن تكون اللجنة الاولمبية المقبلة توافقية وأن يكون رئيسها مقبولاً وعلى مسافة واحدة من الجميع، ويحبّ الرياضة ويعمل ويضحّي من أجلها".