ما معنى "جيكسي"؟ ما لم نبحث عن هذه الكلمة، قد نكتفي بالتحديق بهذا الاسم لوقتٍ طويل من دون أن نتوصل إلى جواب صائب. وما لم نشاهد المقتطف الترويجي لفيلم Jexi، قد نتساءل عن السبب الذي يجعل آدم ديفاين ينظر بكل حب إلى هاتفه، إلى جانب كلمة Jexi على ملصق الفيلم. لكن يسهل أن تجعلنا هذه الكلمة المزعجة ننفر ولا نهتم باكتشاف معناها.
لحسن الحظ، يبدو موضوع Jexi أوضح بكثير من عنوانه النافر. يشتق اسم الفيلم من برنامج سحابي يتحكم بهاتف "فيل" (ديفاين) وبحياته كلها. على غرار عدد كبير من جيل الألفية الأصغر سناً، نشأ "فيل" وهو يحمل هاتفاً بيده، ويبدو أن التكنولوجيا تجذرت في حياته منذ أن كان أولاد الجيل السابق يطلبون من أهاليهم هواتف "نوكيا" الشائعة للعب لعبة "سنايك" المُحمّلة مسبقاً. وبعدما يصبح "فيل" مدمناً على جهازه، سرعان ما يدرك حقيقة وضعه بأصعب طريقة حين ينكسر هاتفه ويستبدله بجهاز من ماركة مجهولة وفيه واجهة تفاعلية شائبة اسمها "جيكسي" (بصوت روز بايرن). تقضي مهمتها بتحسين حياة "فيل"، بدل أن تتركه يتابع روتينه اليومي المبني على مشاهدة البرامج على شبكة "نتفليكس" وطلب الطعام من الخارج. تتلاعب "جيكسي" بعالم "فيل"، فتسيطر على بريده الإلكتروني وصفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي وحساباته المصرفية، وتتنمر عليه لحثّه على تحسين خياراته، وتُدرّبه على المواعدة وإقامة الصداقات في مكان العمل. يمكن اعتبارها نسخة من "سيري" أو "أليكسا"، لكنها فظة ولجوجة جداً.
خلال النصف الأول من الفيلم، تسير الأحداث بشكلٍ جيد. الفيلم نسخة كوميدية مكررة من Her (هي) للمخرج سبايك جونز، حيث تقع الشخصية الخجولة التي يؤديها خواكين فينيكس في غرام نظام تشغيل. يتمحور Jexi حول شخصية النظام المحوسب أيضاً. لكن بدل طرح قصة من المستقبل القريب، تكون الأحداث هذه المرة جزءاً من حاضرنا، وتُستعمَل لغة ساخرة بدأت تصبح قديمة. حتى أن الكاتبَين والمخرجَين جون لوكاس وسكوت مور (Bad Moms (أمهات سيئات) ينسبان إلى "فيل" أحدث مشاكل الألفية، فيجد صعوبة في دفع القرض الجامعي ويضطر للعمل في وظيفة رديئة تقضي بكتابة لوائح عن مظاهر الثقافة الشعبية ويشعر بالغيرة لأنه قد لا يحقق طموحه الصحافي يوماً.
تدور الأحداث في "سان فرانسيسكو"، حيث تسخر "جيكسي" من السيارات ذاتية القيادة، ومحبّي ركوب الدراجات، وبطولات ركل الكرة بعد العمل. تكثر المواد التي يستطيع لوكاس ومور استعمالها لاختراع النكات، لا سيما في موضوع الإدمان على الهواتف. في معظم المشاهد التي تشمل حشوداً من الناس، نشاهد أشخاصاً يحدقون بهواتفهم بقدر "فيل". وفي لقطة مدهشة، نرى حافلة مليئة بأفراد ينظرون إلى هواتفهم، ما يوحي بأن هذا الإدمان أعاق أيضاً التربية الاجتماعية لجيلٍ كامل. لا يجيد "فيل" التكلم مع زملائه في العمل (تشارلين يي ورون فونشز) ولا "كايت" (ألكسندرا شيب)، المرأة التي تعجبه، لذا من واجب هاتفه أن يحلّ المشكلة.
لكن للأسف، لا يستطيع الهاتف حل جميع المشاكل. حين تصبح "جيكسي" متسلّطة في النصف الثاني من الفيلم، يتخذ العمل منحىً مبتذلاً وأقل مرحاً. تغار "جيكسي" على "فيل" طبعاً حين يبدأ تمضية وقتٍ إضافي مع امرأة أخرى. تُطرَح نكات قديمة، كتلك التي تقولها موظفة الهاتف الغاضبة (واندا سايكز). أما مايكل بينيا بدور رب عمل "فيل" الذي يشبه شخصية مايكل سكوت في The Office (المكتب) لكنه أكثر غباءً وأقل تعاطفاً منه، فيقدّم أداءً أفضل بقليل. ينجح ديفاين في تجسيد شخصية أقل إزعاجاً من شخصياته في معظم أعماله الأخرى، لكن تبدو علاقته مع "كايت" مستبعدة أكثر من علاقته مع هاتفه الذكي. يقدّم المصور السينمائي بن كوتشينز مدينة "سان فرانسيسكو" بطريقة جميلة، لكن تبدو المشاهد الداخلية أقل جاذبية عند استعمال لقطات مقرّبة عشوائية ومتلاحقة لإضفاء جو حماسي على مشاهد "فيل" حين يجلس على الكنبة ويتكلم مع هاتفه.
قد يكون العنوان مربكاً ويمكن اعتباره أسوأ خطأ بحق الفيلم، لكنّ أداء بايرن الرقمي والمتكلف يبدو أفضل جزء كوميدي في هذه القصة. رغم عدم ظهورها على الشاشة، إلا أنها تبقى أكثر شخصية مقنعة مقارنةً بالآخرين، أو تنجح في تجسيد دور امرأة غاضبة في النصف الثاني من الفيلم تحديداً. في مطلق الأحوال، يجب أن ننتظر ظهور نموذج جديد من هذه الأفلام كي نعرف متى سيتجاوز الرجال والأنظمة المحوسبة النسائية هذا النمط المألوف من القصص.