كم نحن محظوظون في لبنان، فحكوماتنا المتعاقبة تتفوّق في كل مرّة على نفسها بالذكاء والنبوغ وأهم شيء بالوطنية. وفي كل مرّة نقول "مستحيل" أن تتمكّن حكومة من تحقيق إنجاز "أقوى" من الإنجاز السابق، تفاجئنا وتبهرنا.
آخر إنجازات حكومتنا الحالية (أطال الله بعمرها) "بجة" بحجم قنبلة، يمكن وضعها في خانة "من تحت دلفة القرداحي لتحت مزراب المكاري". إنجاز كبير، لأن الوزير الجديد الذي تم تعيينه للإعلام مكان جورج قرداحي، ليس حبة وحبتين، بل مليون بتغريداته "المشرّفة".
القرداحي المتفاخر بالانتماء لمحور القرداحة وايران (مثل الذي خَلَفو) دق بدول بالخليج في تصريحاته، وتم الدفاع عنه يومها، بحجة أن تصريحاته جاءت قبل تعيينه.
طيب ماذا عن المكاري الذي تفوّق عليه بأشواط في مجال الحركشة بدول الخليج؟ عليك يا حكومتنا أن تجدي حجة جديدة للدفاع عنه وأن تبعدي عن نفسك تهمة عدم الاطلاع على تصريحات وتغريدات المرشحين الذين تنوين تقليدهم حقائب وزارية. فكما تعلمون، لا نحب أبداً أن يرميكم أحد بمثل يقول "من جرّب المجرّب كان عقله مخرّب".
الوزير الجديد لم يحاول فقط تخريب العلاقة مع دول الخليج، ولا دعم "المقاومة" على حساب جيش بلده، بل تعرّض و"بضمير مرتاح كمان" لرمز وطني ولرئيس جمهورية لبنان، والحلم اللي تمّ تحويله كابوساً.
أحسنت معالي الوزير، أحسنت لأن حضرتك مهندس معماري ومتخصص في التراث الثقافي وترميمه، وخير العارفين أنك إذا كنت تنوي أن "تعمّر" في عالم السياسة "النظيفة"، يجب أن يكون أول دخولك تغريدة بطولك، تحاول جهدها أن تُهدِّم بدل أن تُرمم، أو العكس؟ أنت أدرى.
أحسنت يا حضرة الوزير الجديد، فبشير الجميّل عميل، ودول الخليج ليسوا أشقاء لنا ولم يمدوا لبنان بالمساعدات ولا يحق لنا تالياً الوقوف على خاطرهم.
أما أنت وجماعتك فيحق لكم أن تتفاخروا بأنكم أخوان وأهل وأحباب لنظام" شقيق" (أرجوك ركز على كلمة شقيق) استخدم الكيماوي، واستباح كرامة وطنك، واستهدف خيرة رجالات ونساء لبنانك (بدءاً بالرمز الذي ذكرت اسمو في تغريدتك هو وابنته الطفلة مايا، مروراً بكمال جنبلاط وصولاً لمروان حمادة ورفيق الحريري وبيار وجبران ومي وسمير و و و و ….). يا حضرة الوزير الجديد، حتى تبقى وتستمر وتصبح قديماً، عليك أن تحافظ على حدّ أدنى من الوطنية، وتحترم من كان وسيبقى رئيس جمهورية وطنك، شاء من شاء، وأبى من أبى، أيها الأبيّ. وأخيراً، نذكرك بالمثل القائل: "كما تراني يا جميل أراك" وأيضاً بكل ضمير مرتاح.