جورج الهاني

وحدهم المفلسون تُرهبهم الأقلام الحرّة

دقيقتان للقراءة

ضعيفة وجبانة هي الإتحادات والأندية الرياضية التي ترتعد من فكرٍ يخالفها الرأي، فلا تجد وسيلة لتبرير خوفها أو إفلاسها سوى اللجوء الى القضاء في محاولة يائسة منها لإسكات الأقلام الجريئة وترويض أصحابها، وبالتالي وضعهم أمام خيارَين لا ثالث لهما، إما الخضوع لإرادتها ولقراراتها صائبة كانت أم خاطئة، وإما إرسالهم الى المحاكم لمجرّد أنهم صحافيون متجرّدون أحرار يتجرأون على قول الحقيقة، وتسليط الضوء على أخطاء وعيوب القيّمين على هذه الإتحادات والأندية.

بالأمس تبلغ الزميل في "نداء الوطن" فادي سمعان شكوى مقدّمة بحقه من رئيس الإتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي، للمثول أمام المحكمة الجزائية في جديدة المتن بسبب خبر نشره سمعان على صفحته الخاصة على موقع "فايسبوك" نقلاً عن الصحيفة منذ نحو أكثر من سنة، علماً أنه سبق لزميلنا أن إستدعيَ الى مكتب الجرائم المعلوماتية في بيروت في شهر نيسان الفائت وتعهّد بحذف المنشور، وهذا ما حصل، لكنّ الحلبي رفض إقفال الملفّ حينها.

إنّ إستدعاء سمعان اليوم مجدداً أمام المحكمة ليس لسبب، إلا لأنّ "نداء الوطن" نشرت خبراً منذ أسبوعَين أزعج رئيس الإتحاد وأمينه العام اللذين من المفترض بأن يكون تركيزهما منصبّاً على المهام والإستحقاقات المهمّة التي تنتظر لعبتهما خارجياً، لا الركض خلف الصحافيين والضغط عليهم ومحاولة ترهيبهم، خصوصاً إذا كان "المغضوب عليهم" لا يدورون في فلكهم الرياضيّ أو السياسيّ.

إنّ الإستدعاءات المُعيبة بحقّ الصحافيين والإعلاميين عموماً لن تثنيهم أبداً عن قول الحقّ، ويجب ألا يسهى عن بال الجميع بأنّ الأنظمة البوليسية والديكتاتورية الى زوال، حتى في دول العالم الثالث التي باتت شعوبها تتوق الى الديمقراطية وحرّية الرأي والتعبير، فكيف بالحريّ في بلد مثل لبنان الذي إنتفض شعبه على مثل هذه الأساليب القمعية منذ عقود ورفع صوته عالياً في وجه الظلم والقمع والإستبداد؟