قد لا يجذب مسلسل التشويق Pieces of Her (أجزاء منها) على شبكة "نتفلكس" اهتمام أحد باستثناء من يشاهد قصصاً مشوّقة للمرة الأولى. تقدّم الممثلة توني كوليت أداءً ممتازاً، لكنها تتعامل مع سيناريو يفتقر إلى التشويق الحقيقي والواقعية.
يبدأ المسلسل بحدث صادم يشبه الأحداث التي تقنع الناس بشراء كتاب معيّن لقراءته خلال العطلة. تتواجد "لورا أوليفر" (توني كوليت) وابنتها "أندي" (بيلا هيثكوت) في مطعم خلال يوم عادي ظاهرياً، ثم يقع إطلاق نار كثيف. تتدخل "لورا" لحماية ابنتها وتثبت نزعتها الوحشية للدفاع عنها عبر ذبح القاتل. يشبه هذا الحدث القصص التي تلفت أنظار العالم في نشرات الأخبار، وتتمحور القصة هذه المرة حول أمّ منعت سقوط ضحايا آخرين بفضل شجاعتها. لكن لا تريد "لورا" لفت الأنظار إليها.

لأسباب لن نكشف عنها، سيكون ظهور "لورا" في نشرات الأخبار سيئاً لها ولابنتها. وحين تتجدّد مظاهر العنف في حياة "لورا" وتصل إلى منزلها هذه المرة، تقرر إرسال ابنتها بعيداً. لكن ترفض "أندي" الاختباء وتحاول معرفة حقيقة والدتها فتبدأ باستكشاف الأدلة المرتبطة بخلفية "لورا". سرعان ما يتحوّل العمل إلى سلسلة من لقطات الماضي التي تشمل أيضاً الممثل ديفيد وينهام بدور شقيق "لورا"، وتيري أوكوين بدور والدها الذي قُتِل في أوسلو قبل عقود.
تحمل بنية الأحداث في هذا المسلسل طابعاً مزعجاً. يكون كشف الحقائق وتطور الأحداث في هذا النوع من الأعمال أكثر سلاسة مما يوحي به، ما يعني تقديم المعلومات بإيقاع يخدم الشخصيات ويزيد منسوب التشويق. لكن لا مفرّ من أن نشعر في هذا المسلسل بأن كتّاب السيناريو يخدعوننا لأنهم يحرمون المشاهدين من التفاصيل التي تجعل الشخصيات أكثر إثارة للاهتمام، فلا نعرف مثلاً حقيقة ما يفكّر به أبطال القصة. ثمة خط رفيع بين التشويق واستمرار الغموض التام لفترة طويلة. يسهل أن يخسر الناس اهتمامهم بالقصة بهذه الطريقة. يتجاوز المسلسل هذه العتبة، لا سيما في كمية المعلومات التي يكشفها عبر لقطات الماضي. بعد مرحلة معينة، سيتلاشى اهتمامنا بالشخصيات ومشاكلها نظراً إلى غياب أي دافع للاهتمام بها. سرعان ما يصبح العمل مجرّد عرض للمعلومات على مرّ الحلقات بدل الانغماس في قصة مشوقة بكلّ معنى الكلمة.
من المؤسف أن يتراجع مستوى الأداء التمثيلي أيضاً بسبب هذا النمط المملّ من الكتابة. تزيد هيثكوت أجواء الارتباك في معظم حلقات المسلسل. قد تكون هذه المقاربة إيجابية على الورق لكنها تنتج شخصية مملة على الشاشة. أما الممثلة المدهشة والواعدة جيسيكا باردن التي تجسّد شخصية "لورا" في لقطات الماضي، فقد تعاملت معها المخرجة المخضرمة مينكي سبيرو بطريقة غريبة، وكأنها أرادت أن تطمس سحرها الطبيعي وتُركّز على تجهّمها الدائم. وحدها توني كوليت تُعبّر عن مكنوناتها، فهي تستطيع تجسيد خلفية الشخصية التي تقدّمها بنظرة أو رجفة بسيطة وبطريقة يعجز عنها الكثيرون. يتفوّق أداؤها على القدرات المطلوبة منها لكن لا يستفيد المسلسل من مزاياها للأسف.