في فيلم Windfall (المفاجأة) يتجول رجل لن نعرف اسمه مطلقاً (جايسون سيغل) في محيط منزل عطلة جميل في الصحراء (لن نعرف أيضاً اسم الشخصيتَين الرئيسيتَين الأخريين). هو يشرب عصير البرتقال ويرمي الكوب نحو ذلك المنزل حين ينهيه، ثم يجلس بكل بساطة ويستمتع بالهواء المنعش. لكن تتخذ تصرفاته منحىً أكثر جدّية حين يفتّش مكتباً في المنزل ويجد أموالاً خفية في أحد الكتب. يوشك الرجل على مغادرة المكان وهو يحمل ساعة "رولكس" وبعض الأموال النقدية حين يصل صاحب المنزل (جيسي بليمونز) وزوجته (ليلي كولينز). يشعر الزوجان بالصدمة عندما يشاهدان الرجل المتطفل هناك ثم يأخذهما هذا الأخير كرهينة مع أن تصرفاته توحي بأنه لا يريد استعمال العنف. حتى أن صاحب المنزل، وهو المدير التنفيذي لإحدى الشركات، يحاول التكلم معه حول ما يجب فعله في المرحلة اللاحقة. يحتاج السارق إلى أموال تفوق ما وجده في المكتب للهرب، لذا يتصل الزوجان بمساعِدة المدير التنفيذي لإرسال المال إلى منزل العطلة. تتطلب هذه العملية حوالى 36 ساعة، وهي مدة كافية كي تتخذ الأحداث مساراً سيئاً.

يُخفف سيغل في هذا الفيلم الكاريزما التفاؤلية التي يتمتع بها بالفطرة، لكنّ مقاربته لا تصيب الهدف بالكامل. بغض النظر عن قدرات هذا الممثل، كان من الأفضل أن يكون مقتحم المنزل أكثر يأساً وخطورة مما هو عليه في هذه القصة، لا سيما بعد مشاهدة النهاية. لكن يتعامل سيغل والمخرج تشارلي ماكدويل مع هذه الشخصية بطريقة تسمح للممثل جيسي بليمونز بسرقة الأضواء من الجميع باعتباره أكثر شخص جدير بالثقة في القصة. يناديه الجميع بالمدير التنفيذي، وهو ينجح في تجسيد مشاعر الغطرسة التي تترافق مع النجاح المهني الهائل من دون الحاجة إلى المبالغة في التمثيل. يكون هذا الأخير مقتنعاً بأن ما يحصل ليس عشوائياً. لماذا ظن ذلك الشاب أن المنزل فارغ مثلاً؟ كذلك، يعرف المدير التنفيذي أن اسمه وارد على الأرجح في عدد من قوائم الأعداء نظراً إلى الخطوات التي اتخذها كي يصل إلى مكانته المرموقة. هل يحمل السارق بغضاً شخصياً تجاهه؟
يضفي بليمونز طاقة مدهشة على الشخصية التي يقدّمها ويحافظ بنفسه على تماسك العمل. سيكون تأثيره قوياً لدرجة أن يتعثر الفيلم حين يختفي وتبدأ محادثة بين كولينز وسيغل طوال الليل. لا يسترجع العمل زخمه مطلقاً بعد هذا المشهد، ولا حتى في فصله الأخير الذي يبدو غير مقنع. يتعلق جزء من المشكلة بغياب الأحداث التدريجية التي تُمهّد لنهاية قوية. لا يزيد العمل منسوب التشويق على مر أحداثه، بل يعرض التفاصيل بطريقة مثيرة للاهتمام. لذا تبدو الأحداث مفاجئة حين تنكشف الحقائق. قد يكون هذا الأثر مقصوداً، لكن تتلاحق القرارات غير المتوقعة في مرحلة معينة، منها قرار جذري يقضي بسرقة منزل أو الزواج من شخص غير مناسب، وتترافق هذه الخيارات مع مخاطر تؤثر بالجميع، بما في ذلك المدير التنفيذي وكل من تضرر بسببه.