جوزيفين حبشي

الموركس ... راجع

دقيقتان للقراءة

ليل الأحد 20 آذار، قسم كبير من اللبنانيين أصيبوا بنوع من الغصة عند متابعتهم حفل "موركس دور انترناشونال" مباشرة من مجمع الاتلنتس في دبي عبر محطتي "دبي" و"MTV" اللبنانية. قسم كبير من اللبنانيين "دبّت فيهم" النوستالجيا الوطنية وتملكهم نوع من الشجن والحزن ورغبوا "على شوي" في النزول إلى الشارع لقطع الطرق واشعال الدواليب، والكتابة على حيطان العاصمة بيروت: "موركس دور راجع" ... الى لبنان الذي يعاني اليوم من ظروف قاسية، ويحتاج لكافة الطاقات التي تمده بالأمل رغم الألم.

كثير من اللبنانيين شعروا بنوع من الغصة، واقسموا اليمين بأن الطاقة والوهج والبريق والنبض والتفاعل و"الاناقة" و"الهيصة" اللبنانية التي يولدها تواجد الحفل في وطن الأرز، لا يمكن أن تنبعث في أي مكان آخر. لا في دبي ولا حتى في لاس فيغاس أو على سطح القمر او المريخ، وحتى لو "شكّ العالم كله برأسه ريش" لا يمكن أن يجارينا نحن اللبنانيين أحد في حب العيش. كثير من اللبنانيين شعروا بغصة، ليس لأنهم لا يحبون الامارات العربية التي لطالما فتحت وتفتح ذراعيها وقلبها وخيراتها "من قديم وجاي" لكل الشعب اللبناني، واليوم لاستضافة أهم تظاهرة ثقافية فنية لبنانية عربية عالمية، بل لأنهم يريدون الآن وأكثر من أي وقت مضى، التمسّك بفرح هذه الجائزة ونبض هذا الحفل الذي لطالما صمد واظهر الوجه الجميل والحضاري والثقافي والفني للبنان.

طبعا، ما شعر به قسم كبير من اللبنانيين مفهوم ونابع من محبتهم وايمانهم بأن جائزة "موركس دور" هي جزء أساسي من لبنان الحضارة والجمال، ولا يجوز أبداً أن يتم تهجيرها كما تم تهجير كل ما هو جميل الى الخارج بفعل الانهيار الذي يشهده الوطن. ولكن ليطمئن الجميع، فالجائزة لم تهجُر لبنان لترجع، و"موركس دور" كانت وستبقى لبنانية وارجوانية. هذه الجائزة تشبه الفينيقيين الذي أبحروا ونشروا أبجدية الانفتاح في العالم كله، ولكنهم عادوا دائماً الى القلب والنبض. "موركس دور" أبحرت اليوم الى الخليج وغداً ربما الى أوروبا وأميركا (لمَ لا؟) لتنشر طاقة لبنان (التي اطفأها السياسيون)، ولكن محطتها الأساسية والثابتة والدائمة، البارحة واليوم وغداً، هي قلب القلب، لبنان.