خذوا نفساً عميقاً وتابعوا معي هذا المشهد: يصل مروان أمام فيلا شقيقته سونيا، يقرع الباب، تصل الخادمة الى الباب، تفتحه، ترحب به، يسألها عن شقيقته، يلتقي بصهره الخارج الى عمله، يدعوه للانصراف بحجة أنه جاء ليسأل سونيا عن شيء ما ولن يتأخر. يخرج الصهر، ينفّخ مروان ويلتفت نحو الخادمة ويطلب منها أن تبلّغ شقيقته أنه ينتظرها في الحديقة. يخرج من الفيلا، يتوجه نحو الحديقة، يجلس، ينفّخ، ينتظر شقيقته. تصل، ترحب به، يدعوها للجلوس، ترفض بحجة أن الطقس بارد، تدعوه للعودة الى الداخل. يوافق، يقف ويسير وراءها. يدخلان الى الفيلا، يصلان الى الصالون، يجلسان و... عندها، أي بعد مرور ربع مدة حلقة المسلسل تقريباً في لتّ التطويل وعجن التمغيط من دون أي فائدة ترجى للحبكة، "سيبقّ مروان البحصة"...
هذه المشاهد توالت في الحلقة الاخيرة من مسلسل "الزوجة الاولى" (على محطة الجديد)، من انتاج "مروى غروب"، اخراج طوني عاد، كتابة لبنى مرواني وبطولة كل من مازن معضّم وجيهان خماس وجوي خوري وغيرهم.
رغم انني لست متزوجة، ولكن "علييّ الطلاق بالثلاثة" إذا كنت سأتابع بعد اليوم مسلسلات غير مستوفية الشروط الفنية، أو سأتعاطف مع شركات إنتاج بحت لبنانية لأنها فقط بحت لبنانية. لن أقول بعد اليوم "بسيطة" و"معليش" والوضع الاقتصادي صعب، ويجب دعم صناعتنا مهما كانت النوعية. لقد طفح الكيل، والمشكلة لا علاقة لها بالامكانات المادية (الاختصار يوفّر أموالاً مهدورة من دون فائدة) ولا بنسبة المشاهدة التي لا تعني أن العمل جيد في حال كانت مرتفعة، فالجمهور قد يشاهد "شو ما كان" بهدف التسلية وتقطيع الوقت. المشكلة ليست أيضاً موضوع الخيانة، رغم أنه مستهلك ومكرر في مئات المسلسلات في السابق. المشكلة في المعالجة، وحلّها لا يحتاج الى انتاجات ضخمة "جيمسبوندية"، بل الى عدم الاستسهال. العمل الجيد لا يحتاج فقط الى المال (رغم أهميته)، بل الى كتابة مقنعة وحبكات منطقية وتمثيل طبيعي واخراج مضبوط ومونتاج رشيق وادارة ممثلين جيدة. لماذا التطويل والتمغيط والاجترار والتشعبات المرهقة؟ لماذا الايقاع المنازع والاداء المفتعل والمُبالغ (غالباً)؟ الاستسهال بحجة الوضع الاقتصادي مرفوض، وإذا أرادت الدراما اللبنانية أن تتقدم فعلاً، عليها أن تُقدّم الأفضل. جزء ثان من "الزوجة الاولى" سيعرض في شهر رمضان و... في حال كانت "الزوجة الثانية" مثل "الاولى"، "عليي الطلاق بالثلاثة" لن أتابعه.