وليد شقير

فرعنة الحوثيين وصواريخ قاضية العهد

4 دقائق للقراءة

لا يمكن عزل ما يشهده لبنان هذه الأيام من عبث وتصعيد عما يشهده العالم والمنطقة من ترتيبات ومحاولات صوغ تسويات ولو موقتة، بموازاة الحرب الدائرة في أوكرانيا بين الغرب وروسيا.

يتندّر البعض بالقول إن صواريخ الحوثيين على «أرامكو» في جدة وعلى جازان وغيرها في المملكة العربية السعودية، تفسّر خلفيات «صواريخ» الرئيس ميشال عون الدفاعية عن سلاح «حزب الله» في روما، وقذائف قاضية العهد غادة عون ضد المصارف وحاكم مصرف لبنان وضد الإعلام، وآخرها الادعاء على مارسيل غانم و»إم.تي.في»، واستطراداً قنابل قضاء غب الطلب بالادعاء على رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، في ملف موقعة عين الرمانة.

تكثر التأويلات والتحليلات المضادة عن قرب التوقيع على الاتفاق النووي الإيراني، وتتناقض الإشارات حول اقتراب الحسم في شأنه، بين اتفاق كافة التصريحات على أنه بات وشيكاً، فيما يقول الموفد الأميركي المكلف بالملف الإيراني روبرت مالي، أكثر المتحمّسين له، إنه ليس متأكداً من أنه وشيك. فإزاء مطلب طهران رفع «حرس الثورة» الإيرانية عن قائمة المنظمات المصنفة إرهابية، كجزء من الاتفاق، ترهن واشنطن الاستجابة لهذا الطلب باتخاذ الجانب الإيراني خطوات ملموسة لوقف تدخلاتها الإقليمية عن طريق أذرعها المختلفة، من اليمن إلى العراق، فلبنان وسوريا. وهو أمر يصعب على القيادة الإيرانية التسليم به. وهي حتى لو أرادت، فإن قيادة الحرس ليست في وارد التنازل عن الدور الإقليمي الذي يلعبه، والذي تعتبره خط الدفاع الأول عن الجمهورية الإسلامية.

تحتاج إيران إلى تشدد حلفائها في الإقليم إزاء مطالبتها من قبل الجانب الأميركي بلجمهم. وحتى لو أبدت استعداداً للتوصل إلى تسويات للحروب والأزمات التي تمسك بأوراق مهمة فيها، فإن التفاوض على ذلك، في أحسن الأحوال يتطلب منها التمسك بتلك الأوراق سواء كانت قوية أو ضعيفة.

من الطبيعي أن يكون إنهاء حرب اليمن في صدارة تلك الأزمات المطلوب من «حرس الثورة» أن يوقف تصعيده فيها. والقناة التي وفرتها بغداد للقاءات السعودية الإيرانية تتيح البحث الجدي بالأمر. وعلى رغم الحديث عن محادثات تجري بالواسطة مع «أنصار الله» وتمهّد لاجتماع الأطراف اليمنية في السعودية غداً الثلاثاء، فإن موجة استهداف الحوثيين السعودية في اليومين الماضيين، وصفها مسؤول سعودي رفيع المستوى بالقول إن «المتمردين يواصلون هجماتهم لأنهم يريدون أن يعلنوا مبادرة وكأنهم لا يزالون أقوياء، والمبادرة تقوم على وقف إطلاق النار وتتضمن هدنة وفتح مطار صنعاء ومرفأ الحديدة». وفيما دعا المسؤول السعودي إلى انتظار إعلان الحوثيين عن مبادرتهم رسمياً «لأنهم يغيرون كلامهم باستمرار»، اقتصرت المبادرة على إعلان «أنصار الله» يوم الأحد عن «إيقاف الهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تستهدف السعودية لمدة ثلاثة أيام». فرعنة الحوثيين هي رد «حرس الثورة» على مطالبته بتنازلات في الإقليم إذا أراد رفعه من قبل أميركا عن لائحة الإرهاب.

في لبنان كان يكفي أن تصدر إشارة كي يقول الرئيس عون ما قاله في روما للتأكيد أن «حزب الله» و»الحرس» ما زالا يمسكان بورقة السلطة فيه. وكلام عون جاء بعد يومين على ترحيب السعودية بالتزام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بنود المبادرة الكويتية حول معالجة الأزمة مع دول الخليج، و»وقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية التي تمس سيادة السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والتي تنطلق من لبنان». تأكيد الإمساك بورقة الرئاسة في لبنان هو ردّ أيضاً على الحديث عن قرب العودة الدبلوماسية الخليجية إلى بيروت.

يصعب عزل كل الإجراءات التي اتخذها الفريق العوني في السلطة والقضاء، ضد كل من يعاكسون النفوذ الإيراني، في القطاع المصرفي ويسعون إلى استعادة علاقات لبنان العربية، عن تشدد طهران في مواجهة مطالبتها بالتنازل عن مكتسبات حققتها عبر أدواتها وحلفاء هذه الأدوات.

بموازاة فرعنة الحوثيين حيال السعودية، وعنتريات الفريق الحاكم في لبنان مدعوماً من «الحزب»، مارس وزير الخارجية الإيراني سياسة الإغراء بعرضه مدّ لبنان بالقمح، وإنشاء معامل الكهرباء... ورحّب بعودة العلاقات الطبيعية مع السعودية، بعد أن ترك لوكلائه توجيه الرسائل النارية.

فيما كان الحوثيون يقصفون جدة كان عبد اللهيان يعلن «دولة لبنان تنتظر مثل هذا الرئيس لينقذ شعبها».