جوزيفين حبشي

"كف" ال... كفى تنمّراً على المرض

دقيقتان للقراءة

"بدكن الصراحة"؟ أنا أعجبني هذا "الكف" الذي أعلن (بالفعل وليس بالقول) "كفى" تنمّراً ومزاحاً سمجاً بهدف الاضحاك، حتى ولو على حساب المرض وشخص مريض.

الصفعة التي شغلت العالم المتابع لحفل الاوسكار في دورته الـ 94، ليل 27 آذار الجاري من مسرح دولبي في لوس أنجلوس، والتي وجهها الممثل ويل سميث للممثل ومقدم الحفل كريس روك، لم تكن أبداً "مشهداً تمثيلياً متفقاً عليه".

ويل سميث خرج عن "النص" وعن طوره ومن ثيابه ودخل التاريخ، عندما لم يحتمل مزاح روك السمج بحق زوجته جادا الصلعاء بسبب مرض الثعلبة التي تعاني منه. كثيرون صعقوا واستهجنوا رد فعل سميث، وكثيرون صفّقوا له واعتبروه شهماً دافع عن زوجته المريضة التي آلمتها المزحة الساخرة: "جادا أنا أحبك ولا أطيق الانتظار لمشاهدتك في جزء جديد من فيلم GI Jane" ( شخصية صلعاء قدمتها ديمي مور في الفيلم سنة 1991).

أنا شخصياً أرفع لويل سميث القبعة والـ like، ولكل المصدومين أقول: ماذا لو كانت جادا سميث (أو أية امرأة اخرى) تعاني من مرض السرطان مثلاً، هل كانت ستكون مقبولة السخرية من شعرها المتساقط؟

عند استلام ويل سميث لاحقاً لجائزة الاوسكار عن دوره في فيلم King Richard، قال: "في هذه المهنة يجب أن تتقبل وجود أشخاص لا يحترمونك، وعليك أن تبتسم وتتظاهر أن هذا أمر مقبول".

ويل سميث لم يبتسم ولم يتظاهر أن السخرية من مرض زوجته أمر مقبول وغير مقصود و"بسيطة" و "ما بدا هالقد". سميث خرج عن النص والمألوف، وأنا شخصياً أوافق معه وأشكر مثله الممثل دينزل واشنطن الذي قال له: "تلك اللحظة هي الأهم في حياتك".

ويل سميث لم يعتذر لاحقاً من كريس روك على الصفعة، بل من الاكاديمية وقال: "الحب سوف يجعلك تفعل أشياء مجنونة، وأتمنى أن تدعوني الأكاديمية مرة أخرى لحفل توزيع جوائز الأوسكار".

لويل سميث نقول: الحب جعلك تفعل شيئاً مشرّفاً لا مجنوناً، وانت تستحق إضافة الى جائزة الاوسكار، وسام عدم السماح لأحد بالسخرية من مرض زوجتك ومن المرض بشكل عام.

أحياناً، الاستهجان وحده لا يكفي، والاعتراض فقط لا يقدم ولا يؤخر. أحياناً، المحاسبة هي الرادع والخروج عن النص المكتوب، "يصحّح" المسار.