مجيد مطر

عن شمس الكويتية الإنسانة وليس الفنانة

3 دقائق للقراءة

بين أن أكتب عن شمس، الفنانة أو الإنسانة، اخترت الكتابة عن شمس الإنسانة. فشمس الفنانة، هنالك من هو أقدر مني على الكتابة عن فنها وأغانيها. أما شمس الانسانة، فتلك مسألة اخرى. شمس في اطلالتها الأخيرة مع الإعلامي رودولف هلال في برنامج "المواجهة" استطاعت أن تبرز من خلال أفكارٍ لماحةٍ، على أنها صاحبة رأي خاص، تقود ولا تقاد. فلم تكتفِ، بالقول والتعبير، بل كانت تعي ماذا تقول، وهذا الاهم، كما أنها تعرف الى أين تريد أن تصل بحديثها. لقد بدت قوية، وكأنها قادرة على قيادة جيش، وأظهرت ليونة دبلوماسية في بعض الإجابات، كوزير خارجية محترف. لا مبالغة في الامر، فقد كانت كذلك.

شمس الانسانة، أعطتنا درساً على الهواء في فن المقابلات، لم تبخسْ محاورها حقه، فكانت حاضرة عند كل سؤال. ظلت تحلق كفراشة داخل دائرة الضوء. لم تخرجْ قيد انملةٍ عن أصول الردود، إنما كانت صريحة، شجاعة، وواثقة. تميزت في أنها مؤمنة بحريتها الشخصية الى اقصى الحدود. نحن إذن امام حضور طاغٍ، وجعبة لا تفرغ من الإبهار والجاذبية. لقد تمنيتُ شخصياً أن لا تنتهي المقابلة.

شمس الانسانة طبقت بالحذافير المبدأ القائل: إعرف نفسك، إذن أنت قوي. هي لا شك تملك منسوباً عالياً من الذكاء الاجتماعي، وهو أرقى أنواع الذكاء. مثقفة وثقافتها حية، بدليل تحدثت بإقناع عن أطماع الشركات الكبرى، واستغلالها في سوق الاستشفاء، واعطت مثلاً على ذلك، لا يمكن لكل ذي عقل الا أن يقف عنده، سواء اتفقت معها ام لم تتفق. فعلاً، لماذا لا تعطي الشركات المعنية، مجاناً الكثير من الادوية الضرورية، بل تعمل على منع كل بديل، قد يؤدي الى تخفيض الأسعار، في الوقت الذي يتم إعطاء لقاح كورونا مجاناً. قد يقول قائل إنه داءٌ خطيرٌ، وينقل العدوى بسرعة قاتلة، بعكس تلك الامراض العضوية التي لا تنتقل عبر الاختلاط. في طرحها ذلك، فتحت أفُقاً آخر، ووسّعت امام الناس، دائرة الرؤية، دون فرض أو املاء.

تحدثت شمس عن الاشخاص المتبصرين، أصحاب العقول، الذين يميّزون بين القول والشوف. هؤلاء كلما زاد عددهم، نكون امام مجتمعٍ محصنٍ أمام انتشار الخرافات والشائعات، وهي بهذا قد ارتقت بالمقابلة التي خصصت لفنانة، فتطورت من خلال حديثها الشيق، لتصبح مقابلة ذات معنى ومضمون ومحتوى مجتمعي.

وكل الرضى عن ذلك، كان يظهرُ على محيا الإعلامي اللّطيف رودولف هلال، الذي لم يواجه عنفوان الضيفة، بل سار به الى حيث يريد، بذكاء لا يقل عن ذكاء ضيفته. لقد جابهها بالوقائع، لم يكن مستسلماً لها، إنما كطرف في المقابلة، وافقها في أمور وخالفها في أمور، بحيث ساهم في تقديم مقابلة قلما تتكرر. ولو سئلت شخصياً، لقلت إنها واحدة من اجمل ما حدث في برنامج " المواجهة"، دون التقليل من الآخرين.

الإنسانة شمس، تمتلكُ مثلثَ النجومية باقتدار: إطلالة فيها سحر خفي، ذكاء مجبول بتفكير حر، ثقة بالنفس راسخة.

لشمس الفنانة والانسانة أقول: هنيئاً لكِ على ما انتِ عليه، إنما حافظي على منسوب عال من التواضع، فالتواضعُ يحاكي جمال الروح.

رودولف، شمس، شكراً على تلك المقابلة الممتعة.