جاد حداد

Killers Anonymous... مملّ بامتياز!

4 دقائق للقراءة

في فيلم Killers Anonymous (قتلة مجهولون)، تشير طريقة التصوير المبالغ فيها والحوارات الذاتية والإيقاع المتسارع إلى محاولات المخرج مارتن أوين (من أعماله فيلم الرعب المبني على الواقع الافتراضيLet's Be Evil (لنصبح أشراراً) وكاتبَي السيناريو سيث جونسون وإليزابيث موريس نقل أجواء أفلام العصابات المعاصرة التي أطلقها كوينتين تارانتينو وغاي ريتشي خلال التسعينات.

لكننا أصبحنا في العام 2019، لذا لا يبدو Killers Anonymous منطقياً حين يحاول عكس أجواء حقبة ماضية. كما أنه ليس مبتكراً أو مضحكاً أو حيوياً بما يكفي لمنح مخترعيه أفكاراً قيّمة عن المظاهر الخداعة والمبادئ الأخلاقية وقوة النساء. حتى أننا لا نستطيع الاستمتاع بأفكار الفيلم الواضحة نظراً إلى هشاشة حبكته وشخصياته. يطرح العمل مفاهيم كثيرة لكنها ليست كافية لترك انطباع مؤثر.

تبدأ القصة في نادٍ ليلي في لندن: يحاول قاتل مأجور عاطفي لكن سريع الانفعال، لقبه "الرجل" (غاري أولدمان)، استمالة قاتلة مأجورة متوترة وكثيرة الكلام اسمها "جايد" (جيسيكا ألبا). فتوضح له هذه الأخيرة في سياق كلامها السبب وراء شفاهها المشقوقة. وفي مشهد لاحق، تُقتَل "جايد" في نادٍ للتعري. ترتكز هذه المشاهد الأولية على تصوير مبهرج وغير مبرر. ربما يهدف هذا الأسلوب إلى لفت الانتباه بكل بساطة.

ثم نشاهد القاتلة المأجورة الخجولة "أليس" (ريون نيكول براون) حين تحضر أول اجتماع لها مع "القتلة المجهولين": إنها منظمة علاجية تُعنى بأشخاص مثلها ومثل "الرجل"، علماً أن هذا الأخير معتاد على تنظيم تجمعات مماثلة. لكن لا أحد يعرف هوية مُنَظّم هذا الاجتماع بالذات، ما يثير توتر الأعضاء المنفعلين، على غرار "ماركوس" المذعور (تومي فلاناغان) و"لياندرو" معسول اللسان (مايكل سوشا)، لا سيما بعد عرض جائزة كبيرة مقابل القضاء على قاتل "كايل" (سام هازل الدين)، سيناتور أميركي رفيع المستوى. يصبح الجميع في هذه المرحلة مشتبهاً بهم، بما في ذلك "أليس" وحتى قائدة المجموعة المهذبة "جوانا" (ميانا بورينغ).


على صعيد آخر، يخفي الجميع المعلومات عن بعضهم البعض، مع أن أسرارهم الشخصية ليست مشوقة. تقدّم الشخصيات أحياناً مشاهد فردية للتكلم عن أول شخص قتلته، لكن تثبت هذه الحوارات حجم الملل في معظم القصص المبتذلة عن القتلة المأجورين والجرائم التي تبقى هوية مرتكبيها خفية حتى النهاية. أحدهم دفن شقيقه! وآخر يشعر بأن أحداً لا يحبه! وآخر لا يثق بأحد! وآخر هو الخائن! لكنّ أياً من هذه العناصر لا يجعل أوين والشخصيات التي ابتكرها السيناريو مضحكة أو مثيرة للشفقة أو مقنعة. ولا يتحسن الوضع عبر الأداء التمثيلي الباهت والحوارات المنمقة. يستطيع "لياندرو" توقع هطول الأمطار استناداً إلى شعوره، كما أنه يتذمر حين يُقال له إن "هذه الليلة ليست مناسبة لإساءة التصرف". يتقاسم هو و"أليس" سيجارتَين ويحاولان التقرب من بعضهما، لكن ما من كيمياء كافية بين براين وسوشا. من سوء حظ المشاهدين، تبدو العلاقة بينهما باهتة بقدر الأحداث والحوارات والمواجهات. وحين نصل إلى ذروة القصة المملة، لن نتفاجأ على الأرجح برؤية دم محوسب يتناثر بشكلٍ متكرر على عدسات الكاميرا، وكأن الهدف من ذلك هو التعويض عن الملل الطاغي على بقية المشاهد.

لن نطلق حكماً قاسياً على Killers Anonymous، لكن تطغى عليه مظاهر عصرية غير مناسبة لأجوائه، مثل الباندانا والشفاه المشقوقة والسترات الجلدية والضفائر في شعر ألبا خلال أول مشهد. لا يكشف أوين وكاتبا السيناريو معلومات كافية عن اهتمامات الشخصيات وهوياتها لتقريبها من المشاهدين. كذلك، تبرز أفكار اجتماعية كامنة مفادها أن النساء في الفيلم أكثر براعة واستحقاقاً للصمود من الرجال. لكن لا يطوّر العمل هذه الفكرة بدرجة كافية.

كلما دققنا في تفاصيل Killers Anonymous، يتضح لنا أنه غير متماسك. قد نتوقع أداءً بارزاً من أحد الممثلين، لا سيما أولدمان الذي يُعتبر أكثر ممثل مخضرم في الفيلم. لكنه يكتفي بطمأنة القتلة الآخرين. وحين نوقف التركيز على لكنته البريطانية الواضحة ونبدأ بسماع ما يقوله، نكتشف مدى سطحية شخصية "الرجل". أفضل ما يمكن قوله عن أدائه هو أنه ليس مملاً جداً. لكنّ بقية العناصر ليست سلسة بالقدر نفسه. كلما زاد تركيز المشاهدين على أحداث الفيلم، سيدركون أنه لا يستحق العناء.