ريتا ابراهيم فريد

د. عماد بو حمد: تسليط الضوء على الإنجازات الشبابية يعزّز الأمل

5 دقائق للقراءة
الطاقة المتجددة، علم الأورام، الصحّة النفسية، تمكين المرأة، عالم وعلم الروبوتات، وغيرها من المواضيع الشيّقة يطرحها برنامج "The Researcher" ويسلّط الضوء على الأبحاث المتعلقة بها، من خلال استضافة باحثات وباحثين لمناقشة آخر تقدّماتهم العلمية. البرنامج الذي يُعرض على شاشة "المؤسّسة اللبنانية للإرسال"، يتضمّن فقرات عدّة تجمع بين تقديم المعلومة والثقافة، وبين التسلية والترفيه، بحيث يطال كل الفئات العمرية ومختلف شرائح المجتمع. "نداء الوطن" تواصلت مع مقدّم البرنامج ومبتكر فكرة "The Researcher" الدكتور عماد بو حمد، الذي تحدّث عن أهمية تعزيز حضور البرامج الثقافية اليوم على الشاشات، في مقابل ضرورة تقديمها بإطارٍ مسلٍّ يواكب وجهة الإعلام.

البرنامج يختلف الى حدّ ما عن شكل ومضمون البرامج التي نشاهدها اليوم على الشاشات. كيف ظهرت الفكرة؟

كنتُ دوماً أبحث عن كيفيّة كسر الحاجز الأكاديمي الذي تقف خلفه معظم الطاقات الإبداعية، التي تواجه غالباً صعوبة في الوصول الى جميع الناس. وبما أنّ إطار عملي يتمحور ضمن العمل الأكاديمي، رأيتُ أنّ من واجبي تسليط الضوء على هذه الإنجازات كي يطّلع عليها الجميع. لكنّ ذلك لم يكن سهلاً، وكان يحتاج بدوره الى فنّ وإبداع، إضافة الى ضرورة أخذ العامل النفسي بعين الإعتبار، من أجل جذب المشاهدين. فالبرنامج التلفزيوني المرتكز على أسس ثقافية أو علمية، لا يمكن طرحه على شكل محاضرة جامعية. فحاولتُ أن أخلق تركيبةً تجمع بين المعلومة من جهة، وبين التسلية والترفيه من جهة أخرى، على أن تقدّم بأسلوب مشوّقٍ. من هُنا ظهرت صيغة برنامج "The Researcher"، الذي أعطى أهمية لحضور الجيل الشبابي من خلال مباراة بين فريقين من الطلاب حول أسئلة مع إحتمالات. هذا ومنحنا هؤلاء الشباب فرصةً لتقديم أفكارهم ومشاريعهم التي تعود بالمنفعة على المجتمع، قبل أن يتمّ التصويت على مشروع كل فريق من قبل الجمهور والضيف المتواجد في الاستديو، وتقديم الجوائز لهم.

كما يعرض البرنامج في كل حلقة تقريراً عن قصّة ملهمة حول الباحث الذي استضفناه، ونكشف فيها أسباب النجاح الذي حققه هذا الضيف، أو سلسلة الأحداث أو المواقف التي تعرّض لها، والتي طبعت شخصيته أو أعطته حافزاً للسير في طريق معيّن. بالإضافة الى فقرة يشارك فيها أحد الممثلين أو الفنانين عبر تقنية "زوم"، ويتحدّثون فيها عن تجربة حصلت معهم حول الموضوع الذي تتناوله الحلقة.

إلى جانب عناصر التسلية والترفيه التي تحدّثتم عنها، لكن بطبيعة الحال هناك مساحة كبيرة في البرنامج ترتكز على مضمون علمي. هل يمكننا إذاً أن نعتبر أنّ البرنامج نخبوي؟

بمجرّد قراءة إسم "The Researcher" قد يظنّ البعض أنّ مضمونه يستهدف فئة الباحثين والأكاديميين فقط. وبما أنّ تركيبة البرنامج علمية، كان لا بدّ من اختيار اسم يشبهه. لكن طريقة تقديم هذه المعلومات للمشاهدين هي التي تميّزت بمزجها مع عناصر الترفيه والتشويق، كي تكون موجّهة لجميع فئات المجتمع. يمكن تشبيه ذلك بطفلٍ يرفض تناول الدواء بسبب مذاقه. لكن حين نقدّمه له مع عصير أو مع نكهات يحبّها، سيتناوله من دون أن يشعر بأيّ إزعاج.

برأيك هل هناك تحدٍّ في طرح برنامج تلفزيوني بهوية ثقافية اليوم؟

لا شكّ في أنّ التحدّي كبير جداً، ويطال مستويات عدّة، نظراً للبرامج الأخرى التي تُعرض اليوم على الشاشات، والتي تبحث بمعظمها عن رفع نسبة المشاهدة. لذلك كنتُ يقظاً لهذا الأمر، وخلقتُ صيغةً من شأنها أن تجذب المشاهدين، وأن تخاطب الناس بلغة تصل الى الجميع، وليس بلغة أكاديمية علمية، على أن يحافظ المضمون على الإطار الثقافي والعلمي. وهُنا لا بدّ من الإشارة الى الأصداء الرائعة التي تصلني عن برنامج "The researcher"، حيث أنه يخترق الإعلام بنكهة خاصة ومختلفة، ولا يشبه أيّاً من البرامج الأخرى.




هناك رأي يعتبر أنّ السعي خلـــــف البرامج الخفيفة أو حتى الهابطة هو لأنّ الجمهور يريد ذلك، وبالتالي طلباً للـ"رايتنغ". ما تعليقك؟

كوني سبق ونفّذتُ دراسات مرتبطة بالميديا، وشاركتُ في نشر دراسة عن الاستهلاك الإعلامي للفرد في لبنان وأسباب متابعته للبرامج، والتي ربطناها بعوامل عدة، لذلك يمكنني أن أجيب على هذا السؤال: برأيي، إن وسائل الإعلام هي التي تصنع توجّهات الجمهور. فالمشاهدون هم في النهاية متلقّون، والتلفزيون هو الذي يدخل الى منازلهم.

كيف ترى وضع البرامج الثقافية اليوم على الشاشات؟

الإنسان يحتاج بلا شكّ الى مشاهدة برامج مسلّية ومضحكة. وهو أمر نبحث عنه في حياتنا اليومية أيضاً، وغالباً بهدف تفريغ التوتّر الذي نعاني منه. وأنا لست ضدّ برامج التسلية أو حتى البرامج الخفيفة، شرط ألّا يكون الميل العام بكامله منصبّاً نحو هذه البرامج، ما يؤدّي بالتالي الى غياب البرامج الثقافية، التي يجب أن تتناسب أيضاً مع وجهة الإعلام وألّا يكون مضمونها جامداً ومملّاً. وهنا يأتي دور الإبداع في طرح الفكرة وتنفيذها.

في ظلّ الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمرّ بها في لبنان، كيف يمكن للثقافة برأيك أن تساهم في إعادة النهوض بالبلاد نحو التغيير؟

يقال أنّ هناك غذاء للجسد وغذاء للروح والفكر. ونحن بحاجة إليهما معاً. لا شكّ في أنّ الأزمات المتعدّدة التي نمرّ بها تركت أثراً كبيراً على القسم الأكبر من اللبنانيين. لكن في المقابل، يمكن للثقافة أن تلعب دورها هُنا، بحيث أنّها تشكّل بصيص أمل من خلال هذه الطاقات الشبابية التي لا تزال مصرّة على تقديم الإقتراحات والمشاريع والأبحاث، والتي قد تساعدنا على أن نخطو خطوة كبيرة نحو الأمام في ما لو أخذت بعين الاعتبار من قبل المعنيين. نحن لا نفتقر الى الأفكار المبدعة أو الأدمغة أو الموارد البشرية المميزة. كل ما ينقصنا هو الإدارة الصحيحة التي تسمح بالاستفادة من هذه الطاقات.

* برنامج The Researcher يُعرض كل ليلة جمعة الساعة 10.10 مساءً على شاشة LBCI