خالد العزي

العرب في قلب الوساطة بين روسيا وأوكرانيا

4 دقائق للقراءة
لافروف وأبو الغيط وشكري في موسكو في 4 من الحالي (أ ف ب)

هل يصلح العطّار ما أفسده الدهر؟...في ظل الحراك الدولي للتوسط الديبلوماسي بين طرفي الصراع في الأزمة الأوكرانية - الروسية للوصول إلى تسوية عبر الجلوس حول طاولة المفاوضات ووقف الأعمال العسكرية، كان للجامعة العربية توجه خاص من أجل لعب دور ريادي في عملية التسوية، كونها لعبت دوراً ايجابيّاً بالحياد.

لقد اتخذ قرار عربي بإنشاء مجموعة معنية بالأزمة الأوكرانية في 9 آذار خلال اجتماع خاص لمجلس جامعة الدول العربية، حيث عقدت خلية الأزمة بمبادرة من مصر، بهدف المراقبة وإجراء المشاورات والاتصالات اللازمة مع كافة الأطراف المعنية من أجل المساعدة في إيجاد حل ديبلوماسي للأزمة.

وفي موسكو، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وفداً من وزراء خارجية الدول العربية الأعضاء في مجموعة الاتصال في شأن أوكرانيا للبحث في كيفية إيجاد مخرج لتسوية سريعة للصراع الأوكراني - الروسي. روسيا كانت تلعب منذ فترة طويلة دور الوسيط، لكن هذه المرّة تغيّرت الأدوار. ويبدو أن لافروف لم يكن مرتاحاً تماماً لدوره الجديد كممثل لأحد الأطراف المتحاربة في النزاع، والذي عمل ممثلو الدول العربية كوسطاء من أجل تسويته. لقد شارك في الاجتماع كلّ من لافروف ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ووزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ووزيرا الخارجية السوداني والجزائري والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وانضمّ إليهم سفير دولة الإمارات في روسيا. وجرت المحادثات في وزارة الخارجية الروسية في موسكو بشكل معمق. إن توجه الوفد العربي للطرفَيْن واستعداده للعمل كوسيط في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا، يدلّ على فعالية دور العرب، وقد صرّح بذلك شكري خلال مؤتمر صحافي عقب الزيارة مع لافروف شارحاً حيثيات عمل مجموعة اتصال جامعة الدول العربية في شأن أوكرانيا.

كما عقدت مجموعة الاتصال الوزارية العربية حول الأزمة في أوكرانيا في 4 من الحالي محادثات مع وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا في بولندا، ركّزت فيها على الجهود المبذولة للتوصّل إلى حلّ سلمي للأزمة ووقف النار واستعادة السلم والأمن.

وبعد اللقاء مع كوليبا والتعرّف إلى وجهة نظر الفريق الأوكراني، قدّم الوفد العربي رؤيته للتسوية وكيفية العمل على تفكيك مفاصل الخلاف بينهما انطلاقاً من المصالح المشتركة للدولة العربية مع الطرفَيْن، بالإضافة إلى العمل على النقطة المتعلّقة بمصير الجاليات العربية المتواجدة في أوكرانيا وكيفية التنسيق مع الطرفَيْن لإخراجهم من المدن المحاصرة.

وبحسب بيان صادر عن الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، فقد شدّدت المجموعة خلال اللقاء على «ضرورة وقف إطلاق النار وإنهاء الأزمة على أساس القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وسلامتها الإقليمية».

وبالعودة إلى موسكو، أثار أبو الغيط خلال مؤتمر صحافي مرّة أخرى مسألة تأثير الصراع الأوكراني على الأمن الغذائي العالمي والعربي، معرباً عن قلقه من ارتفاع أسعار الطاقة، الذي يُقوّض اقتصاد الدول العربية. وقال: «يجب أن نكون مستعدّين للدفاع عن مصالحنا واتخاذ المواقف التي تخدم أهدافنا». كما أشار إلى تراجع التدفق السياحي من روسيا وأوكرانيا، وهو أمر مؤلم للغاية للمنطقة، خصوصاً بالنسبة إلى مصر. وفي موسكو، عُرِضَ على الوزراء العرب رؤية الجانب الروسي في شأن تاريخ الصراع في أوكرانيا. فقد وضع لافروف الأمر في السياق الأوسع للمواجهة الروسية مع الغرب عموماً، والولايات المتحدة في المقام الأوّل.

إن الجهد العربي كان متوازناً مع الطرفين، وذهب إلى حدّ عرض جهوده للمساهمة في حل الأزمة، حتّى لو كانت هناك جهود دولية أخرى في سبيل التوسّط لحلّ الأزمة سياسيّاً، فالجهد العربي أحد هذه الجهود.

والسؤال المطروح أمام الوفد العربي: هل يستطيع تسويق رؤية الجامعة العربية المستقلّة والمحايدة بين طرفي النزاع للوصول إلى صيغة فعالة تحدّ من تطوّر الأزمة على الداخل الروسي والأوكراني وعلى المحيط الخارجي، بحيث باتت الأزمة الاقتصادية قريبة من الجو العربي الملبّد بغيوم العاصفة القادمة من البحر الأسود؟